أخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة » رواية ” العنيد” لمصطفى محمد الجزء الثانى

رواية ” العنيد” لمصطفى محمد الجزء الثانى

رواية ” العنيد” لمصطفى محمد الجزء الثانى

(5)
مفاجأة

تركت ألفت محمد وفى سيارتها أسترجعت ذكرياتها مع محمد ” فلاش باك” عندما تذكرت عندما تركته أخر مرة بعد مشاهدتهما للشقة حيث كانت في تلك الفترة تعانى من ضغط عصبى كبير وتحاصرها المشاكل من كل إتجاه حيث الخطر الذى كان يحيط والدها وضرورة إجرائه لعملية قلب مفتوح وماتحتاجه هذه العملية من تكاليف على جانب أخر كانت ظروفها المادية متردية للغاية مما دفعها إلى التوجه إلى شركة سليم بحثا عن فرصة عمل ومنذ أن راها سليم أصر أن تكون زوجته وعرض عليها حل كل مشاكلها مع ضمان العيش فى مستوى مادى محترم والعمل فى أكبر القنوات الفضائية وكانت بينها وبين نفسها غاضبة من محمد وتشعر بعد مبالاته بمشاكلها حيث أن تفكيره كله كان منصب على إنهاء إجراءات زواجهما فقررت الموافقة على الزواج من سليم من أجل حل كافة مشاكلها وما أن أتصل بها محمد حتى أخبرته أن ينسى كل مابينهما ويركز فى عمله لأن فرحها الأسبوع القادم وأجرى والدها العملية ومات ولكنها وعاشت أروع فترات حياتها على كل المستويات وحققت جميع أحلامها وأصبحت أشهر مراسلة قناة فضائية وأنجبت زياد إلا أن كل هذا أنهار بعد أن عرفت البيزنس المشبوه لسليم وألحت فى طلب الطلاق وأكدت له أنها مستعدة أن تتنازل عن كافة حقوقها ووافق على طلاقها وعرض عليها مبلغ كبير لتأمين حياتها إلا أنها رفضت أن تحصل منه على أى أموال وأخذت زياد وأقامت مع والدتها …أفاقت على باب بيت والدتها ركنت السيارة وصعدت
أما محمد فقد غاب عن الوعى مؤقتا ونام ولم يدرى بالدنيا أستيقظ مساءا وأستعد لمشاوير الغد وفى اليوم التالى مع أذان الفجر ونزل لصلاة الفجر فى المسجد وبعد إنتهاء الصلاة كالعادة مارس هوايته المفضلة وقام بالجرى ثم عاد للمنزل أستبدل ملابسه ونزل وقام بشراء هدية وتوجه إلى الملجأ دخل ووقف فى مكانه مبتسما حيث شاهد أيمن يلعب على المراجيح نده عليه فترك أيمن اللعب وأسرع نحوه
نزل محمد على ركبتيه وأبتسم وقبل أيمن من خده : واحشتنى أوووووووى يا أيمون
حضنه أيمن : وإنت كمان واحشتنى أوى يابابا
محمد يضع يده فى الشنطة ويخرج الهدية ويقول له: بص جبتلك أيه ..أيه رأيك؟!
أيمن ببراءة الله كل ده يابابا شكراااا ياحبيبى
يبتسم محمد: أنا عايز أشوفك على طول مبسوط فاهم ولا لأ
يبتسم أيمن : حاضر يابابا
يبتسم محمد ويقبله من خده: أنا بحبك أوى خلى بالك من نفسك….أسيبك أنا بقى علشان ورايا مشوار مهم
أيمن: أيه ده مش هتقعد معايا شوية
يبتسم محمد: معلش المرة اللى جاية هأجيبلك معايا واحد محترم زيك أسمه زياد عايزكم تبقوا أصحاب
أيمن : هأستناك يابابا
يتركه محمد إستعدادا لمشوار أخر مهم …حيث توجه إلى نادى البلياردو ودخل لسليم وفتحى اللذان كانا يلعبا سويا كالعادة
محمد بسخرية: أول مرة أشوف جيم الأتنين فيه هيخسروا
ينتبه له الأثنان
فتحى بسخرية : أيه ده هو إنت لسه عايش
محمد بسخرية: مش أنا وعدتك إن نهايتك إنت هتبقى الأول وأنا بقى عند وعدى
سليم بسخرية: طب ماتورينا يا أبنى بدل ما أنت مصدعنا كده
محمد بتحدى: عينايا أوعدك إنى مش هأحرمك من حاجة أعتبر نفسك لاقيت الفانوس السحرى
يضحك سليم بصوت عالى بينما يقف فتحى وهو فى قمة غضبه
سليم بسخرية: فى إنتظارك
محمد بسخرية: يؤسفنى أقولك الأيام اللى جاية كلها سودا على دماغكم…..يتركهم ويسير خطوتين ثم يلتفت لهما مرة أخرى ويشير على فتحى: إنت قتلت مراتى وأبنى ثم يشير لسليم وإنت خطفت حبيبتى وأتجوزتها ثم يضحك بسخرية ويهز وجهه أعلى وأسفل : أيوه ألفت اللى بقت طليقتك دلوقتى فى تار بينى وبينكم ومش هأسيبه نهايتكم على إيدى ثم يضع يده على جبهته ويشير لهما : سلام
يصمت سليم وفتحي وينظرا لبعضهما وتسيطر على ملامح الذهول ثم يتصل بألفت
سليم بعصبية: إنتى قبل ماتتجوزينى كنتى بتحبى محمد عبد الجواد
ألفت بعصبية: أيوه ومتزعليش كده
سليم ومازالت العصبية تسيطر عليه: ماشى أنا هأربيكى إنتى وهو
ترمى ألفت موبايلها : عملت أيه يامحمد ثم تتصل بمحمد: إنت عملت أيه يامحمد
محمد: فى أيه
ألفت: مع سليم
يضحك محمد: هو لحق قالك روحت هددته هو وفتحى بس أيه نكدت عليهم
ألفت فى ريبة: بس كده خطر أوى عليك الأتنين هيتحدوا عليك والأتنين واصلين أوى
محمد بسخرية: إنت بتسمعيلى السىفى بتاعهم ما أنا عارف
مازال الخوف يسيطر عليها: ناوى على أيه
محمد: بقولك أيه طلعى نفسك بره اللعبة دى أنا خلاص عرفت هأعمل أيه وهأقولك فى الوقت المناسب هأخليكى تعملى سبق أستعدى
وبعد ثلاثة أيام يتصل محمد بألفت الساعة الثانية بعد منتصف الليل بعد ساعتين بالظبط سليم وفتحى هيستلموا صفقة السلاح أنا ظبت الدنيا والمكان كله مترشق ومش هيفلتوا المرة دى…..أتصلى بالقناة بسرعة وخليهم يجهزوا عربيتهم وقابلينى يلا بسرعة ده لو عايزة
ألفت فى إرتباك وذهول: حاضر حاضر
وفى الميعاد يفاجىء سليم وفتحى بالبوليس وطائرات هليكوبتر وتدور معركة عنيفة وتصاب ألفت برصاصة فى كتفها ويساندها محمد إلى السيارة ويأخذها صديقها أحمد ويقول محمد لها متخافيش وينظر لمحمد ويقول له: يلا على أقرب مستشفى ويتم القبض على سليم وفتحى ويلوح لهما محمد مبتسما بسخرية : سلالالالالالالام
ويسلم على صديقه الضابط كريم الشاذلى ويداعبه: عد الجمايل ياكيمو
فيضحك ويقول له: ماشى يا أبو حميد عايزين نتقابل يوم الخميس على القهوة زى زمان
يضرب له محمد التحية: حاضر ياباشا
يضحك الأثنان
يسرع إلى المستشفى ليطمئن على ألفت يقابلها خارجة من باب المستشفى كتفها مصاب
محمد: ألف سلامة
تبتسم : إنت مجنون
محمد: كان لازم أنتقم من الأتنين وبعدين مش إنتى كنتى عايزه تنتقمى من سليم
ألفت : بس أنا شايله هم زياد فى المدرسة أصحابه أكيد هيغظوه
محمد: متقلقيش بمناسبة زياد هومش أجازته جمعة وسبت…
ألفت: أه
محمد: إنتى وراكى حاجة يوم السبت
ألفت: لأ أنا أتصلوا بيا يطمنوا عليا وأدونى أجازة أسبوع
يضحك محمد: أيوه ياسيدى
تضحك ألفت: الله مش شوفت بعينايا
مازال يضحك: أدعيلى هتأخدى مكافأة أبو قسم بقى
مازالت تضحك: طماع
محمد: لأ أنا بهزر معاكى المهم مش حضرتك عيد ميلادك يوم الخميس ….هتعمليه فى البيت عند ماما صح
ألفت: صح بس إنت مقولتليش عايزنى أنا وزياد يوم السبت فى أيه
محمد: هنروح لأيمن….يتنهد : بعد ما سلوى وعمر ماتوا قعدت فترة تعبان جدااا ولما خفيت روحت الملجأ علشان أتبنى طفل قعدت سألت لاقيت إن أيمن والده ووالدته ماتوا فى حادثة عربيه أرتحت له نفسيا فقررت إنه يبقى أبنى
ألفت: إن شاء الله لازم نروح يوم السبت
يبتسم محمد: متشكر يا ألفت
تضحك ألفت: على أيه يا أبنى
يضحك محمد ويهوشها : ياشيخى روحى
تضحك: أضرب ..أضرب ما ده تمامك
يضحك: ماشى
ألفت :بس تعالى قوللى أنت أزاى عرفت ميعاد العملية بتاعت سليم وفتحى
محمد: بص ياستى …سعيد البرنس اللى أنقذ حياتى من رجالة فتحى أخترق رجالة فتحى وسليم ظبتهم فلوس فيهم واحد أسمه مجدى من رجالة سليم كان نفسه ينتقم منهم لأنه شافهم مرة بيقتلوا أعز أصدقائه قدام عينيه علشان كان هيتمسك فى عملية ومن ساعتها قرر ينتقم منهم وسليم وفتحى فى نادى البلياردو لهى الرجالة اللى كانوا واقفين على عربية سليم بطريقته وسرق اللاب توب بتاع سليم من العربية وخد على الفلاشة كل المعلومات بتاعة العملية ورجعه مكاته وبلغ سعيد وسعيد أتصل بيا وأنا كلمت الضابط كريم ده واحد من أعز أصدقائى كنا مع بعض فى ثانوى أديته المعلومات كلها وهو ظبط الدنيا
ألفت: ياه ه ه
يبتسم محمد: سلوى وعمر مش هيستريحوا فى قبرهم إلا لو فتحى خد إعدام
ألفت فى تأثر : الله يرحمهما
يبتسم محمد: طبعا أنا كده جبتلك هدية عيد ميلادك
تبتسم ألفت : ماشى ياعم
محمد: الحمد لله ….أقدر أستريح مؤقتا لحد مانشوف الحكم اللى هيأخدوه

(6)

رحلة الصعود

هل وقع سليم فى الفخ؟! إجابة السؤال نظريا وعمليا سهلة نعم ولكن هل نستطيع أن نضع النهاية إذا أردنا أن نجيب بحيادية فعلينا أن نقرأ تاريخه ورحلة صعوده بتأنى فهو من بدأ التجارة بمحل السبتية ودخل رويدا رويدا حتى أحتكر السوق طموحه كان الخط العريض لمسيرته حيث أنحرف أقصى اليسار وأحترف كل العمليات فى مختلف المجالات الشمال فتنقل بين تجارة العملة والأثار والسلاح والمخدرات بمنتهى البراعة فنادرا مانجد شخص يشتغل فى كل المجالات بلا توقف ولا اخصص فالتخصص لغة يجهلها وتعيق رحلته الإستثنائية فى الصعود إلا أنه ليس طماع ومكتشف دوما للوجوه الجديدة فقد ألتقط فتحى الشاب السريع اللص العصرى جعله يخضع لكورسات فى عالم البيزنس الأسود ….سليم عبد العزيزعباس أسطورى تهاتفت وسائل الإعلام عليه مرارا وتكرارا لأنه نجم كل العصور هل يستسلم للوضع الجديد الفضول يقتل الملايين ليعرفوا كيف سيخرج من هذا المأزق الطريف فى الموضوع أنه قبع مع فتحى فى نفس الزنزانة وأحتل السؤال العريض لسان فتحى” هنعمل أيه”؟! فكان الرد الوحيد والدائم والغامض من قبل سليم هانت مما زاد من حيرة فتحى الذى حاول كثيرا أن يفهم فيما يفكر ولكنه فشل وكان رد سليم هأقولك فى الوقت المناسب أما المفاجأة الأكبر فى القبض عليهم هى القبض على الذراع الأيمن لسليم …إيهاب التونى وهو ضابط فاسد مفصول بسبب صفقاته القذرة وتسريبه للضبطيات لسليم وعندما تم فصله أصبح الذراع الأيمن لسليم الذى كان إختياره كالعادة موفقا للغاية حيث أعاد إكتشاف إيهاب منطلقا من نقطة قوته الحس الأمنى
عموما سنرى
جاء موعد عيد ميلاد ألفت وفى صباح يوم الخميس توجه محمد إلى قبر ألفت وحدثها كالعادة
محمد بتأثر والبكاء يسيطر عليه: أنا خدت الخطوة الأولى فى إنتقامى من فتحى ياحبيبتى وزى ماوعدتك مش هأسيب أى شخص فاسد على وجه الأرض مش شعارات ياحبيبتى بس مش هأقدر أشوف ضحايا تانى وأقف ساكت مش هأسكت والله العظيم ما هأسكت وإنت ياعمر ياحبيبى نام وأرتاح اللى مصبرنى إنى عارف إنك فى الجنة …سلوى أنا هأفضل مخلص ليكى طول عمرى أستريحى أنا مش هأستريح غير لما أشوفهم بيموتوا قدام عينايا لو مأخدوش إعدام والله لأقتلهم
وفى المساء يتوجه إلى منزل ألفت ويقدم لها الهدية
محمد يقدم لها هدية: كل سنة وإنتى طيبة
تداعبه ألفت: هو أنا مش هديتى وصلت على العموم ده أحسن عيد ميلاد ليا من سنين علشان إنت موجود
يبتسم محمد: أحم أحم طبعا طبعا
تبتسم ألفت: طب يلا
يبتسم محمد: أستنى فين صاحبى …يازياد يازياد
يجرى زياد عليه : أونكل محمد
ينزل محمد على ركبتيه ويقبل زياد من خده ويقدم له هدية كل سنة وإنت طيب ياحبيبى
زياد ببراءة: بس ده عيد ميلاد مامى
يبتسم محمد: إنت عندى أهم من مامى
تبتسم ألفت: بقى كده
يضحك محمد: أييييييون هو كده بالظبط
ألفت : طب يلا نطفى الشمع
محمد يلا

(7)
مفاجأة جديدة

جاء يوم السبت فأصطحب محمد ألفت وزياد لزيارة أيمن ..دخل الثلاثة وكالعادة وقف محمد ونده على أيمن: أيمن تعالى
يجرى أيمن ويحضنه : بابا ..بابا
يبتسم محمد: زى ماوعدتك جبتلك صاحبك اللى قولت له عليه يقرب زياد منه أعرفكم ببعض زياد..أيمن يلا روحوا ألعبوا مع بعض ثم يجلس بالقرب منهم مع ألفت يصمت هو وألفت دقائق وينظرا لأيمن وزياد وتسيطر الإبتسامة على وجهما ثم ينظران لبعضهما البعض ويبتسما
ألفت: كل شوية بندم أكتر إنى سيبتك زمان
محمد بإضطراب: مالوش لازمة الكلام ده
ألفت: يعنى مأنش الأوان نرجع لبعض تانى…أنا حاسة إن القدر مخلناش نتقابل كده من فراغ
محمد: أرجوكى يا ألفت ….أنا مش هأقدر أتجوز بعد سلوى الله يرحمها
ألفت بحزن: الله يرحمها …إنت كنت بتحبها أكتر منى
محمد:حساباتك غريبة أنا بخلص لإنسانة أخلصت لى لأخر دقيقة فى حياتها
ألفت: أنا بتعذب أوى يامحمد وكل اللى بتمناه دلوقتى نرجع لبعض تانى
محمد: أرجوكى يا ألفت متصعبهاش عليا مش قصدى أجرحك أحنا مش أتفقنا نبقى أصحاب
ألفت: هو أنا ليه حاسة إنك مش قادر تسامحنى
محمد: صدقينى الحكاية مش كده الصداقة عمرها أطول
ألفت: إنت مقتنع بكلامك
محمد ينظر لها ويصمت ثم يقول : أيوه
ألفت تنظر له: هأحاول أصدقك
ينظر لها محمد: مش قصدى أجرحك أنا مش وحش ..أنا جوايا بركان معلش يا ألفت علشان خاطرى أستحملينى
ألفت بتأثر: حاضر
محمد: يلا نروح لأيمن وزياد….يقترب منهما وينزل على ركبتيه كالعادة ويقبل كلا منهما من خده…ثم يقول: أحنا هنمشى يا أيمون ونبقى نجيلك تانى
أيمن ببراءة: حاضر يابابا
على الجانب الأخر يسترخى سليم ويعود لرحلته بالفلاش باك عندما شرد أهالى إحدى المناطق العشوائية وهدم منازلهم وشيد بدلا منها مدينة سكنية ومنها للأراضى المتنوعة والمنتشرة فى مختلف محافظات مصر التى كان يسقعها تارة وتارة يتلاعب بالقوانين ويحولها من سكنى إلى زراعى والنفايات المشعة التى كان يدفنها فى البلد ومعدات الزراعة والمبيدات الحشرية التى كان يستوردها من إسرائيل والدم الملوث الذى كان العملة الرئيسية فى المستشفيات ظل محدقا عيناه فى السقف وكأنه ينتظر شيئا ما وعندما جاء الفجر فجأة ظهرت مجموعة كبيرة جدااا تهدم السجن وطائرات هليكوبتر تضرب الأبراج ومن يقف عليها وسيطرت حالة من الفوضى وتداخلت الأصوات وهرب فتحى وسليم على الجانب الأخر نهض محمد مفزوعا من نومه
محمد: أستغفر الله العظيم فنهض ليتوضأ ويصلى الفجر بعد ساعات قليلة أنتشر الخبر وعلم محمد فأخذ يضرب رأسه فى الحائط ويصرخ ويقول: لأ لأ لأ …أه ياولاد الكلب …ياولاد الكلب
فجأة يدق جرس الباب يفتح محمد فيجد أمامه سعيد البرنس
محمد: شوف ياسعيد
سعيد: أنا جايلك علشان كده ياباشا أنا عارف هما مستخبين فين
يلتفت له محمد: أيييييييييه
سعيد: ياباشا أنا عرفت إنهم هيهربوا بس متأخر وعارف هما هيعملوا أيه دلوقتى
ينظر إليه محمد متعجبا
سعيد: عيب ياباشا
محمد: طب أحنا لازم نروح لظابط صاحبى أسمه محمود حسين..متخافش ياسعيد
سعيد: سيبها على الله ياباشا مش خايف …ثم يقول ساخرا الظباط حبيبى
محمد: طب يلا بينا
يصطدم بألفت التى كانت تستعد للدخول
ألفت: رايح فين
محمد: يلا يا ألفت مفيش وقت هأحكيلك فى الطريق

(8)
الجولة الأخيرة

اللافت للنظر طوال الأحداث التصرفات المتناقضة لسعيد فهو أحيانا يكون رسول العناية الألهية وينقذ المستضعفين وأحيانا يكون عنيفا والسلاح لغته الرسمية فى التعامل سعيد الذى كان طالبا مجتهدا حتى الصف الأول الثانوى وكان والده ميكانيكى وكان لايعبأ بمعايرة زملائه حيث أن أولياء أمورهم زبائن دائمين عند والده ولأنه كان مجتهدا كان يركز فى دراسته بل يفخر بوالده الكادح وهذا جعل معظم زملاء فصله يحقدون عليه لأن الفجوة كانت كبيرى للغاية بين مستواه التعليمى ومستوياتهم المتدنيه وكان المدرسين يحاولون إيذائه بشتى الطرق لأنه كان يعتمد على نفسه ولا يأخذ دروسا خصوصية أو حتى مجموعات مدرسية وذات مرة أستفزه زملائه بكلامات جارحة وتعالى الضحك والسخرية وأشترك معهم المدرس فى السخرية منه فتحول إلى وحش كاسر أنهال ضربا عليهم وعلى المدرس وعندما حضر الناظرضرب سعيد بعنف فأنهال عليه سعيد ضربا وأصابه إصابات بالغة وقضم أذن الناظر وقطع شرايين يد المدرس بزجاج شباك الفصل فتطور الأمر وتم تحويله إلى الإصلاحية وداخل الإصلاحية تحول إلى شخص أخر حيث كان يقف بالمرصاد لفتحى وأصبحت الإصلاحية ساحة قتال وأنضم لسعيد ضحايا فتحى وكونوا فريقا ضد فريق فتحى حتى جاء الهروب وعندما خرج سعيد شعر أن مستقبله قد أنهار فقرر أن ينتقم من الأثرياء وتزعم تشكيل عصابى من بعض رفقاء الإصلاحية الذين هربوا معه وعندما مرت السنوات تحول إلى تخليص الحقوق بمقابل مادى وكان موسم الإنتخابات من المواسم المفضلة له حيث أنه أصبح من أشهر بلطجية الإنتخابات وركز كبير من مجهوده للإنتقام من فتحى وتابع الصراع الدائر بين محمد وفتحى وقرر مساعدة محمد لأنه يرى أن فتحى واحد من النماذج التى ساهمت بشكل كبير فى إنحراف حياته نحو الهاوية ذهب سعيد مع محمد إلى الضابط محمود وشرح لهم بالخرائط طبيعة المكان الذى يختبىء فيه سليم وفتحى وعدد الرجال المنتشرين به وأماكن إنتشارهم وطبيعة التسليح ونوعه بل أنه وضع تصوره لإقتحام المكان وبالفعل كان تصور سعيد أكثر من ممتاز ودارت معركة عنيفة بين الشرطة ورجال سليم وفتحى مع وجود محمد وألفت حيث أصرا على التواجد وجاء موعد الجولة الأخيرة حيث أصاب سليم الضابط محمود وألفت وظهر محمد برشاش فرغ كل طلقاته فى سليم وفتحى
محمود: ولا يهمك كلاب وراحت أنت معملتش حاجة …. القوة قتلتهم لأنهم قاومونا وأحنا بنقبض عليهم
شكر محمد …سعيد وقال له : حاول تبدأ بداية جديدة لسه الفرصة قدامك
أبتسم سعيد: أنا كنت بفكر فى كده
وفى المستشفى أطمئن محمد على ألفت ثم قالت له: تعالى لازم نعمل مشوار مهم
محمد: مشوار أيه؟!
ألفت: هتعرف بعد شوية
وأصطحبته إلى قبر سلوى
قرأوا الفاتحة وقال محمد: دلوقتى تقدرى تستريحى فى قبرك إنتى وعمر
ألفت تنظر إلى محمد: ياريت تسامحنى
ينظر إليها محمد: بطلى الكلام الخايب ده….أنا سامحتك من زمان ثم يصمت وينظر جانبه بعيدا ثم يعود وينظر إلى ألفت ويقول: يمكن لو كنا فى ظروف تانية كان ممكن نرجع لبعض لكن مينفعش سامحينى لكن أنا هأفضل طول عمرى أحافظ عليكى
تنظر له ألفت بتأثر: مجرد وجودى فى حياتك بيسعدنى متشغلش بالك
يبتسم محمد: مش ندمان إنى حبيتك فى يوم من الأيام ولو الزمن رجع بيا مليون مرة لورا كنت هأحبك حتى لو كان فى كل مرة إختيارك هو نفس الإختيار اللى أخترتيه زمان ثم ينظر إلى قبر سلوى أنا عشت أروع سنين عمرى معاكى ومعاها ثم يبتسم يعنى لو دخلت الجنة يوم القيامة هتجوزكم إنتم الأتنين لكن دلوقتى مينفعش أوعدك إنى هأكون صديق مخلص ليكى وأخ بيحميكى قبل ماتطلبيه
ألفت: أنا أسعد واحدة فى الدنيا بكلامك ده حتى لو كان نصيبنا منرجعش تانى كفاية أننا مع بعض
يبتسم محمد :يلا بينا
يمشيا حتى يغيبا عن النظر

رواية ” العنيد” لمصطفى محمد الجزء الثانى (5) مفاجأة تركت ألفت محمد وفى سيارتها أسترجعت ذكرياتها مع محمد ” فلاش باك” عندما تذكرت عندما تركته أخر مرة بعد مشاهدتهما للشقة حيث كانت في تلك الفترة تعانى من ضغط عصبى كبير وتحاصرها المشاكل من كل إتجاه حيث الخطر الذى كان يحيط والدها وضرورة إجرائه لعملية قلب …

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتين !
0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*