الرئيسية » محافظات » ” مسـتعـمـرات الجـذام ” … الـمـعــذبـون فى الأرض

” مسـتعـمـرات الجـذام ” … الـمـعــذبـون فى الأرض

” مسـتعـمـرات الجـذام ” … الـمـعــذبـون فى الأرض

 

تخيل أنك مريضاً وملفوظاً من المجتمع فى أن واحد ، تعيش خائفاً ومرعوباً من سقوط أطراف جسمك طرف تلو الأخر ودائماً ينظر إليك المجتمع بنظرة إحتقار وقلق ، تعيش وحيداً معزولاً عن الدنيا فى عالم أخر بمفردك .. أنهم مرضى الجذام من أكثر الأمراض خطورة .

الجذام مرض يصيب الجلد والأعصاب الطرفية فى الإنسان ويسببه ميكروب باسيل الجذام ، وطرق العدوى قد تكون عن طريق الأنف يعقبه فترة تتراوح بين 3 أو 5 سنوات .

ويحتاج ظهور الأعراض إلى فترة قد تصل إلى 20 عاماً وتعتبر البقعة الفاتحة أو الداكنة هى العلامات الخارجية الأساسية ، حيث أن الأفراد الأكثر عرضه للخطر هم أولئك الذين يعيشون فى المناطق التى تتواجد فيها المياه الملوثة وينتشر فيها سوء التغذية أو الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المضعفة للوظيفة المناعية ، ويبدوا أن هناك تفاعلاً ضئيلاً بين فيروس المناعى البشرى وإمكانية الإصابة بالجذام ، ويبدوا أن الإستعداد الوراثى يلعب دوراً فى إمكانية التعرض للإصابة .

 

 

مرضى الجذام فى ثلاث مستعمرات ، هى منطقة شبه منعزلة يعيش بها عدد كبير من المرضى منذ فترات طويلة وهم مستعمرة ( أبو زعبل ، عبدالقادر ، العامرية )  لا يغادروها أبداً فمعظم المرضى يتخذونها ملجأ لهم يبتعدون فيها عن العالم الخارجى .

تأسست مستعمرة أبو زعبل التابعة لمدينة الخانكة فى محافظة القليوبية عام 1933م وكان سيصبح هذا المكان مجتمعاً مستقلاً بذاته على مساحة من الأراضى الزراعية وبدلاً من ذلك وجد المرضى الذين تم إرسالهم إلى هناك أنفسهم محبوسين فى سجن مفتوح مع عدم القدرة على الإتصال بالعالم الخارجى .

فهناك يعانى المرضى من أوجاعهم وحياتهم فى المستعمرة والإهمال الذى يعانى منه المستشفى والمستعمرة بأكملها وعدم إهتمام المسؤولين بهم وأنه لم يفكر أحد من أقارب المرضى زيارتهم ، ويعانى مرضى الجذام من قلة عدد الأطباء حيث لا يوجد منهم إلا القليل وليس لديهم أطباء جراحة أو باطنة أو أنف أو أذن ولا حتى جلدية ، فضلاً عن أن مكان المستشفى بعيد ونائى مما يجعل الأطباء يرفضون العمل بها .

 

 

وبالنسبة لمستعمرة عبد القادر للجذام بالأسكندرية تقع فى مكان معزول فى أقصى أطراف مدينة الأسكندرية بمنطقة عبد القادر فى مكان مغلق على المرضى المتواجدين فيه بسبب إصابتهم بالمرض الأكثر رعباً ، فمعظمهم لم يخرج لسنوات طويلة خوفاً من مواجهة المجتمع بما فعله المرض بأطرافهم .

 

وعلى الرغم من قسوة المعاناه التى يعانى منها مرضى الجذام إلا أنهم لم يسلموا من الإهمال بالمستشفيات الحكومية فمبانى المستعمرة متهالكة حتى أصبحت أيلة للسقوط ، كما تنتشر بها الحيوانات بين أسرَة وغرف المرضى ، وأيضاً إنقطاع الكهرباء لفترات طويلة على الرغم من حاجة مريض الجذام للمياه بشكل دائم ومستمر ، ولكن مع كل هذه المعاناه إلا أن المرضى يقضون وقتهم فى العمل بالزراعة وحصاد ما يزرعون على الرغم من أن معظمهم قد تخطى سن الثمانين من العمر .

 

 

وبالنسبة لمستعمرة الجذام بالعامرية تبعد 2 كيلو من الطريق الرئيسى لمنطقة العامرية غرب محافظة الإسكندرية حيث يعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من مائة عام بالطوب الأبيض على يد الإستعمار الإنجليزى وقت إنشاء المستعمرة إلا أن الطامة الكبرى بالنسبة لأهالى المستعمرة هى المحرقة التى أنشئت داخل مستشفى الجذام والتى تعمل بالسولار وسعتها تصل إلى 100 كيلو جرام فى الساعة وتحرق ما يقرب من 600:500 كيلو جرام كل 6 ساعات .

 

تقوم بحرق المخلفات الطبية الخطرة بمستشفى مستعمرة الجذام بالعامرية بالإضافة إلى المخلفات الطبية التى يتم تحويلها من مديرية الشئون الصحية ، كما أن درجة حرارة المحرقة لا تصل إلى الدرجة المطلوبة لحرق النفايات فهناك مخالفات كثيرة فى المحرقة حيث يوجد بها حجرة لتخزين المخلفات الطبية الخطرة داخل حيز المحرقة وبها كميات كبيرة من المخلفات الطبية الخطرة المخزنة داخل أكياس حمراء فضلاً عن وجود عدد كبير من جراكن مخلفات الغسيل الكلوى وتحتوى على مخلفات طبية ، فلذلك لا بد من توفير عدد كبير من المحارق فى المحافظة وأن تكون بعيدة عن المناطق السكنية لأنها تسبب الأمراض الخطيرة خاصاً مع وجود الكثير من المناطق السكنية بها .

ومع تراكم الإهمال خلال السنوات الماضية لمرضى الجذام وغياب دور المسؤولين والإعلام المصرى تجاههم زادت معاناتهم من عدم توافر أبسط أدوات العلاج الطبى مثل الشاش والقطن ونقص أدوية السكر والأنسولين وتوقفت البرامج العلاجية والتغذية المناسبة ، مما أدى إلى هروب المرضى من أماكن العزل .

 

القليوبية: إسراء حمدى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*