أخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة » رواية ليالى المحروسة لمصطفى محمد الجزء الثانى

رواية ليالى المحروسة لمصطفى محمد الجزء الثانى

رواية ليالى المحروسة لمصطفى محمد الجزء الثانى

(5)

عم عبد الله

خرج مراد من مسجد السيدة زينب وأستكمل سيره من شارع خيرت مرورا بتمثال لاظوغلي ثم في اتجاه مبنى وزارة الداخلية ثم أتجه إلى قصر عابدين وجلس في إحدى الحدائق أمام قصر عابدين وجلس يسترجع فترة شبابه عندما كان عمره عشرون عام وكان دائم الجلوس على المقهى المواجه لمحطة مترو محمد نجيب يقرأ عن الفكر اليساري الكفاية في الإنتاج والعدالة في التوزيع ولابد أن يملك الشعب وكان دائم التحدث مع عم عبد الله العاشق لحزب الوفد وتاريخه وهو رجل يبلغ من العمر سبعين عام وكان يرتدى دائما البدل قديمة الطراز ويسير بمجموعة كتب تغطيها جريدة الوفد يسير بهما تحت أبطه ويذهب كل يوم إلى المقهى من الساعة السابعة يظل يتحدث مع مراد حتى العاشرة مساءا وعندما علم إنه في الفرقة الثالثة في كلية الإعلام طلب منه أن يترك التدريب في جريدة الأهالي الناطقة بأسم حزب التجمع ويأتي للتدريب في جريدة الوفد وكان مراد يرد عليه دائما بإبستامة لا شكرا ياعم عبد الله ثم يعقب أنا بستمتع جدا بالحديث معاك والله وإحنا متفقين على الحد الأدنى للأجور لكن نختلف في الحد الأقصى إنت راجل ليبرالي معندكش مانع يبقى السقف مفتوح لكن أنا بصفتي يساري بطالب بضوابط ثم يتذكر عندما نصحه عبد الله” مراد إنت شاب محترم لو ملقيتش الجور نال اللي فيه سياسة تحريرية بتعبر عن أفكارك حول تجتهد وتستقل وتعمل لنفسك جور نال حتى لو صغير توصل فيه أفكارك ” مات عم عبد الله وطوال العزاء كانت نصائحه تدور في عقل مراد وبعد فترة وجيزة توفى والد مراد فقرر أن يستخدم نصيبه في الميراث في تنفيذ نصائح عم عبد الله ويؤسس جريدة مستقلة ويتخذ من الزمالك مقرا لها ويطلق عليها أسم” الوعي” ويجمع بها جميع رفاقه ويستغل طاقة وحماس شقيقه محمد في كتابة التاريخ الحقيقي على صفحاتها الذي بدوره وجدها فرصة ذهبية لتوظيف مجهوده في نقل الحقائق وعدم تغييب العقول أفاق مراد على صوت الكلاكسات فنهض وسار باتجاه المقهى الذي شهد على لقاءاته وحواراته مع عم عبد الله وعندما أتت الساعة الحادية عشر مساءا نهض وركب المترو

أما داليا فقد أصبحت لاتدرى عندما تفكر في أحوالها هل هي تجلد ذاتها أم أنها تقيم حياتها بشكل موضوعي؟ هل هي بحاجة لتغيير نمط تفكيرها ؟ أم أنها سيئة الحظ إلا أن الجديد في حياتها أنها منحت نفسها استراحة وانغمست في عملها وعاشت في عالمها الذي تحبه لوحاتها التي ترسم فيها أحلامها وتتمرد من خلالها على واقعها إنها في قمة سعادتها لأن في حياتها شخص يحبها هذا الحب الأسطوري مراد ولكنها تريد ألا تخسره أن تحافظ عليه طويلا لذا اختارت أن يكون صديقها فماذا لو قررت تغيير دوره وأصبح شريك حياتها قد تخسره للأبد وتظهر بداخلها بعض الدوافع التي تطالبها أن تجعله حبيبها وشريك حياتها وحبه العميق لها كفيل بأن يجعلها سعيدة بقية عمرها إلا أنها تعود وتذكر نفسها بمن قابلتهم من قبل وظنت أنهم يحبوها وإنها ستكمل مشوار حياتها مع أحدهم لم يشفع ما كانت تظنه حبا وخذلها الواحد تلو الأخر

أما مراد فقد تجهم وجهه وهو في المترو لأنه أستمع لأغنية كانت تدور في موبايل أحد الركاب حيث كان يجلس بجواره شابان أحدهما كان يشغل أغاني ألبوم عمرو دياب الجديد وقال له الأغنية دى جاحدة أسمها وأهى ذكريات أسمع كده” تفوت سنين وأقول نسيت خلاص هواه وأنا ولا بنساه وأشوف صورته بتوحشنى حياتي معاه وأقول نسيت خلاص هواه وأنا ولا بنساه وأشوف صورته بتوحشنى حياتي معاه عماله بتيجى في بالى وبفتكر اللي فات والعمر يعدى قصادى ويتعاد في حكايات وأهى ذكريات عماله بتيجى في بالى وبفتكر اللي فات والعمر يعدى قصادى ويتعاد في حكايات وأهى ذكريات…..سرحت فيه في صورة لينا من زمان وأنا ماسك أيديه وقولت لنفسي دى الدنيا هنعمل أيه تقول تعيد مفيش رجوع خلاص ده ماضي وراح بقيت مضطر أقول ذكرى علشان أرتاح عماله بتيجى في بالى وبفتكر اللي فات والعمر يعدى قصدى ويتعاد في حكايات وأهى ذكريات عماله بتيجى فى بالى وبفتكر اللى فات والعمر يعدى قصادى ويتعاد في حكايات وأهى ذكريات” نزل في محطة حدائق القبة وأستكمل رحلته

ولكن ماذا حدث له ليدخل في غيبوبة لقد ظل مستيقظا لمدة ثلاثة أيام متتالية يتناوب في شرب الشاي والقهوة والكتابة والتفكير فجأة لم يدرى بنفسه سوى عندما أستيقظ في المستشفى

أما محمد فيسابق الزمن لتجهيز عش الزوجية للارتباط بسلوى حيث يقضى معها غالبية الوقت كل يوم لوضع الرتوش النهائية

محمد: أيه رأيك الشقة أتغيرت خالص بعد البياض

تبتسم سلوى: بس أيه رأيك في ذوقي

محمد ساخرا : بس أنا ذوقي أحسن من ذوقك

سلوى تضربه في صدره وتقول له : كده

محمد مبتسما : طبعا مش اخترتك تكوني شريكة حياتي في أحسن من كده في الدنيا

تضحك سلوى: في دى معاك حق

يسرح محمد

سلوى: مالك

محمد: قلقان أوى على مراد…خايف عليه العمر بيجرى بيه وهو منشف دماغه على داليا ومش عايز يبص حواليه

سلوى: مش مظبوط هو بص حواليه كتير وكانت النتيجة أنه ظلم بنات كتير معاه وبعدين أتجوز ومراته ربنا أفتكرها مينفعش تنصحه يبص لحد تانى دلوقتى عشان ميظلمش معاه حد تانى

محمد: عندك حق المشكلة إن داليا متأكدة تماما إنه بيحبها بس مش عايزة تأخذ خطوة

سلوى: محدش عارف ظروفها أيه هي كمان مرت بتجارب كتير وكلها للأسف سببت لها ألم يمكن تعبت فمش عايزة تتجرح تانى

محمد: بس هو برضه إنسان ناجح في حياته العملية ومثقف وواعي وأحسن واحد يستوعب الناس وده مخلينى أطمن عليه

سلوى: متقلقش مراد بقى يعمل الحاجة اللي بتسعده بس مبقاش يغامر

محمد: عندك حق

يجلس مراد يكتب مقاله الجديد وبجواره مج الشاي والدخان يتراقص على أنغام كلمات عبد الحليم حافظ” الأب الروحي لمراد وأعز أصدقائه” …..فى أغنيته ” ياواحشنى” ……..” ياواحشنى وبعدك حيرنى كان أيه خلاك تبعد عنى ياواحشنى ياواحشنى وبعدك حيرنى كان أيه خلاك تبعد عنى ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى حيرت فؤادي بأحوالك من كتر خصامك ودلالك ….معرفش عذابي بيهنالك ولا بيرضيك بعدك عنى ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى الليل في بعادك مالوش أخر والسلوى بعيدة عن السلوى الليل في بعادك مالوش أخر والسلوى بعيدة عن السلوى هو إنت ناسينى ومش فاكر وعدك وهواك اللي شغلني ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى ياواحشنى”

فجأة تتصل به داليا فيرتبك وكالعادة اللخمة تسيطر عليه

مراد: أيوه ياداليا إنتى كويسة

تضحك داليا بصوت عالي: أيوه أنا الحمد لله …..أنا بتصل بيك عشان أطمن عليك

مراد وقد سيطرت السعادة عليه: أنا الحمد لله أحسن وبقيت أحسن وأحسن بعد اتصالك

داليا مازلت تسيطر ضحكتها عليها: طب الحمد لله ربنا يطمنا عليك دايما ….العدد ده هايل إنت محترم انحيازك دايما للناس ومشاكلهم بيخلينى فخورة إني بشتغل معاك

مراد وقد تحول لطفل في العيد: أنا اللي فخور إني شغال معاكى ثم يضيف ساخرا الحمد لله إن لاقيت حد يمدح فيا ….أخيراااااااا

فتضحك داليا بصوت عالي مرة أخرى: لا والله إنت إنسان طيب ونقى في زمن غريب

مراد : أنا عاجز عن الشكر …ممكن أشوفك بدري شوية

داليا: مفيش مشكلة

مراد: متشكر جدااا لاتصالك

داليا: لا شكر على واجب

مراد: خلى بالك على نفسك

داليا: وإنت كمان

مراد: حاضر

يقضى مراد ليلة حالمة متمنيا أن يمضى الوقت سريعا حتى الصباح ليراها

ثم يدير الأغاني على ألبوم الليلة لعمرو دياب ويستمع لأغنية عدت الأيام” عدت الأيام عليا عدت صعبة بجد عليا ما أنا معرفتش أعيش ياحبيبى وإنت غايب عن عينايا

عدت الأيام عليا عدت صعبة بجد عليا ما أنا معرفتش أعيش ياحبيبى وإنت غايب عن عينايا… أصعب حاجة مرت بيا حالة الوحدة طول لياليا وأصعب منها الشوق ياحبيبى وإنت غايب عن عينايا ….كنت بحاول أعيش من غيرك قولت لنفسى أعيش مع غيرك بس مشوفتش أبدا غيرك وإنت غايب عن عينايا عدت الأيام عليا عدت صعبة بجد عليا ما أنا معرفتش أعيش ياحبيبى وإنت غايب عن عينايا…عرفت قيمتك ياحبيبى عرفت يعنى أيه حبيبى قوللى أقول لمين حبيبى وإنت غايب عن عينايا”

 

(6)

ذكريات

 

توجه مراد إلى مكتبه مبكرا وجلس يحتفل مع نفسه بمرور الذكرى السادسة عشر على حبه لداليا جلس يسترجع الذكريات وكأنها حدثت بالأمس أنه في حيرة فهو سعيد لأن علاقته بداليا متينة للغاية ولكنه يحزن كلما تذكر أنها صداقة وليست حب متبادل….مر الوقت وجاءت داليا ليتحدثا سويا عن كاريكاتير العدد الجديد الذى سوف ترسمه داليا ويضع فكرته مراد حيث أنهما كونا دويتو على مدار سنوات طويلة فى الكاريكاتير الساخر

داليا مبتسمة: أزيك يامراد….عامل أيه دلوقتى

مراد يبتسم: الحمد لله أحسن وإنتى أخبارك أيه

داليا مازلت محتفظة بإبتسامتها: نخلص الشغل وبعدين نفضفض

مراد مازال محتفظا بإبتسامته أيضا: ماشى الكلام…..بص ياستى عندك كاريكاتيرفى الموضوع بتاع أردوغان وكاريكاتير في التحقيق بتاع صفحة خمسة وفى واحد فى صفحة الفن والكاريكاتير الأساسي بتاعنا اللي في الأخيرة

داليا: أوكيه

مراد مبتسما: نفضفض بقى

تضحك داليا: ماشى الكلام

ظلا يتحدثا طوال اليوم

 

أما محمد فكعادته دخل يشرح درسا جديدا في التاريخ وكان عن الخلافة العثمانية

فقال طالب : هو ليه يا أستاذ أردوغان بيكره مصر؟!

قال طالب أخر: عشان ثورة 30 يونيو وهو بيحب الإخوان عشان إخواني

ضحك محمد غير كده هو متعقد مننا عشان موقعة نصيبين حيث أعتزم إبراهيم باشا ابن محمد على أن يتبع خطة الهجوم في واقعة نصيبين، فحشد الجيش مشاة وركبانا على ضفاف نهر الساجور الذي كان يفصل الحدود المصرية والتركية.

 

وتحرك يوم 20 يونيه سنة 1839 صوب قرية مزار ليتخذها قاعدة الهجوم.

 

وتقع هذه القرية جنوبي نصيبين بغرب، وهي على ساعتين من معسكر الجيش التركي

 

لم يلق المصريون مقاومة تذكر في احتلال مزار فقد اخلتها الحامية التركية وانسحبت منها الى معسكر الجيش في نصيبين، ورتب ابراهيم باشا مواقع جيشه في ضواحي مزار بالعدوة اليسرى من النهر المسمى باسمها.

 

وفي اليوم التالي 21 يونيه استقر راي ابراهيم باشا على اكتشاف مواقع الاتراك اولا لمعرفة الجهة الضعيفة فيهاجمهم فيها، فسار بصحبة سليمان باشا لارتياد هذا الاكتشاف ومعهما قوة مؤلفة من الف وخمسمائة من العرب واربعة الايات من الفرسان وبطاريتان من المدافع، واقتربوا من مواقع الاتراك، فانفذت القيادة التركية بعض كتائب من الفرسان النظاميين ومن الجنود غير النظامية (الباشبوزق) فاشتبكوا مع طلائع الجيش المصري

(7)

ضحايا العمارة

إذا كان مراد يعش حياته بسخرية متسلحا بخياله للهروب من أوجاع الواقع إلا أنه بطبيعته يعيش المواقف بكل كيانه فعندما يغرق في الخيال ينفصل تماما عن الواقع ويسافر برومانسيته بعيدا وعندما يهبط إلى الواقع يتحول إلى شخص أخر وكأنه أنخرط في دورا جديد حيث أنه يصبح واقعيا وجادا جدا لدرجة أن من يراه وهو هائم لايعرفه في واقعيته …..مراد الكاتب الصحفي المعارض الذي وقف لكل الأنظمة منذ مبارك مرورا بالمجلس العسكري ومرسى وحتى بعد 30 يونيو هو لايقدس أشخاص ولايربط مصيره بنظام هو دائما يحلل المواقف وعمارته الذي عاش عمره كله بها تعكس مواقف عميقة في حياته والتجارب المؤلمة لبعض جيرانه ساهمت بشكل كبير في إيمانه العميق بدوره في الدفاع عنهم ووجد ضالته في الصحافة ونجح أن يجعل من جريدته منبرا يفضح من ظلمهم حتى قبل أن يؤسس جريدته فعندما كان طالبا في الفرقة الأولى وكان في ذلك الوقت يتدرب في جريدة الأهالي قام بعمل حملة صحفية عن بطش الداخلية وتطبيق قانون الطوارئ على المواطنين العاديين مقابل عدم تطبيقه على الفئات الذي يقال إنه تم سنه لردعهم مثل فقد شن تلك الحملة بعدما رأى بعينه ماتعرض له جاره وأحد أعز أصدقائه نبيل الذي يسكن في الدور الثالث وبالتحديد أسفل شقة مراد مباشرة بعدما اعترضه كمين منصوب في الشارع وأستظرف معه الضابط دون داع قائلا له ” طلع بطاقتك ياتوتو” فما كان من نبيل إلا أن أخرج الرقم القومي وقال له “ياباشا الأسلوب دهب يزود الفجوة بينكم وبين الشعب فضربه الضابط ووضعه في ” البوكس” وأحتجزه لمدة ثلاثة أيام على الرغم من أن نبيل كان خلوقا وكان في ذلك الوقت في إعدادي هندسة ووالده مهندسا ووالدته موجهة في وزارة التربية والتعليم ومنه إلى سعيد إبن البواب الذي قرر أن يساعد والده فتوجه إلى ميدان التحريربعربة البطاطا فقام الجيش بفض الميدان بالقوة فمات سعيد الذي يبلغ من العمر ثمان سنوات بعدها مباشرة وقعت أحداث محمد محمود فأصيب الدكتور مجدي بخرطوش في عينه وأصبح من أصحاب العاهات المستديمة وكان قد توجه إلى ميدان التحرير بعد فضه بالقوة من قبل الجيش لمساعدة المصابين في الميدان فوقعت أحداث محمد محمود وأصيب وهو يسكن بالدور الثاني بالعمارة ومنه إلى الصيدلانية لبنى التي تعرضت للمهانة بكشف العذرية وهى تسكن في الشقة المقابلة لشقة مراد كل هذا دفع مراد لسرد كل هذه القصص ولكن تلك المرة في جريدته وبعد تولى مرسى المسئولية تعرض جاره فتحي مهندس الكمبيوتر للتعذيب من قبل الإخوان أثناء أحداث الاتحادية بعد أن خرج لإعلان رفضه للإعلان الدستوري وفتحي يسكن في الدور الثالث وبالتحديد أمام شقة نبيل مما دفع مراد لسرد قصته في الجريدة على جانب أخر كان يسرد مغامراته مع الشيخ مهدي وأسباب العداوة بينهما حيث أن مراد كان حريصا على الصلاة في ذلك المسجد منذ صغره لأن الشيخ محمود إمام المسجد كان يشجعه وكان شيخا جريئا يرفض تعليمات أمن الدولة ولا يدعى لمبارك وكان مهدي يتطلع لمنصب محمود فأوشى به لأمن الدولة وردوا له الجميل وعينوه مكان محمود ومنذ تلك اللحظة والصراع على أشده بين مراد ومهدي كل هذه القصص الذي عاشها مراد بكل تفاصيلها جعلته يواصل رحلته التي تسيطر عليها أسئلته المزمنة ومنها هل أنا قادر على الدفاع عن هؤلاء ؟! إلى متى يمكنني الصمود أمام تلك الصراعات؟! الحيرة من الخطوط العريضة في حياته فهو مقدام ولا يهرب من حل مشاكل الأخريين ولكنه دائم الهروب من حل مشاكله مشكلته المزمنة مع داليا أتبع لحلها كل التكتيكات والوسائل والأساليب فعندما كانت تدخل في علاقة عاطفية جديدة كان هو إما أن يبحث عن فتاة قريبة الشبه أو قريبة الصفات منها باحثا في داخلهن عن داليا ولكنه في كل مرة كان يفشل في العثور عن داليا وعندما أكتشف فشل هذا الأسلوب أتبع النقيض كان عندما تدخل داليا في علاقة عاطفية جديدة كان يبحث عن فتاة مختلفة عن داليا تماما لعله يهرب من حب داليا بحب جديد وينساها تماما ولكنه أبضا فشل فمع كل فتاة مختلفة عن داليا كان يكتشف أنه يبتعد أكثر وأكثر عن ذاته داليا بالنسبة له ليست مجرد علاقة أو قصة حب إنها أعمق ما في حياته تطارده في كل خطواته عندما بحث عن شبيهات لها لم يجدها وعندما بحث عن مختلفات عنها لم يجد حب مثل حبها إنه عاجز أن يحب غيرها

(8)

فرح محمد

أنهى محمد كل ما يتعلق بعش الزوجية وتوجه مع سلوى إلى نادي الصحفيين بشارع البحر الأعظم ليحجز موعد الزفاف وتم حجز يوم الخميس القادم أتصل بمراد ليخبره بالميعاد فرح مراد مر الوقت سريعا وأتى موعد الفرح وفى الطريق إلى النادي كان يجلس محمد وسلوى وبجوار سلوى جلست داليا وفى الأمام جلس مراد كان محمد وسلوى مشغولان بكلمات الغزل وبجوارهما داليا تستعيد قصصها الغرامية فلاش باك وأمامها مراد يسترجع حياته بأسرها فلاش باك ولكن كان يتوقف عند محطات توقف عند عام 1980 حيث كان يبلغ من العمر 4 سنوات وكان كعادته يحب الجلوس مع والده الأستاذ فهمي الموظف بوزارة الثقافة والكاتب بجريدة الأهرام الإشتراكى الذي حول صالون منزله إلى قهوة سياسية ورغم صغر سن مراد إلا أنه كان يجلس يتابع أحاديثهم وثورية والده وأصدقائه في الاعتراض على قرارات السادات مازال يتذكر ثورة والده بعد الانفتاح ووصفه لهذا التحول المفاجئ من الاشتراكية إلى الرأسمالية حيث قال السادات هيخرب البلد مصر مش هتستوعب التحول ده والرأسمالية مش هتناسبنا دلوقتى السادات حولنا من دولة صناعية بتنتج إلى دولة مستهلكة هتستورد كل حاجة وأبقوا قابلوني لو أي صناعة مصر قامت لها قومة تانى وحط إيده فى إيد اليهود وأعترف بيهم أحنا داخليين على سواد وتذكر يوم ولادة محمد من نفس العام حيث كان مع والده يجلس على المقهى المفضل له وفجأة حدثت مشادة كلامية بين والده وشخص يجلس على مقربة منه بعد أن جلس الرجل يعدد فى مساؤى حكم عبد الناصر قائلا ” عبد الناصر ده وهم كبير وخرب البلد فصل السودان عن مصر وفتح المعتقلات على البحرى وساب دقنه لأصحابه بتوع الثورة وخربوا الدنيا ودخلنا في حروب ملناش فيها لحد ماحصلت النكسة وقف والد مراد منفعلا على الرجل وقال له عبد الناصر ساب لنا ورث عمل التأمين الصحى والمعاش والحديد والصلب ومجمع الألومنيوم والسد العالى وغيره عبد الناصر كان زعيم حركات تحرر الدول من الإستعمار كلها تمت هنا عبد الناصر اللى عمل حرب الإستنزاف فجأة جاء صبى صغير نده على الأستاذ فهمي ” ألحق يا أستاذ فهمي مراتك بتولد” فحمل مراد على يده وجرى على المنزل وخرج محمد إلى الدنيا مازال مراد يسترجع الذكريات مرت الثمانينات عليه كفترة من أروع فترات حياته حيث كان يصطحب محمد معه في كل مكان وعندما دخل المدرسة عام 1986 كان مراد يبلغ من العمر 10 سنوات وكان يحرسه طول الوقت ولايتركه في الذهاب من أو إلى المدرسة حتى في حتى إنه كان قلقا في العام التالي الذي أصبح فيه في الصف السادس الإبتدائى منذ سوف يفعل بعد انتهاء العام ودخوله إلى الصف الأول الإعدادي وينتقل إلى مدرسة أخرى من سوف يحرس محمد مرت فترة الثمانينات وتذكر شركات توظيف الأموال الريان والسعد وغيرها وحرب العراق وإيران وعام 1990 عندما كان عمره 14 عام ورؤيته لمصر في كأس العالم ثم حرب الخليج الثانية وإحتلال العراق للكويت ثم عام 1992 وزلزال أكتوبر الشهير حيث كان في الصف الثاني الثانوي وكان يجلس لتناول الغداء مع والديه وكان يتحدثا عن إن محمد من جيل محظوظ فلت من سادسة إبتدائى نطوا سنة أونطة وداعبوا مراد لكن إنت سادسة كانت من نصيبك فضحك مراد وأثناء حديثهم حدث الزلزال وكان محمد فى مدرسته الإعدادية فجرى مراد ووالد ووالدته على مدرسة محمد وشاهدوا صراخ وتدافع الطلاب والمدرسين وبعد رحلة بحث ليست بالهينة وجدوا محمد وصلت السيارة إلى نادي الصحفيين وأستعدوا إلى النزول لحظات من الفرح والرقص وأثناء الفرح أنزوى محمد في مكان خارج القاعة وأمام النيل جلس سارحا وعاد للذكريات وسأل نفسه ” أنا عايز أيه ورايح فين” فجأة فاق بيد على كتفه نظر خلفه وجد داليا ودار بينهما الحوار التالي

داليا مبتسمة:حد يسيب الفرح ويقعد لوحده زعلان كده

يبتسم مراد: لا أبدا بس بسترجع الذكريات محمد ده مش أخويا محمد ده أبنى

مازلت تحتفظ بإبتسامتها: أنا عارفة

ينظر إليها نظرة حالمة : مأنش الأوان نبدأ بداية جديدة

تبتسم: صدقنى والله مش عايزه أظلمك معايا

مراد: دبلوماسية دى ولا عدم ثقة فيا

داليا: خايفة

مراد: داليا أحنا نضجيين أوى دلوقتى في مشاعرنا يعنى حتى لو أتجوزنا وحصل طلاق هنفضل أصدقاء

داليا: طب وليه نغامر

مراد: جربى ومش هنخسر حاجة …..إنتى متأكده إني بحبك حب جنوني والحب ده مش حب أتنين لسه بيبدأوا حياتهم وحبهم هيتغير لما يتصدموا بالواقع إحنا الأتنين حافظين بعض صم وعارفين أزاى نحقق المعادلة الصعبة وأزاى نكمل حياتنا وأحنا الأتنين محتاجين نبدأ بداية جديدة مختلفة داليا أنا محبتش في حياتي حد غيرك ومش عارف أحب حد غيرك ياما دورت في بعدك عن واحدة شبهك ولما فشلت في ده حاولت أنسى حبك ودورت على ستات غيرك خالص وبرضه فشلت أنا مش عايز غيرك

تبتسم: هأقولك أيه خلينا نجرب

يبتسم مراد وعيناه تذرف دموع الفرحة: دى أروع لحظة مرت عليا في حياتى لحد دلوقتى وأوعدك إن لو ربنا أدانى عمر اللحظات اللى جاية بنا هتبقى أروع من اللحظة دى بكتير ثم يمسك يدها ويقبلها ويبتسما

 

تمت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*