.

.

رواية ” الحب لايموت أبدا” لمصطفى محمد

1 min read

الحب لايموت أبدا
لمصطفى محمد

(1)
هروب

يسند صلاح ظهرا على السرير ونصفه العلوى عاريا مشمرا بنطلون البيجامة ويأخذ نفسا من السيجارة ويفكر ثم يحدث نفسه” أيه مبسوط ليه … لاقيت نفسك مع لبنى الدنيا دى غريبة أوى لما كنت بحب حب طاهر برىء كانت لحظات السعادة عندى معدودة كل علاقة دخلتها سواء كنت بحب من طرف واحد أو كنت بتحب من طرف واحد أو حتى لما كان حب من الطرفين كان ناقص حاجة الوحيدة اللى حبتها بجد اللى مارست معاها الجنس….لما كنت شاب لطيف وفى حالى مكنتش مبسوط ولما بقي التدخين أهم عادة فى حياتى أبتديت أفكر صح ثم يستعرض الحجرة بنظرات ساخرة …..” الأوضة وهيه منعكشة أحسن الهدوم خارجة من الدولاب وكأنها خارجة من بق كلب وكوباية الشاى نصها مبهدل الكوميدينو والزبالة فارشة الأرض ومغطية السجادة ….ثم يظهر صوت معارضا بداخله” “عجباك عيشة الحيوانات اللى إنت عايشها دى فرحان إنك بتزنى ” ثم يعود الصوت الأول ” هوووووووووش وفر نصايحك لنفسك عملت لنا أيه مبادئك الوحيدة اللى حبيتك بجد لبنى اللى علاقتك بيها جنسية صرف أكتر وقت كنت صريح مع نفسك وإنت بتحدد إنت وهيه طبيعة العلاقة بينكم أسعد لحظات حياتك وإنت وهى مع بعض على السرير …ثم تخرج لبنى من الحمام بقميص نوم شفاف” أنا خدت دش ياحبيبى الدور عليك” يفيق وينظر لها ويبتسم إبتسامة وتسيطر على وجهه ملامح الحيرة والدهشة تقبل خده فيبتسم وينظر إليها ثم يدخل الحمام وتحت الدش يسترجع الماضى” فاكر سهير اللى كنت بتصرف عليها وعلى اللى خلفوها وفى الأخر بعد ما حصلت لك مشاكل فى الشغل راحت أتجوزت واحد خليجى يبتسم ويستكمل فاكر أتعرفت عليها أزاى لما وقفت لها فى المترو وفجأة لاقيتها راشقة لك فى كل حتة بتروحها أل يعنى صدفة وإنت من هبلك كنت مصدق بس لاعيبة رمت الشبكة صح ثم يضحك ويسخر من نفسه ده أنت لقطة” ولا فكر سماح اللى شوفتها مرة وإنت مروح ولاقيت عيال تيت بيعكسوها وعملت شهم وواحد منهم غزك بالمطواه راحت مصرخه فى الشارع ونقالوك المستشفى….وقعدتوا تحبوا فى بعض 3 سنين وفى الأخر أهلها جوزوها واحد تانى وأتطلقت بعديها بسنة وإنت مرضتش ترجع لها ولا سعاد اللى كانت أكبر منك ب5 سنين وقعدتوا تحبوا فى بعض لحد ما أكتشفت إنها كانت مطلقة ومخبيه عليك ولا سميحة اللى فضلت تحبك وإنت ولا هنا مع إنها كانت بت طيبة والله ثم يفيق على صوت لبنى ” إنت أتأخرت كده ليه أنا روقت الأوضة يلا خلص بقى” يغتسل ويخرج ويتبادلا القبلات
لبنى: مش عايزة أسيبك أبدا
صلاح: يسير بيده على شعرها بحب الشعر البنى ثم ينظر إلى عيناها بعمق وبحب العيون البنى برضو ثم يضحك ضحكة عالية ويقترب منها وبحب الشفايف المنفوخة ثم يقبلها
لبنى : يخرب بيت كلامك اللى يدوخ
يضحك صلاح: إنتى بتدعيلى ولا بتدعى عليا
لبنى : يتشك لسانى قبل ما أدعى عليك
تتعالى ضحكات صلاح ويقول بإستغراب: يتشك ….يخرب بيت رومانسيتك….أومى أعملى لنا حاجة نأكلها علشان بعد الأكل نكمل كلامنا ونشوف الفرق بين وأحنا واكلين وأحنا مش واكلين والفرق بين الأوضة وهيه منعكشة وهيه متروقة
يضحك الأثنان

(2)
مغامرات
ينهض كلا من صلاح ولبنى على السرير ويضحكا ثم تضع رأسها على صدره ويقبل رأسها
-صلاح: على طول بحس بالذنب ناحيتك….على طول ظالمك معايا…إنتى تستحقى أكتر من كده…..إنتى متستحقيش أبدا منى كده
لبنى: متقولش كده ياحبيبى أنا وأنا جانبك ببقى أسعد ست فى الدنيا
صلاح: إنتى أطيب إنسانة شوفتها فى حياتى ثم يبحث عن علبة السجائر ويخرج سيجارة وكعادته يأخذ نفس ويتحدث بالتناوب ثم يبتسم فاكرة أتعرفنا أزاى
لبنى:هيه دى حاجة تتنسى كنت بجرى من شوية مقاطيع فى الشارع والمطرة نازلة ترخ سيول وبرد ورعد وطلعت أستخبى فى البيت بتاعك وطلعوا وفضلوا يطاردونى
يقاطعها كنت أنا باصص من البلكونة وأول ماشوفتك طلعتى فاتحتلك باب الشقة وشديتك علشان تستخبى
تقاطعه: كانت هدومى بتشر ميه من كل حته ووسخة والطينه مغرقانى خلتنى أدخل أغير فى الأوضة بتاعتك
صلاح: وروحت أعمل شاى ….لاقيتك غبتى قعدت أنده عليكى وأحنا بنشرب الشاى ضعفنا ونمنا مع بعض لأول مرة كانت ليلة طويلة حكيتلك فيها عن مغامراتى وحكتيلى عن جوز أمك وأبنه اللى كانوا عايزين يناموا معاكى …ساعتها التفكير كان هيموتنى وقولت لك ليه رضيتى تنامى معايا أنا وأحنا أول مرة نشوف بعض
لبنى: ساعتها قولت لك حسيت معاك بأمان غريب بعد ماخبتنى من اللى بيجروا ورايا
صلاح : بصراحة ساعتها مكنتش مقتنع بالكلام ده لكن فى كل مرة كنا بنام فيها مع بعض كنت بقرب منك أكتر لقينا فى بعض اللى كان ناقص فى حياتنا
لبنى تقبله من خده :أنا ماليش غيرك فى الدنيا دى
صلاح يقبل رأسها :وأنا كمان….عارفة أنا مريت بمغامرات كتير فى حياتى حبيت وأتحبيت وحبيت من طرف واحد وأتحبيت من طرف واحد لكن ملقتش السعادة وعمرى ماكنت مبسوط ثم يضحك بصوت عالى ويقول عارفة أكتر واحدة خانتنى وغدرت بيا فيهم كان أسمها أيه؟!
لبنى: أيه ؟!
صلاح: وفاء
يضحك الأثنان بصوت عالى مصحوبا بصدى
صلاح مازال ضاحكا : أه والله كانت بتبقى حريصة أوى تتصل بيا وكانت بتبرشط فى كل حتة حبيتها أوى لحد ما أختفت فجأة روحت أشوفها لقيت أنوار والشارع فيه زيطة كبيرة …كان فرحها ههههههههه
تنظر إليه بحزن: إنت خسارة فى أى حد
يتنهد صلاح: ياستى ولا يهمك أكتر من كده وربنا بيزيح ثم يضمها بشدة ويقبل رأسها ..بحبك أوى
لبنى: وأنا كمان
صلاح: الفلوس اللى معايا قربت تخلص عايز أرسم لى كام صورة تانى وأبيعهم أيه رأيك أرسمك
لبنى وقد سيطرت الإبتسامة على وجهها : أنا؟!!
صلاح: أيوه إنتى أنا كنت برسم ناس ميستهلوش …أدينا نستغل وجودنا مع بعض
لبنى تقبله: بحبك أوى
صلاح يضمها مرة أخرى ويبتسم : وأنا كمان

(3)

ذكريات أليمة

الذكريات الأليمة هى الخط العريض فى حياة صلاح والمعاناة هى الضريبة الإجبارية التى يدفعها دائما وأبدا مهما غير من أساليب مواجهته وطرق تعامله مع الوحش المخيف بالنسبة له – الحزن- فهو الشبح الذى يطارده إينما ذهب هو الكابوس المزمن المخيف حتى عندما يبتسم فإبتسامته تنكسر على أبواب ذكرى سيئة تطرأ على باله وهو يبتسم وعندما يضحك تختفى ضحكته عندما يتذكر علاقة عاطفية أعطى فيها الكثير وكان جزائه الغدر والخيانة على الرغم من محاولاته المستميتة للفرار من هذا السجن الموحش إلا أنه كان ومازال أسير هذا الظلام الذى لاينتهى أنه يختنق …. إذا أردنا أن نبحث عن المأساة فى حياة صلاح …علينا أن نعود لأيام دراسته الجامعية عندمان كان طالبا فى كلية الفنون الجميلة وتعرف على ” نجوى” وعاش معها أروع قصة حب عرفتها الإنسانية بلا مبالغة فقد رفضت كل من تسابقوا لينالوا نصيبهم من جمالها الغير مسبوق فكانت عندما تنظر إليه بعيناها الزرقاء كانت تغطى وجهه وكأنها منحته قبلة الحياة شعرها المنسدل على كتيفيها رقتها الملائكية صمتها البليغ كلامها المنمق الممشوق ضحكتها التى تنير دروب التعساء قلبها الذى يمنح الأمل لكل مهموم أنها فتاة تعجز كل كتب الأدباء والمبدعين عن وصفها لأنها بإختصار يصعب إختصارها ومهما طالت الكتابة عنها سوف تظل خارج مجال الوصف ومهما تنوعت الأساليب فى التعبير عن مكنونات شخصها ستبقى فتاة خارج إطار المقارنة …كان مفزوع لأن فتاة بكل هذه الصفات مبهورة به رغم أنه كان مجرد شاب طموح مجتهد وهذا ليس تميز من وجهة نظره لأنه الكلية مليئة بمن يتمنون مجرد أمنية أن تقف لمصافحتهم….كان كل يوم يمر عليهما يمكن أن يعبر بمفرده أن ملايين القصص الرومانسية مجرد اللحظات التى كنا يختلاسها كانت بألف رواية ورواية من روايات أساطير العشق وأقتربت ساعة الحسم وقبل إمتحان البكالوريوس بعشرة أيام سقطت الملائكية الرقيقة وهزمها المرض اللعين أنه سرطان الرئة مرشهر وجاءت لحظة الوادع وهى على فراش الموت

نجوى تنظر إليه بضعف ووهن والدموع تنساب: لو بتحبنى صحيح عيش حياتك وحقق كل أحلامنا اللى حلمنا بيها
صلاح يبكى بحرقة: إنتى بتقوللى أيه إنتى هتكملى معايا….أنا هأموت لو حصل لك حاجة….أنا هأكره نفسى وهأكره العالم ….أنا هأموت فى كل لحظة مليون مرة …أسكتى

نجوى: أرجوك ياحبيبى خلينى أبقى مطمنة عليك بعد ما أموت
يتعالى صوت بكائه: أسكتى …أسكتى
نجوى: لو عايزنى أرتاح حب غيرى وعيش حياتك
تلفظ أنفاسها الأخيرة ….يتعالى صوت البكاء ويحل الظلام

ماتت نجوى مرة واحدة ولكن صلاح كما قال لها كان يموت فى اللحظة الواحدة مليون مرة …لم ينفذ وصيتها وعاش أسيرا لأحزانه وبعد فترة قرر أن ينفذ وصيتها فأكتشف أنه تعب أكثر من الأول حتى وصل به المطاف إلى لبنى

(4)

الماضى لايموت

فى حديقتهما المفضلة وعلى مقعدهما الأثير المحاط بالنجيلة والأشجار جلس صلاح ومعه نجوى ورأسها على كتفه

نجوى: نفسى أفضل جانبك لحد أخر لحظة فى عمرى
صلاح يقبل رأسها: سعادة أسعد إنسان فى الدنيا جنب سعادتى متسواش حاجة ….دى أسعد لحظة مرت عليا فى عمرى لحد دلوقتى بس أوعدك إن دى اللحظات اللى جايه هتبقى أروع من اللحظة دى بكتير
نجوى:مهما وصفتلك درجة حبى ليكى مش هأقدر أعبر
صلاح: إنتى كتير أووووووووى عليا
نجوى:هأزعل منك لوقولت كده تانى
صلاح: هى دى الحقيقة
نجوى: بس ياصلاح
يضحك صلاح: حاضر
تحضنه: بحبك أوى
يقبل رأسها: مش أكتر من حبى ليكى

يفيق صلاح وتنهمر الدموع من عيناه ويبكى بصوت مرتفع ثم يعود للتفكير من جديد
بعد وفاة نجوى عاش أسيرا لأحزانه وحاصرته ذكريات حبهما وأستسلم للسكر وذات ليلة كان سكيرا وقرر النزول وفى الأسانسير قابل جارته ” عنايات” وهى سيدة مطلقة تكبره ب16 عام فجأة سقطت مغشيا عليها فحملها إلى شقتها وفتح حقيبتها ووجد المفتاح ثم فتح الباب بالمفتاح وظل فى محاولاته لإفاقتها وأستسلما لوساوس الشيطان وتعددت لقاءاتهما الجنسية فى شقة عنايات كانت علاقة معقدة كان كلا منهما يتعاطف مع الأخر فى كل مرة بعد إنتهائهما من اللقاء الحميمى يتبادلا سرد الذكريات الحزينة حيث عانت عنايات كثيرا من زوجها سىء السمعة الذى أحترف النصب وظل يضربها حتى تم القبض عليه ورفعت قضية تطلب فيها الطلاق وحصلت عليه بعدها أستغفر ربنا وتاب عن الزنا حتى قابل نجلاء فى إحدى المعارض حيث أبهرتها لوحاته وكانت تطارده فى كل مكان ولكنه كان مكسور ومستسلم لأحزانه وعلى الرغم من إنها صرحت له بحبها إلا إنه لم يستجب لها ومنها إلى هيام التى شاهدته فى النادى يجلس وحيدا بإستمرار وتعرفت عليه وحاولت التقرب منه إلا أن تحفظه الدائم جعلها تفقد الأمل فى حبها له…..إلا أن الألم الأكبر كان فى علاقته بجميلة التى كانت صورة طبق الأصل من نجوى فى الشكل حيث رأها ذات مرة فى إحدى المعارض وطاردها كثيرا ولكنها لم تستجب له مطلقا وكانت تشفق عليه…….ذكريات كثيرة ومتنوعة جعلت منه حطام إنسان

(5)
بار كناريا

يعتبر بار كناريا أحد أهم الأماكن التى شهدت على معاناة صلاح وهو بار قديم يقطن فى وسط البلد يتردد عليه أبناء الطبقة المتوسطة وأغلب من يتردد عليه مثقفين ويسارين وبعض الليبرالين كان صلاح يذهب إليه منذ الساعة العاشرة ويظل يشرب حتى الساعة الثانية صباحا كان يسكر بلا وعى وفى إحدى المرات تعرف على “جى جى” ووقع فى حبها كنا يسكرا سويا ويخرجان ويسافران نسى معها أحزانه ولكن شيئا ما كان يرده إلى الواقع ويجعله حزينا …لماذا تحاصره الغربة ويحتله الحزن ويقتله اليأس ويحطمه الألم على الرغم من أن رقة ورومانسية جى جى وجمالها يجعلاه فى قمة سعادته ..كان يريد البقاء دائما بجانبها ولا يريد أن يتركها إلا أنه فى إحدى المرات حلم بنجوى تنادى عليه ثم أستيقظ ووجدها أمامه تلوح برأسها بعلامة الرفض وتخيلها تحدثه

نجوى فى حزن: كده ياحبيبى ….دى الوصية اللى وصتهالك
صلاح فى حزن ذارفا الدموع : ما أنا قولت لك أنا هأموت من غيرك مليون مرة
نجوى: غصب عنى ياحبيبى …عمرى كده
صلاح وهو يبكى : وأنا غصب عنى مش قادر أتخيل حياتى من غيرك
نجوى: حبيبى لو بتحبنى صحيح خلى بالك من نفسك بلاش تعمل كده أنا بتعذب لما بشوفك كده
صلاح: هأحاول
نجوى: علشان خاطرى
صلاح: حاضر
تختفى
ينده صلاح بصوت عالى : نجوى نجوى نجووووووووووووى
بعد ذلك قرر أن يترك السكر وجى جى وعلى الرغم من أن جى جى أحبته بعنف وهو كان يقضى أسعد لحظاته معها إلا أنه قرر أن يتركها وأخبرها بذلك مما تسبب لها فى ألم عميق…حاول صلاح أن يسعد نجوى فركز فى شغله نزل إلى الشوارع رسم الفقراء والمحتاجين ونجحت لوحاته ورسم صورة لنجوى حصلت على المركز الأول مما أسعده جاءت إليه الفرصة وعرض عليه صديقه حسام أن ينضم إلى جريدة” صوت الحقيقة” وعمل بها رسام كاريكاتير ونجح نجاحا مذهلا مما دفع أحمد الشافعى رئيس تحريرها إلى تخصيص صفحة كاملة للكاريكاتير يشرف عليها صلاح ثم طلب منه الشافعى أن يتعلم التصوير وبالفعل برز صلاح فى التصوير وأصبحت الصفحة الأخيرة تحمل دائما صورة ثابتة لصلاح …كان كلما نجح يفرح ويتوجه إلى قبر نجوى وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن الحزن كان له بالمرصاد فذكرياته مع نجوى كانت تحاصره فى كل مكان

(6)
أصدقاء صلاح

كان صلاح يتميز بأنه شخص إجتماعى جدا أثناء الجامعة وكان له أصدقاء كثيرين فى كل مكان ولكنه كان له أصدقاء مقربين للغاية أغلبهم مبدعين مثله فصديقه الأنتيم سامح وهو أديب …خريج كلية الأداب قسم فلسفة حيث يصغر صلاح بعامين وتعرف عليه صلاح ذات مرة عندما كان فى كلية الأداب مع نجوى فى زيارة لأصدقائهما فى قسم الفلسفة وكان يحمل صلاح مجموعة من اللوحات أنبهر بيها سامح وأثنى عليها ونشأت بينهما صداقة قوية وكان سامح مبهور بشخصية صلاح وقصة حبه مع نجوى حتى أنه أستوحى منها رواية ولكن مع إختلاف النهاية حيث ألفها قبل مرض نجوى ووفاتها …حيث أنهى الرواية بزواجهما ومنح إهداء إليهما وتحولت الرواية إلى كابوس أليم لصلاح فهو يقرأها بإستمرار ويبكى لعدم وصوله إلى نفس النهاية وحاول سامح مرارا وتكرارا أن يخرج صلاح من حالة الحزن بعد وفاة نجوى ولكن لم يتمكن ومن سامح إلى الصديق الثانى المقرب إلى صلاح وهو حسام الذى يكبر صلاح بعام وهو صحفى وكان معجب بتوليفة صلاح وحاول هو الأخر إخراجه من حالته وكان فى قمة سعادته عندما نجح فى إقناع صلاح بالعمل بالجريدة ولكن سرعان ماعاد صلاح للإستسلام وهناك مجدى وهو شاعر كان يتفنن فى إلقاء القصائد التى تجسد حالة الحب بين صلاح ونجوى ومجدى خريج كلية التجارة تعرف على صلاح فى إحدى المعارض التى أقامها صلاح ونشأت بينهما صداقة قوية ومن مجدى إلى طلعت وهو ممثل شاب تعرف على صلاح عندما كان يصور أحد الأفلام فى كلية الفنون الجميلة وكان يجسد شخصية رسام وأستعان بصلاح لمعرفة مفاتيح شخصية الرسام على الرغم من محاولاتهم المستميتة لإسعاد صلاح إلا أن الالام أكبر منه
ونعود للمشهد المعتاد حيث ينام صلاح مع لبنى على السرير وأثناء ممارستهم للجنس تظهر نجوى لصلاح وتشير له بوجهها بعلامة الرفض ويخيل له أنها تقول له ” لأ ياصلاح” فيبتعد عن لبنى ويقول غاضبا ” كفاية كده….أحنا بنعمل كده ليه فى نفسينا”
فتنظر له لبنى وتصمت من المفاجأة
صلاح: كان لازم أحافظ عليكى ماكنش لازم نوصل للحالة دى أبدا
مازلت صامتة
صلاح: إنتى هتعيش معايا بس مش هألمسك تانى أنا هأنام لوحدى فى الأوضة التانية وإنتى تنامى لوحدك فى الأوضة دى لحد مانشوف هنعمل أيه ثم يخرج غاضبا

تبكى لبنى وتسترجع الذكريات عندما كانت تعمل فى مصنع الغزل والنسيج فى المحلة الكبرى وكانت تتصدى بقوة لسخافة العمال فى المصنع ولسخافة زوج أمها وأبنه فى البيت حتى فاض بيها الكيل وتعرفت على صلاح وعرفت مأساته وحاولت جاهدة أن تخفف عنه حتى مر على علاقتهم المحرمة ثلاث سنوات والأن بعد أن تعلقت به تخشى من مستقبل مجهول ننتقل إلى صلاح الذى تركها وأشعل سيجارة ووقف يفكر فى الشباك ناظرا إلى أبعد نقطة أمامه

(7)
تغيير

على كلمات أغتية فى يوم فى شهر فى سنة وقف صلاح سارحا فى نجوى”في يوم في شهر في سنة

تهدى الجراح وتنام وعمر جرحي أنا أطول من الأيام وداع يا دنيا الهنا وداع يا حب يا أحلام دا عمر جرحي أنا أطول من الأيام حبيبي شايفك وأنت بعيد وأنا في طريق السهد وحيد وكل خطوة في بعدك ليل وشوق وذكرى وجرح جديد حبيبي شايفك بروحي شايفك بقلبي شايفك ..بحبي شايفك… شايف سلامك… شايف ..كلامك… ضحكة شفايفك… شايفك وليل الفراق… ع البعد فارد جناحه… على جريح مشتاق… يعرف نهاية جراحه… في يوم في شهر في سنة.. كنت أتمنى يطول العمر واعيش حواليك ولاشوف عمري دمعة حزينة تملأ عينيك لو كان بأيدي كنت أفضل جنبك وأجيب لعمري ألف عمر وأحبك يا فرحة كانت ماليه عينيه واستكترتها الدنيا عليه يا حبيبي راح اللي راح وفرقتنا الليالي ومهما أداري الجراح حتعرف اللي جرالي…. في يوم في شهر في سنة
ثم أستمع لكلمات ماشى الطريق”الليل في أحضانه الهموم لا فيه قمر و لافيه نجوم و مشيت مشيت و طالت خطوتي و الريح جريح في سكتي يا رحلة الالام يا عمر بالأيام ماشي الطريق من كام سنة تعب الطريق ماتعبت أنا و بصبر نفسي و بدوس على يأسي و بدوب حيرتي مع طلعت شمسي و أتوه أتوه وسط الزحام و اكمل اكمل رحلة الأيام” كانت لبنى تنظر إليه من بعيد وهى تبكى خائفة على مصيرها ودارت أغنية أه لو قابلتك من زمان لوردة فأسرعا نحو بعضهما وحضنا بعضهما بشدة وأخذ يضحكان ضحك ممزوج بالدموع
صلاح أنا خايف عليكى متزعليش أنا قررت أتجوزك
لبنى ضحكت والدموع تملىء عيناها وعانقته بشدة : أنا بحبك أوى
صلاح يضحك ويمسح دموعه ودموعها : يلا أجهزى علشان هأتصل بأصحابى ييوا يشهدوا ويحتفلوا معانا ويجيبوا المأذون
تضحك لبنى ماشى…يتصل صلاح بسامح وحسام ومجدى وطلعت وطلب منهم إحضار المأذون مر اليوم كواحد من أروع أيام صلاح نسى فيه الدنيا وكان أصدقائه فى قمة سعادتهم لأنهم أخيرا وجدوه سعيدا ..قرر قضاء شهر العسل بشرم الشيخ قضى أياما رائعة وشعرت لبنى أن الزمن يضحك لها ويعوضها عن مافت وبعد مرور وقتا ليس بالكثير زادت سعادة صلاح لأنه على أن لبنى حامل كان حريصا جدا على تدليلها ولكن صحة لبنى كانت تتدهور وجاء موعد الولادة ولكن يبدو أن السعادة لا تطول مع صلاح أصيبت لبنى بنزيف حاد وتوفى الجنين وأسرع الطبيب إلى صلاح ليخبره أن لبنى تريد رؤيته
صلاح يسرع مشبعا بمشاعر متضاربة يحتله الخوف والإرتباك والقلق: مالك يالبنى….مش مهم الجنين ربنا هيرزقنا بواحد أحسن منه المهم إنتى تقومى بالسلامة
لبنى فى وهن: خلاص ياصلاح أنا هأسيبك
يقاطعها صلاح والدموع تملىء عيناه: لأ متقوليش كده
لبنى: أنا عمرى ما هأنسى اللى أنت عملته علشانى….أنا محبتش حد فى حياتى غيرك
يبكى صلاح بصوت مرتفع: متسبنيش لوحدى إنتى أنقذتينى من الضياع
لبنى والدموع تملىء عيناها: لأ متخلنيش أقلق عليك…خلى بالك من نفسك علشان خاطرى
ظلام
يصرخ صلاح بصوت مرتفع : لأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه

(8)
مأساة صلاح
تحول صلاح إلى جسد بلا روح أزدادت حالته سوءا أستسلم للسكر وكان ينام ساعات طويلة بلا وعى وتحاصره كوابيس متتالية فينهض مفزوعا يجد نجوى ولبنى تشيران له بوجههما بعلامة الرفض فيبكى….تظهر له نجوى: ليه كده ياصلاح
صلاح وهو يبكى: إنتى مش قولتيلى نفذ وصيتى …أدينى ضعت أكتر من الأول ….أنا ضايع ومش قادر أستحمل أكتر من كده نفسى أموت وأرتاح
نجوى تضع يداها على فمه: متقولش كده…علشان خاطرى حاول تانى مش إنت دايما كنت بتقولى أفلاطون بيقول ” الحياة أمل من فقد الأمل فقد الحياة” علشان خاطرى ياصلاح حاول ….حاول …حاول ….. يبتعد الصوت ثم يختفى
صلاح: نجوووووووووووووووى
حاول سامح وحسام ومجدى وطلعت أن يخرجوا صلاح من حالته زاروه وأقترحوا أن يكون معهم فى الرحلة التى نظموها إلى الفيوم وبعد شد وجذب وافق صلاح الذى أخذ أدوات الرسم وأنشغل طول الرحلة بالرسم وكان أغلب الوقت يجلس وحيدا وهذا مالفت نظر شهيرة وهى صحفية مع حسام فى الجورنال وحاولت التقرب منه وتكررت الأحاديث بينهما أما هو كانت صورة نجوى ولبنى تسيطر عليه ولفت نظره أن شهيرة بيها مزيج من الأثنتان مما جعله يرتاح لها ويتحدث معها لساعات طويلة وكأنها طبيبته النفسية….وبنظرة متعمقة لحياة شهيرة نجدها مثل السهل الممتنع شهيرة فتاة متعقلة ورومانسية تعطى كل شىء حقه كان حلمها أن تكون صحفية وحققت حلمها وألتحقت بجريدة ” صوت الحقيقة” وكانت تراقب صلاح فى الفترة التى عمل بها بالجريدة ثم تركها وفرحت عندما جمعتها به الصدفة مرة أخرى فى الرحلة وشجعته على العودة مرة أخرى إلى الجريدة…شهيرة هى البنت الوحيدة وعلى الرغم من تدليل أهلها لها ترفض ذلك وتريد أن تعتمد على نفسها وهذا ماوجدته فى الصحافة حيث الجرى والتنطيط والمغامرات وعلى الرغم من أنها تعرضت لمشاكل جمة بسبب تحديها للعديد من أصحاب النفوذ إلا أنها عنيدة ويبدو أن مشاعرها تحركت نحو صلاح وهو بدوره بدأ فى العودة وقرر أن يقاوم وعاد إلى الجريدة وإلى رسم اللوحات ورسم لوحة لشهيرة وضعها بجوار لوحتى نجوى ولبنى ولكن يبدو أن الحظ مازال يعانده ففى الوقت الذى عاد إلى الإنطلاق مرة أخرى حدثت له مأساة جديدة فقد هاتف شهيرة فوجد تليفونها المحمول مغلق فأتصل بحسام الذى أخبره أنها تعرضت لحادث وحالتها خطيرة جدا

(9)
هروب صلاح
ما إن عرف صلاح الخبر حتى أصيب بحالة تقترب من الجنون نزل من الميكروباص على الدائرى وبالتحديد فى المرج وركب المترو من المرج وأخذ يحدث نفسه” أيه اللى بيحصلى ده ؟! وليه ؟! أنا عملت أيه فى حياتى؟! وهأفضل لحد أمتى أتعذب كده؟! ….ظهر صوت من داخله إنت عايز تزنى وتسكر وتعيش سعيد أنت اللى عملت فى نفسك كده أنت اللى قتلت نفسك أيوه إنت اللى دمرت نفسك يبقى ليه بتلوم الظروف عايز تغضب ربنا وميأخدش منك أكتر تلاتة أتعلقت بيهم فى حياتك …ثم يقول فى ضعف كان غصب عنى موت نجوى دمرنى ولبنى أنا أتجوزتها وشهيرة كنت خلاص هأتجوزها…مش عارف أعمل أيه وأروح فين بس اللى متأكد منه إنى هأفضل أموت بالبطىء…يارب سامحنى …أنا ضايع فى بعدك عنك عمرى ما هأبعد عنك تانى…ينزل محطة جمال عبد الناصر ويذهب إلى المنزل ويحزم حقائبه ويقرر الذهاب إلى أسوان حاول أصدقائه الإتصال به ولكنه لم يرد على الموبايل مما زاد من قلقهم
حسام: لايكون عمل فى نفسه حاجة
سامح: إنت ليه بس قولت له على الحقيقة فى التليفون
حسام: مجاش على بالى
مجدى: المهم يا أخونا عايزين نفكر ممكن يكون راح فين دلوقتى
طلعت : هو لما بيبقى متضايق بيروح يزور قبر نجوى وهو كمان دفن لبنى معاها يبقى أكيد هناك
المجموعة فى نفس واحد: صح…يلا بينا
حجز صلاح القطار وركب ونام نوما عميقا وأسترجع ذكرياته عندما كان طفلاعندما كان مرتبطا بوالدته ويقص لها كل مشاكله وهمومه ثم ماتت وهو فى الثانوية العامة وكانت أول وأقسى صدمة فى حياته أصيب بعدها بفوبيا الفراق كان يصاب بحالة مرضية تقترب من الجنون إذا شعر مجرد شعور أنه سيفقد شيئا غاليا عليه وهذا ماتجلى فى فقدانه لنجوى التى ذكرته بوالدته وأحبها بعنف وعندما ماتت شعر أن والدته ماتت مرة أخرى وتكرر هذا مع لبنى….وصل إلى أسوان وأقام مع عم خلف وهو صديق قديم له كان قد أهداه لوحة رسمها له خصيصا ففرح بها خلف ودعاه إلى زيارة أسوان ولكن فى كل مرة كانت المشاكل تلهيه ولكن الأن قرر الإستجابة إلى دعوة خلف وقص له عن أسباب حزنه بالتفصيل …ماذا سيفعل؟!

(10)
مفاجأة
تعاطف خلف بشدة مع صلاح ودار بينهما الحوار التالى
خلف: صلاح ياولدى إنت أبتديت تفكر صح …قرب من ربنا صلى ياصلاح وتوب عن كل اللى عملته
صلاح: هأعمل كده ياعم خلف …أنا عارف إن ربنا هيسامحنى وهيقدر لحظات الضعف اللى مريت بيها
خلف: ربنا غفور رحيم ياولدى
صلاح: ونعم بالله
خلف: بس إنت غلطان رد على أصحابك فى التليفون كده هيقلقوا عليك أوى …متهربش ياولدى …ليه مشيت وسبتها روح لها وأدعيلها تقوم بالسلامة
صلاح: تفتكر لسه عايشه؟!
خلف: لو كنت أطمنت عليها فى ساعتها كنت عرفت كل حاجة بدل ماتعيش قلقان كده
صلاح: عندك حق ياعم خلف
أذان الظهر
صلاح الضهر أدن أهو تعالى نصلى الأول وبعد كده هنشوف هنعمل أيه
وفى الصلاة أخذ يبكى صلاح وهو ساجد ويقول” يارب أنا عارف إنى عملت معاصى كتير بس طمعان فى رحمتك الواسعة إنك تسامحنى يارب يارب يارب”
وبعد الصلاة
يتصل حسام بصلاح ويدور بينهما الحوار التالى
حسام:أيه ياصلاح ليه كده
صلاح: معلش ياحسام بس إنت مقدر اللى أنا فيه
حسام: أيه اللى حصل يعنى شهيرة بتفوق على فترات وكل ماتفوق تسأل عليك
صلاح: خايف ياحسام ليحصلها حاجة لاقدر الله أنا مش حمل صدمات تانى
حسام: أنزل وشوفها ياصلاح
صلاح: حاضر أقرب قطار جاى هأجى فيه

صلاح: عم خلف شهيرة بين الحياة والموت
خلف: ألحقها ياولدى سافر لها
يسرع صلاح ويصل القاهرة إلى المستشفى ويقابل حسام وسامح ومجدى وطلعت فى طرقة المستشفى….ويقول له حسام ألحقها يجرى علي الغرفة
صلاح: شهيرة ثم يمسك يدها ويقبل جبينها ….ألف سلامة عليكى
شهيرة بوهن : صلاح أنا حبيتك أوى ثم تلفظ أنفاسها الأخيرة
يصرخ صلاح: شهيييييييرة
فلاشات” صور متلاحقة” لكل الفتيات اللى عرفهم
فجأة يفيق صلاح ويجد نفسه فى غرفة العناية المركزة وبعد زغللة خفيفة يجد أمامه نجوى ومعها سامح وحسام وطلعت ومجدى تبتسم له نجوى : حمد لله على سلامتك
صلاح: أيه ده…أيه اللى حصل؟!
تبتسم نجوى: أنا رجعتلك بس علشان أتأكدت إنك بتحبنى
صلاح وقد سيطر عليه الإندهاش لأ ثانية واحدة بقى ثم يسترجع ماحدث قبل إستسلامه للغيبوبة حيث كان متزوج نجوى وبعد فترة عندما وجدا أن الإنجاب تأخر توجها لدكتور صديق وبعد التحاليل ذهب إليه صلاح بمفرده ليعرف نتيجة التحاليل وعرف أن العيب منه ولكنه أخفى على نجوى وقال لها العكس لأنه كان يحبها بشدة وذات مرة قابلت نجوى الدكتور بالصدفة وقال له” فى أمل إنى أتعالج يادكتور” فقال لها الدكتور ” وإنت مالك العيب من صلاح” فواجهته وطلبت الطلاق وحزمت حقيبتها ولم تفلح توسلات صلاح الذى أصيب بصدمة عنيفة ودخل فى غيبوبة وفى الغيبوبة تخيل كل ماسبق
عاد صلاح من تفكيره: أنا أسف يانجوى
نجوى : أنا سامحتك…وكفاية عندى إنك بتحبنى ثم تبتسم بس خد هنا مين الستات دى كلها اللى قولت أسميهم فى الغيبوبة
أبتسم بخبث وقال لها : أصلى ياحبيبتى كنت بحلم إنى بتكرم فى المجلس القومى للمرأة
يضحك كل من فى الغرفة
تضحك نجوى : والله …خيالك مريض
يضحك صلاح ببراءة : عليا الطلاق بحبك
يضحك كل من فى الغرفة
صلاح: أنا خلاص بقيت كويس أندهوا الدكتور عايز أمشى من المستشفى بقى
نجوى: قبل ما هنمشى هتكدب تانى
صلاح: ألهى تعدمينى لأ والله حرمت خلاص
تضحك نجوى:بعد الشر عليك
صلاح:بحبك
المجموعة: أحم أحم
ينظر إليهم صلاح ويضحك: يلا ياض إنت وهو بره عايز أقعد مع نجوى
المجموعة: الله يسهله
يمسك يد نجوى ويقبلها : عمرى ما هأزعلك تانى أبدا..بحبك أوى
تبتسم نجوى: وأنا كمان
يضحك صلاح: أيوه كده
يضحك الأثنان
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE