.

.

أدله تنفى دفن السيده زينب فى الضريح الشهير فى مسجد السيده زينب فى مصر وترد على الصوفيه كتب – وليد العسيرى

1 min read

موضوع دفن السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب في مصر وقد تبين أنه حتي القرن العاشر الهجري (16 الميلادي) لم يكن يوجد مدفن للسيدة زينب في مصر.

والأدلة علي ذلك كثيرة هي:

1-  التسجيل الوحيد الذي سجله التاريخ لأواخر أيام السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب هو ما أورده المؤرخ بن الأثير، المتوفي في سنة 630هـ/1232م في كتابه الموسوعي “الكامل في التاريخ”، وعند حديثه عن حوادث سنة 61 هـ بأن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أمر النعمان بن بشير بترحيل السيدة زينب ورفاقها من الشام إلي الحجاز ويبعث معهم رجلاً من أهل الشام أميناً صالحاً في خيل وأعوان فيسير بهم إلي المدينة المنورة.

2-  أن السيدة زينب والمتوفاة في نحو سنة 62هـ/681م، لم يكن آنذاك مكان ضريحها الحالي أرضاً، بل كان جزءا من نهر النيل، وهذا ثابت تاريخياً في المراجع المتخصصة وبعد أن انتقل نهر النيل من هنا ظل مكانه مليئاً بالبرك والمستنقعات لمدة نحو 300 سنة، فكان المكان الحالي لمسجد السيدة زينب في عصر الدولة الأموية جزءاً من بركة قارون وهي التي أخذت في التقلص، وكانت بقيتها موجودة حتي نهاية القرن الـ 19 بإسم بركة البغالة، كما أن بركة قارون كانت في موسم الفيضان تتصل ببركة الفيل حيث كانت تسير فيهما المراكب في هذا الموسم، ولم تستعمل هذه المنطقة للسكن والمقابر إلا في عصور متأخرة نتيجة لتقوية جسور شاطئ النيل، فتوقف غمرها بمياة النيل في موسم الفيضان.

وقد ذكر علي باشا مبارك في الجزء الأول من كتابة الخطط التوفيقية أن خط السيدة زينب يقع (في عصره) تحت مستوي فيضان نهر النيل بمقدار من متر إلي متر وثلث المتر.

   ومن التقاليد الثابتة في مصر منذ العصر الفرعوني حتي العصر الحاضر أن الناس يتجنبون دفن موتاهم في المناطق الرطبة القريبة ن شاطئ النيل، فكانوا يبتعدون إلي حواف الصحاري الجافة.

3-  إن ثمة ضريحاً بمصر للسيدة زينب لم يذكر مطلقاً في المصادر التاريخية سواء في المصادر العامة (وبعضها موسوعي)، ولا في المصادر المتخصصة في موضوع الخطط والمزارات القاهرية، ولا في كتب الرحالة المسلمين مثل ابن جبير ومحمد العبدري.

4-  حدث في أواخر عصر دولة المماليك الشراكسة أن نشأة مقولة شعبية بأن السيدة زينب مدفونة بالقاهرة، وقد قام بنشر هذه المقولة طائفة الأدباتية والمداحين الذين يجوبون المقاهي والموالد للارتزاق، وهذه الطائفة كانت تقوم بتأليف المواويل التي تجذب الناس إليهم، ولكن اختلفت الأقاويل في تحديد مكانها، فكانت هناك مقولة بأن السيدة زينب رضي الله عنها مدفونة بقبر قرب قناطر السباع، ومقولة أخري بأنها مدفونة بقبر في جبانة باب النصر، وقد أرجع هذه الأقاويل مؤرخ المزارات المسمي ابن الناسخ إلي الرؤيا أي الحلم.

5-  أما أول نص مكتوب يعلن عن نسبة هذا الضريح إلي السيدة زينب فقد ورد في حكاية سجلها الشيخ عبد الوهاب الشعراني (المتوفي سنة 973هـ/1565م) في بعض كتبه مثل كتاب المنن الكبري أي بعد نحو تسعة قرون من وفاة السيدة زينب!!

فقد خرجت في سنة 935هـ/1528م أن حلم أحد الأشخاص وهو علي الخواص بأن السيدة زينب مدفونة قرب قناطر السباع، فأخبر الناس بذلك وأصبح يداوم علي زيارة هذا القبر البسيط وتنظيفه والعناية به، وهكذا بدأ هذا الضريح في الازدهار ببطء، بينما أخذ الضريح المنافس له والموجود بجبانة باب النصر في الاندثار بعد أن حسم علي الخواص المنافسة بينهما.

6-  بعد ذلك ابتُدِئ في تأليف مرويات حديثة لتتفق مع الوضع الجديد بغرض تدعيمه، وأرجعوا هذه المرويات إلي عصور قديمة وقد قام بهذا الدور حسن قاسم في كتيب ألفه بعنوان (السيدة زينب وأخبار الزينبات) وطبعة في ثلاث طبعات في سنوات 1929 و 1933 و 1934 لاقت رواجاً آنذاك، ولا تزال أصداؤه موجودة حتي اليوم، ادعي فيه وجود مخطوطين ينتميان إلي القرون الهجرية الأولي فيهما شرح لرحلة السيدة زينب إلي هذه المنطقة، بينما هما في حقيقة الأمر مختلفان ولا وجود لهما (في الماضي أو في الحاضر)، وهما أخبار الزينبات، للعبيدلي!! ورحلة الكوهيني!!.

أما بالنسبة للمخطوط المزعوم الأول فقد ذكر حسن قاسم في كتيبه هذا أن أقوال العبيدلي في موضوعنا هذا نقلها بعد ذلك الحافظ بن عساكر في موسوعته الضخمة المسماة تاريخ دمشق، وقد قمت بمراجعتها بدقة، ولم أجد بها هذه الأقوال من قريب أو من بعيد، أما بالنسبة للمخطوط المزعوم الثاني فقد ذكر حسن قاسم في كتيبه هذا أن المقريزي تحدث عن الكوهيني في موسوعة التراجم المسماة المقفي، وقد قمت بمراجعتها بدقة، ولم أجد بها أي ذكر للكوهيني.

 

ويلاحظ هنا أن حسن قاسم قد اختار موسوعتين ضخمتين لتأكيد أقواله غير الصادقة، فالموسوعة الأولي تتكون من 65 ألف مجلداً، والموسوعة الثانية تتكون من ثمانية مجلدات!! علماً بأنهما كانا في حياة حسن قاسم مخطوطات لم تطبع، علماً تلك المخطوطتين المزعومتين للعبيديلي وللكوهيني لم يرد ذكرهما في مؤلفات قدامي المؤرخين علي مدي القرون الماضية، فلو كانا موجودين لذكرهما العلامة الموسوعي تقي الدين المقريزي في كتابه (إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع)، كما أنه لم يذكر أحد من الباحثين المحدثين (رغم كثرتهم في مصر وخارجها لدرجة التنافس) أنه قرأ هذين المخطوطتين المزعومتين والتحقق منهما علماً بأن فهارس المكتبات العامة التي بها مخطوطات أصبحت معروفة ومتداولة ومتاحة تماماً لجميع الباحثين دون الحاجة إلي الترحال كما كان يحدث سابقاً، ولقد قمت بمراجعة قوائم المخطوطات في سوريا وفي مصر وبحثا عنهما فلم أجدهما، علماً بأن كل مخطوطات الرحلات القديمة قد جري تحقيقها وطبعها أكثر من مرة.

وإني أري ما نشره حسن قاسم هو تزوير تاريخي بغرض إضفاء توثيق تاريخي لهذا الموضوع  بطريقة يصعب تعقبها والتحقق منها، بالإضافة إلي أنه لم يتبع عند التعامل مع هذين المخطوطتين المزعومتين ما يتبعه محققوا المخطوطات من قواعد وأسس متعارف عليها.

7-  منطقة حي السيدة زينب الحالي، بالإضافة إلي كونها جزءاً من نهر النيل إبان وفاة السيدة زينب رضي الله تعالي عنها، فإنها كانت تتناثر حول شاطئها هنا الكنائس القبطية التي كانت تعرف بكنائس الحمراء (مثل كنيسة الزهري الشهيرة)، رغم المعروف عن العرب المسلمين في العصور الأولي من الفتح الإسلامي أنهم التزموا بالسكني في أحياء إسلامية خاصة بهم (الفسطاط-العسكر-القطائع-القاهرة الفاطمية)، كما أنه من الثابت أن دار والي مصر آنذاك مسلمة بن مخلد الأنصاري كانت في مدينة الفسطاط عاصمة مصر آنذاك وليس في ضواحيها (قال مؤلفوا المخطوط المزعوم والذين سموه أخبار الزينبات أن السيدة زينب دفنت في دار والي مصر المذكور).

8-  في القرن الـ 19 لخص العلامة علي باشا مبارك هذا الموضوع، عند حديثه عن مسجد السيدة زينب في الجزء الخامس من الخطط التوقيفية في قوله (ثم إني لم أر في كتب التواريخ أن السيدة زينب بنت علي رضي الله تعالي عنها جاءت إلي مصر في الحياة أو بعد الممات)، 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE