.

.

رواية” المتمرد” الجزء الثانى

1 min read

رواية” المتمرد” الجزء الثانى

رواية “المتمرد”
تأليف مصطفى محمد

(4)

الزمن

منير دائم العودة إلى ذكرياته الفلاش باك هو أحد الخطوط العريضة فى حياته يعود إلى جميع الذكريات دون إنتقاء السعيدة منها ترفع معنوياته والحزينة  لا تتعبه فمنير لا يجلد ذاته ….منير رجل لايعرف الندم فهو لديه مقولة شهيرة” مندمتش على قرار خدته ومبندمش على قرار بأخده وعمرى ما هأندم على قرار هأخده حتى الخاطىء منها أتخذتها بكامل إرادتى ويكفى أننى كنت سعيدا لحظة إتخاذ القرار”….أستيقظ منير صباحا وتوجه إلى قبر عمه فى مقابر الإمام الشافعى قرأ له الفاتحة وجلس سارحا فى أيامه مع أبناء عمه وكيف نسوا والدهم بمجرد دفنه وحصولهم على الميراث أنشغل كل واحد فى نصيبه ونسوا أو تناسوا والدهم المقاول الذى كان رجلا عصاميا بكل ماتحمل الكلمة من معان بدأ من الصفر حتى بنى إمبراطوريته  وشاهد بعينه جحود أبنائه وصراعهم العلنى على ثروته…داوم منير على زيارة عمه فى حياته وبعد وفاته داوم على زيارة قبره وقاطع أبناء عمه فهو يتمرد على المشاعر السلبية وعلى الجاحدين ترك منير قبر عمه وأستعد لحضور زفاف إبنة خالته فى المساء أنه يفعل كل الأشياء فى نفس الوقت دون التفكير مجرد التفكير فى تقاليد بالية توارثتها أجيال متعاقبة فهو يضحك بشدة عندما يحدثه أحد عن التشاؤم من أشياء يراها خرافية وإنما هو متفائل بطبيعته حتى فى أحلك لحظات حياته إبتسامته لاتفارقه   حضر زفاف إبنة خالته وكالعادة وجه له الحضور السؤال التقليدى” مش ناوى تتجوز” هو يرى أن الزواج ليس روتينا وإنما من يتزوجها لابد وأن تخطف قلبه وتفاجئه … تظهر فى حياته فجأة ويظهر فى حياتها فجأة المفاجأت خط عريض من خطوط حياته…قرر منير أن يكتب رواية جديدة عن أبطال المجتمع الحقيقين …قرر أن يكتب رواية  “المهمشون” نزل إلى الشارع  وأقترب من البسطاء وخرج بقصص إنسانية لاحصر لها وكالعادة أدار موسيقاه المفضلة – الموسيقى الفرنسية القديمة- ووضع مج الشاى أمامه  وبدأ فى كتابة أحداث الرواية”

مشاهد درامية…..أيام البرد والدموع

المشهد الأول…..فى ميدان الجيزة

الجو شديد البرودة. الأمطار تتساقط بغزارة بدرجة لاترتقى إلى السيول..حركة غير طبيعية البعض يجرى بجنون ملتفتا يمينا ويسارا وتارة ناظرا بذعر إلى الأمام ثم إلى الخلف الإيس كاب يغطى رؤوس معظم المذعورين من الجو البعض يفرك بيديه المغطاة بالجوانتى حركة عشوائية يبكى هو هناك جالسا على الرصيف ويغطى نفسه ببطانية خفيفة مهربدة مستسلما لغباء المندفعين نحوه وركلات المارة الذىن يركله بعضهم بقصد أثناء إندفاعهم الجنونى وبعضهم يركله دون قصد ولكن القاسم المشترك هو عدم إهتمامهم بحاله المأساوى لا أحد يهتم به وغاب من يتعاطف مع حاله أو يقدم له المساعدة

المشهد الثانى….جراج سيارات فى إمبابة

بعد الإنتهاء من صلاة الفجر كان الجو بارد جدااااا والكل يخرج من المسجد تسيطر عليهم عليهم حالة السكون والإستسلام للجو المتقلب بينما يقف هو هناك مشمرا ذراعيه وأرجل بنطلونه حاملا دلو ملىء بالماء البارد ويغسل السيارات فى همة ونشاط ولا أحد يهتم به

المشهد الثالث……موقف أتوبيس

زحام شديد ودربكة وبرك مياه تسيطر على الشوارع والناس تسير فى حركات بهلوانية كلا مشغول بنفسه وهى هناك بجلباب مهربد تسيطر عليه الأوساخ تجر فى يدها اليمنى طفل يبلغ من العمر خمس سنوات يرتدى ملابس تسيطر عليها الرقع ويصرخ من قسوة البرودة وفى يدها اليسرى تحمل طفل يبلغ من العمر عامان يبكى بحرقة من الجوع

النهاردة نزلت أتمشى فى الشارع أتفرج على الناس اللى من ساعة ماوعيت على الدنيا مفيش حاكم جه وبصلهم خالص نزلت أتمشى عند جروبى بينما يجلس ببالطو ويضع أمامه على الترابيزة الجوانتى وفى فمه السيجارجالسا ناظرا فى اللاب توب متجولا فى شتى أنحاء الدنيا وهو فى مكانه الأثير ” جروبى” أمام جروبى وفى الشارع المتأثر بعوامل الجو وعلى الجانب الأخر يقف أمامه عربية اللب والفول السودانى ناظرا للسماء ..صامتا عيناه تقول الكثير يقف عم صابر وقفت أدردش معه وسألته عن حاله قال لى أنه من أسيوط وساكن فى مدينة الأمل بجوار أرض اللواء  وعندى خمس أولاد منهم مجدى أبنى الأكبر الذى يسرح بسيارة لب على كورنيش النيل فى ميدان الكيت كات ….تركته ونظرت مرة أخرى إلى الإكسلانس الذى مازال قابعا فى مكانه ويفرك بيديه فى ركبتيه ثم يعود ويضغط بهما على الكيبورد غير عابىء بمن حوله ويبدو أنه من الزبائن الدائمين ….سرت فى طريقى مخترقا شارع طلعت حرب وسط باعى الملابس الذين سيطروا على الشارع ظللت أسير حتى وصلت إلى مستشفى الجلاء سارحا هائما متابعا ومراقبا لمشاهد كثيرة ليس لها علاقة ببعضها تكشف التناقض الغريب والأمراض المزمنة التى يعانى مجتمعنا وصلت إلى مستشفى الجلاء الذى يبدو وأنها مثل الجزيرة حيث تحاصرها المياه من جميع النواحى من تأثير الأمطار دخلت من جانبها فى طريق الوكالة وعلى الرصيف الذى يقع خلف المستشفى وعلى مدخل الشارع من ناحية الوكالة أمام كشك سجائر يقف عبد البارى وشقيقه الصغير إسماعيل يبيعا السمين داعبتهما وقولت بقولك ياغالى رغيف سمين هنا رد هتـأكل هنا ياباشا قولت أيوه يابرنس…نده على شقيقه ظبط طبق سلطة هنا للباشا عقبال ماخلص طلبه وبعد دقيقة ونصف وضع أمامى رغيف السمين وأنا أتناول الرغيف دردشت معه أسمك أيه ياعمنا رد قائلا عبد البارى من المنوفية بقف هنا كل يوم من الساعة 9 وبمشى لما السمين يخلص
وقفة 
مرسى …السيسى ….كل اللى يجى يحلم ويشوف منامات يا أما الناس تحلم له وتشوف له منامات …..محدش يجى يحلم للناس ويحقق أحلامهم ..
ثم عاد منير للخلف وأخذ نفس عميق وسرح مع أغنية العندليب” بحلم بيوم”ثم عاد للكتابة مرة أخرى
مازلت أكتب عن النماذج التى تستحق أن أكتب عنها….إمبارح وأنا راجع البيت الساعة 2 صباحا عديت على “مطعم الريس” وجدته يقف أمام طاسة على النار والزيت يغلى ينظر إلى السماء ويفرك يداه ويقربها من الزيت فندهت عليه ” بقولك يانجم” عندك طعمية” ردفارحا ” عندى ياباشا” أقتربت منه طب عندك بكام قاللى عندى إن شا الله ب100 جنيه ضحكت وقولت له هو ب3 جنيه عنب أوى وقفت أدردش معه وهو يقلى الطعمية سألته عن أسمه قال ” سيد ” وسألته عندك عيال يا أبو السيد قال أه عمر 5 سنين وحبيبة سنة ونص قولت له هو المطعم شغال 24 ساعة ولا أيه قاللى أه بس أنا بستلم بالليل …بعد قليل جاء شابان” عمليين دماغ” وقالوا له بقولك يانجم عايزين ب2 جنيه طعمية نص سوى لم أستطع تمالك نفسى وضحكت بشدة لأن منظرهما كان يثير الشفقة والضحك معا المهم أخرج الطعمية وأستعديت لوضع الطعمية فى القرطاس فإذا بها تقع فضحكت وقولت لهم هو أنت تعملوا دماغ والطعمية تتسطل فجأة أصيبت بدوخة خفيفة وداعبتهم وواضح إنى أنا كمان أتسطلت هو أنتوا عملتوا دماغ بكام ردوا بعشرين جنيه …رديت عليهم خلاص يارجالة بما إنى أتسطلت وأنا واقف جنبكم يبقى أنا أدفع 10 جنيه وقفا متسمرين مكانهما …رديت محاولا شرح ما أقول ضحكت قولت لهم مش أنتوا عملتوا دماغ قالوا أه رديت وأنا أتسطلت وأنا واقف جنبكم قالوا أه …رديت يبقى أنا أستفدت من دماغكم يبقى أساهم معاكم فسيطر الضحك على المكان وضحك سيد بشدة…متعة خاصة عندما تساهم فى سعادة شخص مكافح…الإبتسامة تعنى له الكثير ثم أبتسم منير إبتسامة سخرية وسرح برهة ثم عاد للكتابة مرة أخرى

طقوسى من وأنا صغير متغيرتش بالذات فى الشتاء …أسمع مطربى المفضل وملهمى وأبويا الروحى عبد الحليم حافظ وشاديةو عمرو دياب وفيروز وأضرب حاجات دافئة الشاى طبعا بصفته مشروبى المفضل وأنا أصلا مدمن شاى فى الطبيعى حمص الشام وكنت لازم أروح أضرب الحمص من عم حارس وده واحد من أشهر بتوع حمص الشام شارع الحرية قدام المحل دكة من غير ظهر تقعد تتفرج على الناس اللى رايحة واللى جاية وتشوف تناقضات غريبة فى سلوك البشر كأنك باصص من الشباك على العالم كله…لما كبرت مبقتش أحب الحمص من عنده طعمه أتغير ولما عم حارس مات الحمص من المحل بقى وحش …بعد 25 يناير كنت مرة ماشى فى إمبابة وبالتحديد فى مدينة العمال لمحت واحد واقف بعربية حمص …ضربت صحبية معاه وبقيت من أشهر الزبائن عنده الراجل ده أسمه عم مسعد على بعد 76 خطوة من البرنس بتاع الكبده اللى الناس بتجيله من أرقى المناطق فى مصر علشان تأكل عنده وصفوة المجتمع ولاعيبة الكورة وأشهرهم أبو تريكة حتى برادلى راح كل عنده مرة…المهم نشأت بينى وبين عم مسعد صداقة قوية أقف أضرب الحمص عنده وندردش قاللى أسمى مسعد فتحى واقف بالعربية دى أكتر من أربعين سنة مع أبويا الله يرحمه من وأنا عيل صغير فى نفس المكان كل يوم بأجى الساعة 7 بالليل وأمشى الساعة 2 صباحا عندى عبد الرحمن فى 2 إعدادى ومصطفى فى أولى إعدادى وفتحى فى 2 إبتدائى ربنا بيقدرنى على الوقفة فى عز البرد أقصى طموحاتى إن المحافظة توافق على على كشك أحمى بى نفسى
تركته مع أحلامه البسيطة ومن هنا أطالب محافظ الجيزة أن يوافق على كشك لمسعد حلم بسيط مش هيكلفك حاجة يعنى ثم تذكر عم محمود و  عبد الفتاح وواصل الكتابة
النهاردة نزلت تانى أشوف ناس جديدة ما أحنا متفقين إنى قررت أكتب بعد كده عن الناس اللى يستحقوا أننا نكتب عنهم اللى المثقفين بيسموهم “المهمشين” واللى المعقدين بيسموهم “قاع المجتمع “واللى أحنا بنسميهم الناس الغلابة واللى كنت ومازلت وسأظل أرى أنهم أبطال المجتمع الحقيقين …نزلت التحرير وعلى مدخل شارع محمود بسيونى من ناحية عبد المنعم رياض – شارع محمود بسيونى ده للى ميعرفهوش على ناصيته الناحية التانية جروبى من ناحية ميدان طلعت حرب-وقفت أدردش مع عم محمود الذى يقف على عربية اللب قال أنه من قنا وعنده 65 سنة وكان شغال فى الفاعل لحد ثورة 25 ينايرأشتغلت على عربية اللعب ظروف الحياة خلتنى أشتغل وأتمرمط وأسيب قنا وأتجوزت متأخر وعندى أربع عيال أكبرهم عنده عشر سنين واللى بعده عنده 7 سنين وقاعد دلوقتى فى أرض اللواءأقصى طموح ليا إنى أطمن على عيالى قبل ما أموت

ومنه إلى عبد الفتاح الذى تعرفت عليه وأنا متشعبط فى ميكروباص الكيت كات – إسعاف قاللى أسمى عبد الفتاح عندى 22 سنة بقضى خدمتى العسكرية فى البوفيه بتاع وزارة الداخلية كل يوم بقف من غير ما أقعد من الساعة 9 صباحا لحد ما الباشا يمشى يعنى على الساعة 5 الصول اللى مشغلنا بيعاملنا معاملة وحشة أوى …الصول أسمه زين عبد العظيم من القليوبية بأخد أسبوع أجازة بقف فيه فى محل مسامير فى البراجيل مش بستريح ياباشا مفيش حاجة أسمها راحة غير بقى المعاملة الوحشة بتاعة الظباط والباشاوات بس بصبر نفسى وأقول خدمتى كانت 3 سنين ناقص شهرين وأخلصها

نزلت من المكيروباص فى الكيت كات وبالتحديد قدام وزارة الثقافة لقيته قاعد قريب من عربيته بيدفى نفسه ندهت عليه عايز فول سوادنى ياحاج ودردشت معاه قاللى أسمى سالم من أسيوط وقاعد فى إمبابة عندى 3 عيال فى أولى ثانوى وفى  واحد  فى الإعدادية والصغير عنده سنة داعبته ده بقى اللى جه بين الثورتين 25 يناير و30 يونيو ضحك وقال ياباشا أنا حلمى بسيط أوووى أنا عايز كشك صغير أقنن بيه وضعى بدل ما أدفع رشوة لبتاع البلدية أدفع ضرايب للبلد وعملوا معايا حوارات فى التليفزيون وفى جرايد وحالى زى ماهو نفسى يبقى ليا معاش أطمن على مستقبل عيالى أعمل أيه فى المرة الأولانيه قالوا قولوا نعم للدستور قولت نعم وبعد كده قالوا مرسى راجل طيب قولت أنتخبه علشان حالنا يتصلح ودلوقتى فى التليفزيون بيقولوا قولوا نعم للدستور وفى ناس بتشتم على البايعين طب حد يجبلى بديل وأنا أعمله

محمد شاب عنده 16 سنة كل يوم يصحى الساعة 4 الفجر ويروح يركب من بنى سويف وينزل القاهرة يقف على عربية اللب والسودانى قدام صيدلية الإسعاف ومعاه كتبه فى شنطة بيذاكر علشان يأخد دبلوم الصنايع يمكن وضعه يبقى أحسن … يقعد من 8 الصبح لحد 8 بالليل واقف على عربية اللب قدام صيدلية الإسعاف ولما يخلص يرجع بنى سويف تانى ….مينفعش يقعد علشان والده تعبان وهو أكبر أخواته … هو اللى شايل المسئولية …مش زعلان من حظه لكن نفسه الوضع يبقى أحسن مش ندمان لكن بيحلم ببكره اللى بيهون عليه السعادة اللى بيشوفها فى عين أبوه وأمه وأخواته وهو مروح بالعشا كل يوم…بس خلاص

واصل منير الكتابة

على الرغم من أننى لست من عشاق الجلوس على المقاهى وبفضل البيت دايما سواء فى الإسترخاء أو لما بيبقى معايا شغل بخلصه….لكن من وأنا فى سنة أولى جامعةوبالتحديد عام 2000 كنت بحب دايما وأنا بره البيت أقعد قى قهوة قديمة فى ميدان محمد فريد جنب محطةمترو محمد نجيب فى عابدين أسمها نظريا وعلى اليافطة ” النادى الحديث” لكن أسمها الأصلى “الفلاح” أيام الجامعة كنت بستنى ا إبن دفعتى وليد خليل على قهوة جمبها أسمها قهوة حورس لكن كنت دايما بميل للقهوة دى  وبعد الجامعة كنت دايما لما أبقى فى وسط البلد لازم أروح أقعد هناك أتعرفت على عم ماهر الراجل الغلبان اللى شغال فى القهوة وهو راجل مكافح من ساعة ما عرفته بيشتغل فى القهوة من 7 مساءا لحد 7 صباحا ….خلاص طموحاته لنفسه وقفت مبقاش عنده أحلام لنفسه كل أحلامه لعياله نفسه حالهم يبقى أحسن من حاله نفسه يشوفهم فى أعلى المناصب بعجبه جدا لما بيلاقينى ثورى وبقول جملتى المشهورة” الأشخاص فى البلد دى بتتغير لكن السياسات الوسخة هيه هيه” يتبسط أوووى ويقوللى عندك حق ياباشا يرد يقول مش عارف أمتى هنتنصف فى البلد دى ياباشا…شعر منير بزغللة فدخل الحمام وأستسلم للمياه المندفعة من الدش

 

 

(5)

المهمشون

 

خرج منير من تحت الدش وقرر أن يتمرد من جديد ويواصل الكتابة قال ” هأطبق إن شاء الله أخلص الرواية بكره” أدار أغانى العندليب وواصل الكتابة
أغرب حاجة فى المجتمع ده أنك سهل جداااا تشوف الحاجة وعكسها….ساقنى القدر اليوم لزيارة الصديق أحمد الحسينى المذيع بقناة صوت مصر…..المهم كان يسجل حلقة من برنامجه ” حلم العمر” على قناة صوت مصر تردد11054 حيث أعتاد أن يسجل فى شركة أبو سعدة للإنتاج الفنى وهى شركة إنتاج بجوار فندق جوهرة الأهرام بالمريوطية وكان من حظى أنه كان يوم للتسجيل مع الوجوه الجديدة فى الفيلم الجديد للشركة وهو فيلم ” لحوم البشر” من بطولة عمرو عبد الجليل وإيتن عامر ووفاء مكى قصته تدور حول تجارة الأعضاء البشرية المهم ألقيت نظرة على الوجوه الجديدة وجدت مجموعة من الفتيات الشابات ترتدين ملابس تكشف أكثر مما تستر- إن كانت تستر أصلا- وكعادتى – اللى هتدوينى فى ستين داهية رزعت إيفيه والبنات ماشية من قدامى “طب دى اللحوم فين بقى البشر” فتعالت صوت الضحكات فى المكان حتى أن مخرج الحلقة ضحك وترك الكاميرا وقاللى وبعدين يامنير وهو مخرج شاب صديق أسمه علاء شاكر….تركتهم فى الهيلمان وفى طريقى للمنزل كانت تقريبا الساعة الثالثة صباحا وفى ميدان الكيت كات وجدته جالسا يفرك فى يداه أمام عربية الفول منتظرا زبون فندهت عليه تعالى ياعمنا عايز شقتين فول بالبيض ودردشنا سويا قال أنا أسمى صلاح محمد ساكن فى ساقية مكى بأجى كل يوم أقف على العربية دى فى ميدان الكيت كات من الساعة 7 مساءا حتى 10 صباحا وأسلمها لصاحب العربية …..سألته بإستغراب أيه اللى بيجيبك المسافة دى كلها هما الناس فى ساقية مكى مش بيأكلوا فول قاللى أنا لقيت كل أصحاب عربيات الفول هناك حرامية ونصابين ومعندهمش ضمير يعنى يحطوا الفول فى القدرة من غير نقاوة ….يحطوا الطماطم من غير غسيل ….لكن صاحب العربية هنا محترم كفاية إنه مأمنى على العربية بتاعته….أنا بقالى 15 سنة شغال على عربيات فول بعد ماخدتها كعب داير …أشتغلت نقاش ومهن كتير عندى سهام أتخرجت من 3 سنين من معهد التعاون وملقتش شغل ومحمد فى دبلوم صنايع قسم تكييف وتبريد….نفسى الجنيه يكبر ويبقى ب6 دولار ونفسى عيالى يبقى حظهم أحسن من حظى … نفسى فى الستر ثم تذكر بكار وأبتسم وعاد للكتابة”
بفضل شغال 12 ساعة وساعات 13 و14 ساعة لو فيه ضغط شغل وأنا واقف على رجليا من غير ما أرتاح هكذا قال لى بكار الذى يبيبع الكباب والكفتة عند رمضان الحاتى فى شارع الحرية بإمبابة … فى البداية سألته هو بكار ده أسم الشهرة قاللى لأ ده أسمى الحقيقى ومستعد أجيبلك البطاقة ياباشا …قولت له ياعم مالوش لزوم مصدقك ….قاللى أسمى بكار أنور محمد من بنى سويف لفيت على شغلانات كتير شغال الشغلة دى بقاللى 17 سنة جبتها من الأول أشتغلت كل حاجة كنت بغسل المواعين وكنت بقف على شوى الحاجة يشتغل من الساعة 4 العصر لحد الساعة 4 الفجر وساعات ل5 و6 الصبح على حسب ضغط الشغل …..عندى أربع عيال وتفسى مصر يبقى وضعها أحسن ونفسى لنفسى فى الستر وعيالى يبقى حظهم حلو ويبقى أحسن من حظى

البحث عن الستر والحلم من أجل مستقبل أفضل لأولادهم هو الخط العريض لكل من قابلتهم….أعتدت عندما أذهب إلى الهرم أن أجلس على مقهى الجزيرة وهو مقهى على أول الطالبية من ناحية شارع الهرم لمحته يبيع البخور فندهت عليه ودردشنا سويا قال أسمى سعيد عندى 52 سنة و6 عيال منهم أتنين فى المعهد ببدأ شغل من الساعة 4 العصر لحد الساعة 12 بالليل طول الفترة دى بلف على القهاوى وفى الشوارع أنا مش عايز أحلام لنفسى أنا كل أحلامى لعيالى نفسى ربنا يكرمهم….توقف منير عندما سمع أذان الفجر فقام ليتوضأ ونزل إلى المسجد وصلى ثم سار على الكورنيش مسترجعا ذكرياته  وققر أن يعود لإرسال خطابات شقيقه على فى فرنسا الذى أنشغل عنه طوال الفترة الماضية وخطفته أضواء باريس وتزوج من فرنسية على عكس منير الذى كانوا يسخروا منه عندما كان يقول” لما بروح مرسى مطروح قلبى بيتقبض وبحس بغربة…مش قصدى مرسى مطروح بذاتها لكن مقدرش أبعد أبدا عن المنطقة اللى عشت وأتربيت فيها”  ثم قال ولازم أرجع أتصل بأختى مريم اللى من ساعة ماراحت مع جوزها الكويت وأنا حاسس غن ناقصنى حاجة كبيرة..حاجة مهمة ….أنا هأعمل كده النهاردة هأبعت جواب لعلى وهأتصل بمريم

 

 

 

(6)

رحلة جديدة

 

بدأ منير اليوم وكتب خطاب إلى شقيقه “على” المقيم فى باريس ثم هاتف شقيقته “مريم” المقيمة فى الكويت وأطمئن على أحوالها ثم ركب المترو القديم” الأخضر” من رمسيس المتوجه إلى مصر الجديدة  هو”منير” لم يكن متوجها إلى مصر الجديدة ولكن أعتاد أن يرتاد المواصلات العامة عندما يريد التأمل فى الطبيعة والناس وفى الطريق قال فى نفسه ”
لاتحزن….عندما يحتلك الحزن ويسيطر على كيانك وتفشل فى إسعاد نفسك رغم محاولاتك المستميته لفعل ذلك…حاول أن تسعد أنصارك وعشاقك ومحبينك..من ينتظرون منك دائما تقديم أفضل مالديك وأقصى ماتملك لإسعادهم..من يستحقون منك أن تضحى بعمرك ليعيشوا وتضحى بسعادتك ليسعدوا وتضحى بوقتك ليشعروا بالأمان…حرر من حولك من الضغوط لاتشعرهم بالذنب نحوك حتى لو أساءوا الظن بك…الزمن كفيل أن يثبت مدى إخلاصك وتضحياتك …أحيانا فى طريقنا لإسعاد من نحب يعاندنا الحظ وتخاصمنا الظروف وتأتى محاولاتنا بطريقة عكسية فيظنوا من نحبهم أننا نعشق تعذيبهم مع إننا فى كل مرة لا نكون عند حسن ظنهم نموت من داخلنا ويقتلنا الألم لأن سوء إختيارنا لألية إسعادهم خصم من رصيدنا لديهم وقطع خيط جديد من خيوط ثقتهم بنا …..عندما تسعد من تحبهم والمحيطون بهم فأنت بذلك تكون أسعدت نفسك لأن سعادتك الحقيقية فى سعادة من تحب….سامح وأغفر لا تكره لاتسمح للمشاعر السلبية أن تحتلك فالمشاعر السلبية لاتضر سوى من يشعر بها تجاه الأخريين….أنا شخص يجهل النسيان لأننى ببساطة عندما أحب أعشق بكل كيانى فكيف تطالبنى أن أنسى شخص أو شىء أصبح من أهم إن لم يكن أهم عاداتى….إذا عاكستك الظروف وحرمتك من أغلى أحلامك لاتلعنها ولا تسبها” الظروف” أبقى كما أنت حالم أحلم بالحلم الذى ضاع أكثر من الأول ….أحلم به وهو ضاع أكثر مما كان فى متناول إيديك ….لا أصدق من يقول الأحلام تموت….الأحلام الجميلة لاتموت أبدا مهما طال الزمن عزيمتك وإرادتك وإخلاصك ورغبتك العارمة على تحقيق حلمك مهما كان بعيد ومهما شكك كل من حولك فى تحقيقك له وثقتك أنك سوف تحققه وسيجمعك به القدر مهما طال الزمن لتعوض مافاتك….إيمانك بقدرتك على تحقيق أحلامك الغالية مهما كانت مستحيلة سيجعلك دوما سعيد حتى ولو كنت أسير فى مدينة الأحزان….أنا شخص سمعى ثقيل عندما يتردد على مسامعى كل مايتعلق بالإنهزامية واليأس والكسل والفشل…أنا رجل من حديد لا أكل ولا أمل من أن أحلم وأسعى مثل التوربينى لتحقيق أحلامى مهما شكك الأخريين فى إستحالتها …أنا رجل يجهل كلمة المستحيل وأؤمن أننى مادمت أتنفس فمازال أمامى وقت لأحلم وأنجح وأصل إلى أبعد مدى……تفائلوا
كلمة أخيرة
حبيبتى…
مهما طال البعد
مهما زاد الجرح
مهما ضاع الحلم
لسه بنا ميعاد
هذه الحياة لمن أراد أن يستمتع بها بدون ذلك أذهب إلى أقرب حفرة وأردم على نفسك لأن حياتك زى عدمها أفاق فوجد أمامه عشقان عجوزان روحهما الخفيفة المحبة للحياة هزمت تجاعيد الزمن إنها الحياة لمن أراد أن يفهما ويتعمق ويغوص فى أغوارها…..أنا سبب سعادتى إنى بعمل كل اللى نفسى فيه طالما مش بضر حد محدش ليه حاجة عندى وطالما محدش بيضرنى ماليش حاجة عند حد الحياة أبسط ممانتخيل إذا أردنا أن نحيا سعداء لابد أن نركز مع أنفسنا لا نكون أنانيين ولا نركز بفضول مع الأخريين .مشاكلنا المزمنة سببها الرئيسى أننا نشغل نفسنا بمن قال ومن عاد ومن فعل ومن سوى ….وهذا قمة الإنتحار…لاتشغل نفسك بأفعال الأخريين كن أنت …أنت فقط

 

(7)

تمرد جديد

وصل المترو إلى مصر الجديدة وأستعد منير للعودة وقال فى نفسه”
أحيانا تشعر أنك حائر ….تائه …هل أنت سعيد أم حزين؟! تعش فى راحة نفسية أم تعتصرك ضغوط الحياة؟! تارة تضحك دون توقف وتارة تعش فى حزن وإكتئاب ……أحيانا تندمج مع من حولك وتقترب منهم وتكون سعيدا عندما تساهم فى حل مشاكلهم ورفع المعاناة عنهم وأحيانا تشعر برغبة عارمة فى الإنعزال عن من حولك ولا تريد أن تقترب من أحد…..تريد أن تبقى وحيدا وتشعر أنك شريدا ولاتحدث أحد أوتسمع أحد حتى لو تحدث العالم كله حولك بأقوى مكبرات الصوت……لحظات تطلق العنان لخيالك وترسم أحلامك وطموحاتك وتشعر أنها باتت قريبة جدا منك ولحظات تشعر أن قيود الحياة تكبلك وأن أحلامك ماتت قبل أن تولد وأن مجرد التفكير فى أحلامك مستحيل……أحيانا تفضل الهدوء وأحيانا تدمن الجنون ….. ترقص ….تغنى ….بلا سبب…..أحيانا تشعر أنك شجاع ولديك القدرة على الوقوف أمام العالم بأسره …..أنك أسد أو نمر وأحيانا تشعر أن الجبن سيد الأخلاق…..أنك أرنب أو فأر…..أحيانا تحاول وتظل تحاول حتى لو كنت متيقن أنه مستحيل وأحيانا تستسلم دون داع……أحيانا تفضل السير فى النور لأن ليس لديك ما يدينك وأحيانا تفضل الظلام الدامس بعيدا عن أعين الأخريين …..أحيانا تتحدث عن إنجازات قمت بها وتظل تصدع من حولك مع أنها إنجازات زائفة وأحيانا تنجز الكثير والكثير ويتحدث عنك الناس بكل إعجاب وتفضل أنت العمل فى هدوء
لاتدرى كل هذه التناقضات كيف تجتمع فى شخصك هل أنت مريض بإنفصام الشخصية أم هى طبيعة النفس البشرية ثم يفيق على صوت” إيمان”

إيمان: أزيك يامنير

ينظر إليها ويبتسم: أزيك يا إيمان ثم يتحرك ليوسع لها لتجلس

تجلس بجواره: مبروك نجاح روايتك الجديدة

تذكر عندما قالت له  “سيبك من الهبل ده”: وأبتسم وقال لها إنتى عاملة أيه فى حياتك

إيمان تنظر فى الأرض: أنا أتطلقت

ينظر لها : ربنا يعوضك بالأحسن

إيمان وهى منكسرة: أنا ندمانة عليك أوى يامنير

منير : مالوش لازمة الكلام ده دلوقتى…ربنا يوفقك

إيمان بإنكسار: يعنى مينفعش نرجع تانى

منير: صعب أنا أسف….خلى بالك من نفسك

إيمان: حاضر… بعد أذنك

منير : إتفضلى

وعلى خلفية أغنية تامر عاشور” ناسى شكلها” يسرح منير” ماكنا خلاص أنا وهيه بعيد عن بعض خدتنا الدنيا ونسينا وفاتوا سنين وفات الوعد لما بينا طال البعد ليه رجعت تانى عايز أعرف رجعوها  ده ليه ووقت ماكنت محتاجها دى كانت فين وحشتها بس دلوقتى وحشتها ليه قولوا لهابحب غيرها ومستحيل أرجع لها خلاص أنا مش فاكرها أنا حتى ناسى شكلها وجودها لوحده عيب لازم تغيب حكاية وراح زمنها مفيش مكان لو دورت فى واحدة خدت مكانها حاجات أتغيرت قولولها ده كل شىء قسمة ونصيب” يعود إلى منزله ويجد مفاجأة  فلنرى

 

(8)

المفاجأة

عاد منير إلى المنزل فوجد ساندى جالسة أمام باب الشقة ومعها أبنها منير وأبنتها” ريتاج” فنظر لها نظرة عميقة تحمل مشاعر متضاربة سعادة وإقتضاب ولهفة وقلق ولوم وعتاب وقال لها” مالك ياساندى

ساندى: أنا أتطلقت من سعد وماليش حد غيرك بابا وماما ماتوا ومحدش من قرابينا هيرضى إنى أقعد معاه ما إنت عارفهم

منير يحاول إستيعاب الموقف والمفاجأة: طب تعالى يفتح باب الشقة : تعالوا أدخلوا يمسك يد منير الصغير تعالى ياحبيبى ويحمل ريتاج ويقبلها ويقول لساندى شبهك أوى

تبتسم ساندى إبتسامة مكسورة: أنا عارفة إنى أتخليت عنك زمان لكن جيتلك وعندى أمل إنك متتخلاش عنى النهاردة

منير: مالوش لازمة الكلام ده دلوقتى … أدخلوا ناموا وأحنا ولاد النهاردة….وفى الساعة الثالثة صباحا تقلق ساندى وتدخل البلكونة وتجد منير واقفا سارحا ناظرا لبعيد يداعب بأصابعه الدخان المنبعث من مج الشاى

ساندى: إنت لسه منمتش لحد دلوقتى ..أنا أسفة طول عمرى تعباك

ينظر إليها منير: أيه الكلام ده….بابنتى إنتى مالكيش ذنب فى حاجة إنتى ضحية لتقاليد متخلفة فى مجتمع رجعى…ساندى أنا عمرى ماكرهتك بالعكس إنتى أكتر واحدة قابلتها فى حياتى أديتها أعذار …يبتسم ثم يقول إنتى الحب الأول فى حياتى…والحب الحقيقى

ساندى  تبتسم بخجل: كل ما أفتكر أد أيه أنا ظلمتك بكره نفسى

منير: علشان خاطرى بلاش تجلدى نفسك مش هأبقى أنا والزمن عليكى…يلا أدخلى نامى

ساندى : لأ مش هنام غير لما أطمن عليك

يبتسم منير: ياه ه ه ه رجعتينى لأيام حلوة ….زمان كنا بنقعد نتخانق على مين اللى يطمن على التانى ومين اللى يقفل التليفون بعد التانى ومين اللى ينام بعد مايطمن على التانى

تبتسم إبتسامة مكسورة: ربنا عاقبنى علشان معرفتش قيمة الأيام دى

منير ساخرا : يوه ه ه ه خشى نامى ياساندى

تبتسم ساندى : حاضر

وفى الصباح تستيقظ ساندى وتبحث عن منير فى جميع أنحاء الشقة ولكنها لاتجده

ذهب منير إلى ملجأ الإيتام وقرر أخذ أحمد ليعيش معه وتوجه به إلى دار المسنين وأخذ محروس على الرغم من رفض الإدارة فى الأول إلا أن موافقة محروس حسمت الموقف حيث أستأجر له شقة فى العمارة وتعهد له برعايته ثم عاد بأحمد إلى المنزل ونده: ساندى ..ساندى أسمعينى كويس أنا قررت أتجوزك بعد ماعدتك تخلص وهنعوض كل اللى فات وأحمد ومنير وريتاج هيبقوا أولادنا أحنا الأتنين نظرت إلى أحمد فقال لها أعتبريه أبنى هأبقى أقولك بعدين

أبتسمت إبتسامة ممزوجة بالدموع: أنا مش عايز أظلمك معايا كفاية ظلمتك قبل كده

يمسح دموعه ويبتسم: بطلى الكلام اللى مالوش لازمة ده أحنا هنعوض كل اللى فات وهنعيش أيام أجمل من اللى حلمنا أننا نعيشها بس بشرط

نظرت إليه وقالت : أشرط أى شرط هأنفذه

منير: أنا جبت رجل محترم يسكن فى الشقة اللى فوقينا هنراعاه ونخلى بالنا منه

ساندى: بس كده عينايا

يداعبها: تسلم عينيكى….أه من عينيكى اللى دوخونى دول

يضحك الأثنان

ساندى: بحبك

منير: مش أكتر منى

يتعانقا

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE