.

.

إسلام صلاح يكتب:علم نفس الإنسان في ضوء القرآن

إسلام صلاح يكتب

علم نفس الإنسان في ضوء القرآن

قال تعالي : (ونفس وما سواها¤ فالهمها فجورها وتقواها ¤ قد أفلح من زكاها ¤ وقد خاب من دساها¤) صدق الله العظيم .سورة الشمس

يخبرنا الله بان النفس تستطيع ان تطبيعها علي الفجور والطغيان و تستطيع تطبيعها ايضا علي الخشية والخوف من الله، ويشير هنا علي ان الانسان هو المتحكم فإما ان يزكي نفسه عن الرزائل والمحرمات ويعمل صالحا لكي يفلح في الدنيا والاخرة وأما ان يتركها تنغمس في الشهوات والملذات ويخسركل شئ. فيكون الانسان علي نفسه بصيرا .

  • من يفهم الناس فهو حكيم ومن يفهم نفسه فهو منير.

جميعنا اصبحنا نتعرف الي الناس في بيئتنا الخارجية عن طريق التوجهات النفسية والسلوكيات المتكررة واشياء اخري من خلال ملاحظتنا الغير المنتظمة التي كونت لدينا طابع معين لكل شخصيه وذلك لنتعلم كيفية التعامل مع الآخرين

من حولنا والتكيف والتلائم مع البيئة المحيطة ولاكن عند بعض الناس يكون هذا العلم من كثرة التجربة وليس عن قصد و وعي وإدراك .

أما معرفة أنفسنا فتتطلب منا مجهود كبير لان هذا لابد ان يكون بإدراكنا وعقلنا الواعي لهذا فنحن نجهل عن انفسنا الكثير. إلا ان الله قد اخبارنا بانفسنا وبالطريقة آلتي ينبغي علينا ان نحيا بها كي ننعم في الدنيا بدون عناء وندخل الجنة

في الاخرة وقد وضح لنا الله كل شيء وما علينا إلا أن نطلع ونتعلم، فقال تعالي : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89).سورة الإسراء

النفس البشرية من صنع الله هو من صورها في أحسن

صورة

وهو اعلم بها عمن سواه وأقرب اليها من حبل الوريد

وقد ذكرها في مواضع كثيره في القرآن

وقد استخرجت من بينها ما يخص الإنسان من جهة الطباع والغرائز الرغبات آلتي قد فطرنا الله بها

فنحن نعلم ان الدنيا دار اختبار وليست دار استقرار وليميز الله فيها الخبيث من الطيب من خلال النوايا والاعمال وهنا يكمن معني الاختبار بأن خلق الله لنا طباع وغرائز مهلكة ولاكن ما خلقنا الله ليهلكنا وإنما خلق لنا العقل الذي من خلاله نستطيع ان نسيطر على غرائزنا و رغباتنا وان نطوع أنفسنا لما أمرنا الله به ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ، وقد بين الله لنا في القرآن كل ما نحتاج اليه لكي ندخل جنة الخلد

قال تعالي : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ¤ فإن الجنة هي المأوى ¤. سورة النازعات .يخبرنا الله ان النفس بطبيعتها تهوي وتلهو وانه علينا نهيها عن الانصياع خلف الرغبات والغرائز لنكون من أصحاب الجنة وهنا يأتي دور علم النفس الحديث ليجعل من الهوي جزء من الشخصية وقد قدم مؤسس مدرسة التحليل النفسي ‘سيغموند

فرويد ‘ نظرية تقسيم الشخصية عام 1932 والتي تقول بأن

الشخصية مكونه من ثلاثة أنظمة هي الهوي و الأنا و الأنا الأعلى وإذا فسرنا الآية من هذا المنطلق سنجد أن الله يخبر ‘الأنا ‘ والتي تمثل العقل الواعي الذي يتعامل مع الواقع الخارجي، بأن تنصت الي‘ الأنا الأعلى ‘ وهو (الضمير) الجزء المتمسك بالقيم والأخلاق والمبادئ والأوامر الالهية ‘ والذي بدوره يحث ‘الأنا‘ علي الخوف من مقام الله وعدم السعي خلف شهوات و رغبات ‘الهوي ‘والذي يتمثل في اللاوعي وهو مخزن الرغبات والغرائز اللاواعية والدوافع

المكبوتة، من أجل الإقامة في الجنة.

قال تعالي : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14).سورة النساء

وهذه الآية جامعه لعدة شهوات و رغبات و غرائز

الزينة : عادة هي شيء فوق الجوهر .

الشهوة : هي ميل النفس بقوة الي عمل شيء ما .

والمعني أن الله حبب النفس البشرية في الميل الي النساء و البنين و الذهب و الفضة …الخ. ولاكن احكم الله كل منها وفق ضوابط الشريعه الاسلامية دون إفراط أو تفريط .

قال تعالي : ( يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) .سورة النساء .المعني ‘ روي عن أبن عباس أنه قال في تفسيره الآية : اي لا يصبر على النساء ضعيف امامهم

ويأكد علم النفس أن الإنسان يرغب في الجنس لانه من الدوافع الأساسية لسلوك الانسان ويمارس لاسباب عديدة مثل

الانجاب للحفاظ على السلاله البشرية وتعبير عن العشق او الاستمتاع كي تشبع الشهوة. ومع ذلك فقد امرنا ألله بأن لا نقرب النساء بدون زواج لأن هذا يسمى زنى وهو من الكبائر. قال تعالي : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ…¤سورة النور. وهذا للترهيب والتخويف للذين انساقوا وراء الشهوات من النساء ولم يراعوا ما حرم الله.

قال تعالي : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)10( سورة هود المعني ‘ { إنه ليئوس كفور } أي أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حدث له يأس وقنوط من الخير بالنسبة للمستقبل وتعني يئوس ان اليأس اصبح صفة ملازمه له. واليأس :هو شعور يصيب الانسان كدليل علي فقدان الأمل في تحقيق أمر ما ، و كفور جحود لماضي الحال كأنه لم يري خيراً ولم يرج بعد ذلك فرجا. يخبرنا الله ان الانسان اذا تعثرت قدماه اصيب باليأس والجحود وتغيرت نظرته للحياة فلم يعد يرها مناسبه له كما كانت ، وأمرنا في قوله تعالي : ( لَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)( سورة يوسف. هنا اشارة واضحه علي ان اليأس يعد من درجات الكفر ،والامثلة كثيرة. { إنه لفرح فخور } اي فرح بما في يديه فاستخفته النعمة فاغتر وتكبر ، وقد قال الرسول الكريم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). وقال تعالي : ( إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) واليأس والفرح مشاعر نفسية تتسبب في انحراف الاتجاهات الذهنية إذ أنها مشاعر لحظية

تغمر الإنسان لحدوث موقف معين معه وفي الحالتين تسبب اضطرابات نفسية مما يجعلها محرمه ، وقد حسم رب العزة القضية في سورة الحديد بقوله تعالي : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)23( بهذه الآية قد محا الله كل الاضطربات النفسيه والعصبية حيث بين لنا ان كل المصائب التي تمر علينا وكل ما نجنيه من متاع الدنيا مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل ان تخلق الارض ولهذا فإن القلق والتوتر والخوف من المستقبل وكل هذه الامراض العقلية لا تحدث لمن يؤمن بالله حيث قال الرسول (ص) : (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ

فكانتْ خَيرًا لهُ “. رواهُ مُسْلِمٌ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE