.

.

مصطفى محمد يكتب: لماذا قامت الثورة؟!

1 min read

مصطفى محمد يكتب: لماذا قامت الثورة؟!

 

هل قامت الثورة لتنصف أحمد ماهر وأحمد دومه ووائل غنيم وإسراء عبد الفتاح وأسماء محفوظ ؟! أم قامت  ليحقق مرسى حلم الإخوان بالسيطرة على الحكم أم قامت ليحقق السيسى حلم الساعة الاوميجا ويجلس على عرش مصر  بالطبع لا فالثورة لم تقم ليتصدر كل هؤلاء المشهد الثورة قامت من أجل العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية ..  الثورة قامت من  أجل من ليس له مصدر دخل ثابت .. قامت من أجل ألا يهاجر الشباب هجرة غير شرعية ..قامت من أجل ألا يترك المواطن بشكل عام والشاب بشكل خاص وطنه ويغترب ويعيش تحت رحمة الكفيل فى الخليج .. قامت من أجل أن تقضى على الواسطة والمحسوبية قامت من أجل ألا يتكرر نموذج عبد الحميد شتا هل تتذكره ؟! أسمح لى أن أذكرك به

عبدالحميد شتا، نشأ في إحدى قرى مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية، وكان يحلم بالالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حتى يستطيع العمل في السلك الدبلوماسي، لكن مجموعه في الثانوية العامة لم يمكّنه من ذلك،  حصل على مجموع 85% في الثانوية العامة وهو مجموع لا يؤهله للالتحاق بالكلية التي أرادها فقرر الالتحاق بكلية التربية قسم الجغرافيا، على أن يذاكر الثانوية العامة من جديد بالتوازي مع دراسته الجامعية، وبالفعل حصل هذه المرة على ما أراد ونجح بنسبة 95%.
كان «شتا» طموحًا، ولم يغضب لأنه أضاع سنة من عمره لأنه يعلم جيدًا أن تلك السنة ستكون سببًا في مستقبل أفضل يحلم به ويتمناه، وبدأ «شتا» مشواره نحو حلمه بخطوة واحدة تاركًا قريته الصغيرة، عام 1996، للذهاب إلى القاهرة حتى يتمكن من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية واضعًا حلمه نصب عينيه، وبعد 4 سنوات تخرج الطالب الشاب من الكلية التي حلم بها لسنوات، وحصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
كانت الكلية بالنسبة لـ«شتا» وسيلة وليس غاية، إذ قرر بعد تخرجه تحضير رسالة ماجستير موضوعها «دور المحكمة الدستورية في الإصلاح السياسي»، وفي خضم كل ما سبق لم ينسَ «شتا» يومًا حلمه ولم يشغله عنه شيء، وظل يتجاوز الخطوات واحدة تلو الأخرى بنجاح وتفوق حتى يكون مؤهلًا جيدًا للتقديم في اختبارات السلك الدبلوماسي.
عبدالحميد شتا أصر على تعلم اللغات الأجنبية بمفرده والعمل على رسالة الماجستير في آن واحد، وكانت له كتاباته في مجلة السياسة الدولية ومجلة النهضة التي تصدرها كليته، كما حاز على المركز الأول في بعض المسابقات العلمية التي شارك بها، ما جعل له امتياز المشاركة في المؤتمرات العلمية التي تعقدها الكلية.
ووفقا لتصريحات  الباحث رضا عطية، مدير مركز القرار للاستشارات‏،‏ الذي كان قريبًا من «شتا» بشكل كبير قوله: «كان (عبدالحميد) أصغر مني بـ5 سنوات تقريبا‏،‏ ولكني عرفت الكثير عن نبوغه وهو لم يزل طالبا بالسنة الثانية‏، وعندما تخرج وعمل معنا في مركز القرار‏،‏ فوجئت بأنه موسوعة متنقلة‏،‏ إذا وجد في مكان فهو المرجع الموثوق به في أي معلومة يريدها أي باحث أو دارس‏،‏ كان جبارا على نفسه‏،‏ ولكنه كان حانيا على أهله وزملائه ومطيعا إلى أبعد حد لأساتذته ورؤسائه في كل مكان عمل فيه‏،‏ وظل طيلة سنوات الدراسة‏،‏ وبعد تخرجه عام ‏2000‏ وحتى وفاته‏ يعمل لمدة ‏18‏ ساعة يوميا‏،‏ كان قارئا نهما‏ وباحثا دءوبا‏،‏ تمكن من إجادة اللغة الانجليزية إجادة تامة على نفقته الخاصة‏،‏ وبعد التخرج حصل على دورات مكثفة في اللغة الفرنسية‏،‏ وما أن تمكن منها حتى التحق بمركز لتعليم اللغة الألمانية‏،‏ وكان ينفق كل جنيه يكسبه من أبحاثه المنشورة في العديد من الدوريات المحترمة‏ على شراء الكتب والمعاجم ومساعدة أهله‏،‏ كما كان (عبدالحميد) متمكنًا من استخدام العديد من برامج الكمبيوتر‏».‏
في عام 2002 قرر الشاب المصري تحقيق حلمه، والتقدم لوظيفة ملحق تجاري في الخارجية، ولأنه كان «مجتهدًا» استطاع اجتياز الاختبارات التحريرية والشفوية التي استمرت لعام كامل بنجاح، وتفوق على المتقدمين الآخرين وحاز على المركز الأول متفوقًا على 43 شخصًا، وأصبح التعيين حقًا أصيلًا، لكن مفاجأة سيئة كانت بانتظار الشاب الريفي.
في 29 يوليو 2003، ذهب الشاب ليرى اسمه في كشوف التعيين، ووجد «عبدالحميد» اسمه بالفعل، وكانت النتيجة: «عبدالحميد شتا، مرفوض»، وفي الخانة المقابلة – كانت اللجنة تتسم بالشفافية المفرطة على ما يبدو- فكتبت: «غير لائق اجتماعيًا».
ربما في خضم تلك القصة التي تعبر عن شاب «مجتهد»، كان ثمة شيء غير مهم يجب كشفه، رغم أنه «دراميًا» يبدو للحظة الأولى غير مهما في الأحداث، وهي أن والد الشاب الحاصل على درجة علمية كبيرة يعمل «فلاحًا»، تلك المهنة التي وجدها مسؤولو لجنة الخارجية التي اختبرت «شتا» تعني أنه «غير لائق اجتماعيًا»، حسب «الأهرام».
لم تعلم اللجنة أن هذا الذي رأوا مهنته «غير لائقة» هو والد هذا الشاب النابغة، وله ابن أكبر منه يدعى السيد، درس اللغة الفرنسية، وابن صغير، يدعى رضا، ويدرس الطب.
لم يفعل «عبدالحميد» شيئًا لكنه قرر بهدوء الاتصال بزوجة أخيه الكبير وقال لها،   «سلمي على أبويا وأمي‏، وقولي للسيد خد بالك من رضا‏، خليك معاه لحد ما يكمل دراسته‏,، وخدوا بالكو من بعض».
صعد «عبدالحميد» إلى أعلى كوبري أكتوبر وألقى بنفسه في النيل، في حل على غرابته وبشاعته كان بسيطًا وسهلًا على الطالب الذي اجتهد وحارب من أجل حلمه، لكن نسبه لأبيه «الفلاح» كان عائقًا في طريقه.
ظل أهل «عبدالحميد» يبحثون عنه بعدما تلقوا رسالته الحزينة، وقال لهم جيران مسكنه في القاهرة إنه خرج منذ الصباح ولم يعد، وبعد البحث علم أخوه الأصغر أن «عبدالحميد» تم استبعاده من كشوف المقبولين في التمثيل التجاري، فأدرك أن أخيه ربما حزينًا في مكان ما.بحث «رضا» عن أخيه في كل مكان وظن أنه ربما في أحد المكتبات أو المراكز البحثية التي كان يتردد عليها، وعرف أن أخيه يجب أن يتوجه لمكتبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ليستلم الفصل الأخير من رسالة الماجستير التي أنجزها قبل أسبوع من علمه بنتيجة التعيين في الخارجية.
وفي صباح 30 يوليو 2003 كان على «رضا» الأخ الأصغر الدارس للطب، أن يتوجه إلى مستشفى شبين لتسلم جثة أخيه التي طفت على الماء في القناطر الخيرية بعد أن قطعت أشواطًا من مكان ارتطامها الأول بالماء، لتنتهي القصة نهاية مأساوية وضعها «عبدالحميد» رغمًا عنه.

قامت الثورة من أجل عبد الحميد شتا وأقرانه من المجتهدين ولم تقم من أجل أن تجعل دومه يحرق المجمع العلمى ولامن أجل أن تودع أسماء محفوظ ” الشبشب أبو صباع” ولا من أجل أن يكون السيسى منقذ مصر ولا من أجل أن يكون الإخوان أبطال الثورة  قامت من أجل المواطن المطحون الحالم بوضع أفضل لحياته ومستقبله  لم تقم الثورة من أجل يخرج الإخوان بمنتهى البجاحة ويقولون على مرسى إبن الجماعة  أنه رئيس مدنى

 

 

mostafa.mohamed218@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE