أخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة » الأدب السياسى..رواية لاشىء يهم لإحسان عبد القدوس

الأدب السياسى..رواية لاشىء يهم لإحسان عبد القدوس

الأدب السياسى..رواية لاشىء يهم لإحسان عبد القدوس

 

رواية ” لاشىء يهم” للعبقرى إحسان عبد القدوس من جديد تثير بداخلى نفس المشاعر الإيجابية قرأتها وأنا فى أول إعدادى وقرأتها مرة أخرى بالأمس …… فنان كبير وهو يرسم الشخصيات محمد الخيالى الممثل العبقرى الذى يحلق بخياله ولاينفصل عن حياته للدرجة التى تجعله مغيبا ولايريد الواقع ولا يستوعب تغيرات حياته وسناء الفتاة المقهورة من زوجة أبيها والمحرومة من أبيها تظن أنها ستجد فى محمد رجلا يعوضها عن معاناتها ولكن يخيب أملها تحاول أن تجاريه وأن تكون بطلة للروايات التى يتقمصها فى حياته الواحدة تلو الأخرى بلا توقف ولكنها تمل من اللعبة لأن قواعد اللعبة تحطم أحلامها وحلمى الضائع ومعاناته الأزلية فى رحلة البحث عن الحقيقة فهو يعانى منذ ضغره لأنه الأخ الأوسط فالأكبر كلمته مسموعة والأصغر مدلل بحكم ترتيبه أما هو ضائع ومحروم من حنانه والديه الموزع على شقيقيه ودائما مايهرب إلى عالم أخر بحثا عن الحقيقة إلى الإخوان المسلمين إلا أنه يكتشف زيف الشعارات الدينية والسمع والطاعة ويهرب مرة أخرى إلى الحزب الشيوعى فيكتشف زيف شعاراتهم والتسلط والتناقض فى الأفعال والأقوال ويضعف فى رحلة بحثه عن الحقيقة وينبرى فى نزوة مع تحية وبعد رحلة معاناة يتمكن بشخصيته الثورية من تحقيق أحلامه وتوفيق المتلون رجل كل العصور…… البعد النفسى للشخصيات يتدرس
يبقى تفرد إحسان عبد القدوس فى رواية ” لاشىء يهم” فى الخطوط الواضحة التى رسمها للشخصيات والربط العبقرى بين صراعاتهم الشخصية مع أنفسهم وصراعاتهم مع المجتمع فسناء التى تفتقد والدها وتقف بعناد لجبروت زوجة أبيها بالقوة الناعمة بالعمل أكثر وأكثر بالطبخ وتنظيف البيت وغيرها من الأعمال الشاقة التى تقوم بها بإصرار وعناد ودون توقف فى سبيل تحقيق الأهداف الأعمق فأتخذت من التعليم سلاحا وعندما أكتشف جارها- الممثل سىء الحظ -فيها براعتها فى التمثيل لم تتوانى هى فى إستخدام موهبتها فى الإنتقال إلى حلم جديد يقربها من تحقيق حلمها الأبقى الأمان المحرومة منه وعندما تعرفت على محمد ووقعت فى حبه ظنت أنها من الممكن أن تصل إلى الحلم برجل يمنحها الأمان وبيت ستكون هى ملكته المتوجة وحتى بعد مللها من أوهام محمد وخيالاته المزمنة بعد حملها وجدت أنها ستصبح أما وسيحقق لها أبنها ما عاشت العمر بأكمله تبحث عنه الأمان سيكون أخيرا لديها شيئا ملكها أبنها…..البحث عن الأمان هو الخط العريض لسناء
يواصل عبد القدوس إبداعه فى نحت شخصيات من لحم ودم وكعادته فى رواياته يهتم بشكل ملحوظ بالبعد النفسى لكل شخصية. قمازلت أتحدث عن شخصيات روايته الرائعة” لاشىء يهم”..من سناء إلى محمد الشاب الخيالى جدا الذى لايعترف بالواقع متخذا خياله وسيلة أمنة ودائمة للهروب من صراعات البشر ومشاعرهم السلبية من حقد وغل وكراهية فهو ويبدو أن نشأته الغريبة أثرت فيه فجعلته شخصية غير مفهومة ومع ذلك فبساطته ونقائه يجعلا كل من حوله يحبه ويشفق عليه فهو الذى نشأ فى بيت ميسور وبالتحديد فى فيلا فى العباسية من دورين والده يقطن بمفرده فى الدور الأول وهو وشقيقته ووالدته يقيموا فى الدور الثانى والدته تتعلق به بشكل جنونى وتحرمه من والده وتجعله يقابله فى أوقات محددة كل هذا خلق منه شخص خيالى مائة بالمائة بهوى التمثيل ويؤلف المسرحية تلو الأخر يهرب فى أدوار مسرحياته من الغابة المحيطة به هذا جعله زاهد غير مهتم بشىء دخل كلية الهندسة وقبل إمتحانات السنة النهائية نرك الكلية وأكمل مسيرته فى التمثيل حتى ميراثه لم يهتم به على الرغم من أن والده ترك له بيتان وثروة ضخمة إلا أنه أكتفى ب15 جنيه شهريا من شقيقته وترك لها الميراث كاملا بل وتزوجت من محامى فى الدور الثانى من الفيلا وتترك له الدور الأول وهذا قى المجمل لا يعنيه فقد أستأجر لنفسه منزلا فى المطرية وعلى الرغم من موهبته الفائقة فى التمثيل والمكاسب الضخمة التى يحققها صاحب الفرقة من وراءه إلا أنه لا يحصل على مرتب من الفرقة ليس تعنت من صاحب الفرقة ولكن بطلب من محمد…. محمد الذى تحبه سناء وهو لا يعرف لماذا يريدها بجانبه ولكن يبدو أن السبب لأن حب سناء له جعلها تجاريه فى مسرحياته الحياتية التى لاتنتهى وعندما تمل منه وتشعر أنه لابد أن يتحمل المسئولية وتخبره بحملها يهرب منها فهو لايريد الواقع يريد الخيال فقط وهذا يدفعه دوما لعدم إستيعاب المتغيرات التى تحدث فى حياته مما يجعل سناء تجبره على تطليقها حتى بعد أن ينتصر الواقع على خياله ويقرر العمل بمرتب ثابت فى شركة صديقه حلمى كمساعد رسام ب15 جنيها شهريا أيضا من أجل مستقبل أبنه يمثل دورا جديدا فهو فى الشركة يتقمص شخصية الموظف المجتهد الذى يحترم صديق عمره حلمى بشكل مبالغ فيه ويختلف الدور فى المساء وهو جالس معه على قهوة عرابى حيث يتعامل معه كصديق
مازلت أتحدث عن شخصيات رواية ” لاشىء يهم” للعبقرى إحسان عبد القدوس حلمى بطل الرواية – من وجهة نظرى- الخط العريض له البحث عن الحقيقة فقد نشأ حلمى شاعرا بالقهر والظلم لأنه الأخ الأوسط فى ترتيب الأبناء فالأكبر مدلل وكلمته مسموعة والأصغر مدلل بحكم ترتيبه أما هو لايشعر بحنان والديه فيلجأ إلى الله وبعد فترة ينضم إلى الإخوان المسلمين وفجأة يكتشف زيف شعاراتهم ويشارك فى عملية ضد الحكومة فيرى عسكرى ميت أمامه فيصاب بعقدة ويقرر أن يتركهم لأنه يكره السمع والطاعة وينتقل إلى أقصى اليسار وينضم إلى الحزب الشيوعى إلا أنه يصطدم بواقع غير مألوف فكل شاب وفتاة يعيشان علاقة مشينة معا وتقنعه مارى أن يعش معها علاقة أثمة ويمر الوقت ويقابل نوال شقيقة كمال زعيم التنظيم فيعيشان قصة حب سويا وعندما يفاتح كمال فى الأمر يكتشف تناقض أفعاله مع أفكاره بل أن كمال يجمع كل أفراد التنظيم وينهالوا ضربا على حلمى يمر الوقت ويتخرج حلمى من كلية الهندسة ويصطدم بالفساد فى عمله ومحاولات إغوائه ومنحه الرشاوى فيشكو لمديره فيجده فاسدا فيترك العمل ويتجه لأخر ويقابل تحية فيجد أنها تجمع المعادل الصعبة بين نوال ومارى ويعش معها علاقة أثمة ويدخل فى صراع كبير فى عمله الجديد حيث يكتشف الفساد فى بناء شركته لمصنع فيحذر من سقوطه فيشكو لزملائه الذين يخافوا على عملهم ولا يهتموا بالأمر ويشكو لمديره ولرئيس مجلس الإدارة اللذان يرفداه من العمل وبعد فترة تثبت صحة وجهة نظره ويصبح مدير عام فى الشركة وعضو مجلس إدارة ويتخلص من ضعفه أمام تحية ويترك علاقتها نهائيا …حلمى شاب ثورى مثل قطاع كبير من أبناء جيلى وأنا واحد منهم فهو بعد قيام الثورة خشى من ضياعها نفس الأمر فعله حلمى ولكن الفرق هو الزمن فهو كان يخاف على ضياع ثورة بعد ثورة 23 يوليو

مصطفى محمد

 

الأدب السياسى..رواية لاشىء يهم لإحسان عبد القدوس   رواية ” لاشىء يهم” للعبقرى إحسان عبد القدوس من جديد تثير بداخلى نفس المشاعر الإيجابية قرأتها وأنا فى أول إعدادى وقرأتها مرة أخرى بالأمس …… فنان كبير وهو يرسم الشخصيات محمد الخيالى الممثل العبقرى الذى يحلق بخياله ولاينفصل عن حياته للدرجة التى تجعله مغيبا ولايريد الواقع ولا …

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتين !
0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*