أخر الأخبار
الرئيسية » تقارير » سؤال برىء..من يحكم مصر الأن؟!

سؤال برىء..من يحكم مصر الأن؟!

 سؤال برىء..من يحكم مصر الأن؟!

 

من يحكم مصر؟ تساؤل دائم الطرح منذ أكثر من نصف قرن، فمن يتحكم في صياغة القرار داخل البلاد؟ هل الرئيس أم مؤسسات الدولة أم بعض الأجهزة الأمنية أم أفراد في أروقة قصر الرئاسة أم الأسرة أم ……..؟ ويعتبر هذا التساؤل دائم الطرح على مدار التاريخ المصري المعاصر، فعشية ثورة 23 يوليو 1952 طرح هذا التساؤل: من يحكم مصر؟ “قصر عابدين متمثلا في الملك أم قصر الدوبارة متمثلا في الإنجليز؟” ومنذ اليوم الأول لثورة 23 يوليو 1952 طرح نفس التساؤل: هل اللواء محمد نجيب هو المتحكم أم جمال عبد الناصر أم مجلس قيادة الثورة، ومع تولي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تم إعادة طرح التساؤل حول من يتحكم في صياغة القرار: هل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أم المشير عبد الحكيم عامر أم جهاز المخابرات برئاسة صلاح نصر؟ وعشية ثورة 25 يناير طرح نفس التساؤل: من يحكم مصر؟ “مبارك الأب أم مبارك الابن؟” ومدى تأثير الصقور بالحزب الحاكم (صفوت الشريف وزكريا عزمي) وصراعهم مع الحرس الجديد (أحمد عز وأنس الفقي)؟ هذه الإشكالية طرحت بقوة بوصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى سدة الحكم، من يحكم مصر؟ هل جماعة الإخوان المسلمين أم حزب الحرية والعدالة أم مؤسسة الرئاسة؟ بل وصلت جدلية العلاقة إلى أبعد من ذلك، فمن يتحكم في جماعة الإخوان المسلمين (البناؤون أم القطبيون)؟

ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد طُرح نفس التساؤل: من يحكم مصر؟ وتأتي الإجابة من داخل مؤسسة الرئاسة: هل هي مؤسسة بالمعنى العلمي؟ وهل يوجد أجنحة داخل تلك المؤسسة؟

مؤسسة الرئاسة ليست رئيس الجمهورية وحده، بل العديد من العناصر المتعددة والأجهزة المتداخلة، سواء كانت تلك الأجهزة أمنية (الحرس الجمهوري – شرطة الرئاسة – المخابرات)، أو إدارات مدنية كديوان رئاسة الجمهورية ومدير مكتب الرئيس وسكرتارية الرئيس ومستشاريه وإدارة المراسم بجانب الجوانب الإدارية بالمؤسسة، تلك العناصر وتفاعلها تشكل مخرجات الرئيس من قرارات بجانب بعض العوامل الموضوعية في إطار الدولة بمؤسساتها المختلفة، ولكن ثمة سؤالا يطرح نفسه حول مدى اشتراك تلك المستويات المختلفة في صياغة القرار، ومن هم الفاعلون الرئيسيون بمؤسسة الرئاسة؟

بوصول الرئيس السيسي للقصر الرئاسي حدثت تغيرات في هيكلة المؤسسة من حيث القائمين على إدارتها، وكان أول فريق للرئيس السيسي للعمل بالمؤسسة اللواء عباس كامل مديرًا لمكتبه والعقيد أحمد محمد علي والذي اختفى عن الأنظار الإعلامية بعد تولي الرئيس بفترة وجيزة! وتم إسناد المهمة الإعلامية إلى متحدث رسمي باسم رئاسة الجمهورية (السفير علاء يوسف)، بجانب تولي الرائد أحمد شعبان مسئولية الاتصال السياسي والإعلام برئاسة الجمهورية.

هؤلاء يعتبرون النواة الأولى التي اعتمد عليها الرئيس السيسي في إدارة مؤسسة الرئاسة ثم توسع في الاستعانة بمجموعة متعددة من الشخصيات كمستشارين للعديد من الملفات (ملف الأمن الداخلي “اللواء أحمد جمال الدين” – ملف الأمن القومي “السيدة فايزة أبو النجا” – الملف العسكري – الملف الثقافي – الملف القانوني.. إلخ هذا بجانب تشكيل 4 مجالس استشارية تابعة للرئاسة في 4 تخصصات، الأول: بخصوص التعليم والبحث العلمي، والثاني: مجلس علماء مصر، والثالث: مجلس التنمية المجتمعية، والثالث: مجلس التنمية الاقتصادية. والتي يغيب عنها رؤية واضحة ولم نلاحظ أي تأثير لمخرجات تلك المجالس باستثناء بعض المؤتمرات والتصريحات الإعلامية).

ويختفي الملف السياسي من مؤسسة الرئاسة، فهو الملف الوحيد الذي ما زال شاغرًا ولم يسعَ الرئيس لإضافته بجانب العديد من الملفات التي تم تشكيلها، رغم أهمية هذا الملف والذي يعتبر جوهر الحكم في البلاد! فهل يعني ذلك عدم وجود أهمية لمستشار سياسي للرئيس أم يرى الرئيس أن هذه المهمة تحدث بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة أم يتم التشاور مع أفراد وشخصيات داخل مؤسسة الرئاسة وخارجها بشكل غير رسمي؟ فعدم وجود مستشار سياسي مدني للرئيس -إضافة إلى عدم وجود حزب سياسي يمكن أن يعتمد عليه الرئيس في بعض القرارات السياسية- يدفع ذلك إلى اعتماد الرئيس على ما يرفع من تقارير الأجهزة الأمنية المختلفة المتمثلة في أجهزة الاستخبارات الثلاثة (العامة – الحربية – الأمن الوطني) بتبايناتها، مما أدى إلى حالة من السيولة السياسية تصل إلى مرحلة الأزمة، وهذا ما نشاهده من حالة الانسداد في المجال العام المصحوب بحالة من العشوائية على المستوى الأمني تجاه الشباب من حالات القبض والسجن مرورًا بحالات المنع من السفر، تلك الحالة أدت إلى عزوف قطاع كبير من الشارع المصري عن المشاركة في انتخابات مجلس النواب الماضي، رغم دعوة الرئيس للناخبين بالنزول، والتي لم تلقَ قبولا واسعا كما كان متوقعا على غرار 26 يوليو 2013، فتعتبر نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة أقل نسبة مشاركة خلال 8 استحقاقات انتخابية مرت على البلاد منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 بجانب انسحاب العديد من القوى السياسية بالمشاركة في الانتخابات، وهو ما انعكس على تركيبة مجلس النواب الحالي، فاستمرار تلك الحالة سيؤدي حتمًا إلى تأزم الأوضاع الداخلية على المستوى القريب، والتي يتحمل مسئوليتها الرئيس نفسه.

 

أحمد كامل البحيرى 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*