.

.

ما الوسائل التي نهزم بها إسرائيل؟

ما الوسائل التي نهزم بها إسرائيل؟

 

 الذي يهدد إسرائيل ليس امتلاكنا سلاحاً يوازي سلاحها النووي، ولا نمو الاتجاهات السياسية الراديكالية التي تعاديها، وإنما الذي يخيفها ويهزمها، هو أن تستقر المنطقة، وتصبح مصر واجهة زراعية وصناعية كبرى، وبلاد الشام بلدان سياحة، وتجارة، ودول الخليج قوة نفطية قادرة على توطين حركة اقتصادية جبارة، والعراق، وفق رؤية قديمة أنه البلد الوحيد، هو والسودان اللذان يملكان قدرات هائلة زراعية ونفطية، ويمكنهما وضع العرب على قاعدة النهوض..

العرب قدموا لأعدائهم أكبر مبررات الهزائم حين انتشر إرهاب الثكنة لتُنتزع أولى البدايات في الديمقراطيات التي جاءت بعد رحيل الاستعمار، ثم كانت الكوارث الأكبر في تبديل الأحزاب والقوى العسكرية التي تقودها، بمليشيات القبيلة والطائفة، ونزاع القوميات التي عجزت معظم الدول العربية عن استيعابها بسبب إعلاء عرق على آخر، وفي هذه الأجواء جاء ما يسميه الغربيون (بنخبة الشعوب) إلى إسرائيل فبنوا نظاماً سياسياً واقتصادياً وتربوياً متطوراً، وجاء مفتاح الاختبار هزيمة 1967م التي كشفت كل الوجوه والاتجاهات، ومن هنا تكاثرت الأمراض، وصار الأمل العربي بخلق ظروف تجمعه على أي شكل من أشكال التضامن أو الوحدة، من المستحيلات، وعرفنا أن إسرائيل قوة إقليمية جبارة، لن نهزمها إلا بالعقل، وهو القضية الصعبة في معادلات الماضي والحاضر..

دول الخليج، ومصر، وبعض دول المغرب والأردن، هي التي تسعى لأن تصحح مسار سياساتها بالالتفات إلى حقول التعليم والتنمية، لكن تظل العلاقة بينها تسير (برتم) بطيء أي أن عوائق التجارة البينية والاستثمار لا تزال موجودة، وقد عجزت هذه الدول عن تطوير آلية عمل موحد، وتجربة مجلس التعاون على رأس هذه الحقائق، أي أنه لم يمارس القيمة الاقتصادية على حساب أمتار من الحدود، أو ما يسميه بالخصوصية الذاتية التي شكلت خلافات لا تزال ذيولها تلاحقه.

نعم نحتاج إلى حريات، ولكن عاقلة، وليست مسيّسة تخدم طرفاً في المجتمع أو مجاميع معينة، ونحتاج إلى تطوير نظم تتفق مع حجم المنطقة، أي أن المشاريع التي تأتي بجواز آسيوي أو غربي، تلقى التحية والاحترام، أكثر من أموال عربية مهاجرة، أو مستوطنة تبحث عن فرص جديدة، لأن السياسة لا تزال عقدة عامة بين العواصم، وما تملكه من بنوك ووزارات مالية وتجارية ورجال أعمال، فقط في فترة السنوات الماضية، بدأ ما يشبه الصحوة الجديدة يفيق على ضرورات أن توضع أنظمة لديها القدرة على فتح دفاتر، ونظم وقوانين تشجع الاستثمارات البينية..

نهزم إسرائيل إذا رفعنا دخل الفرد فوق المعدلات الموجودة، وأوجدنا له الوظيفة والأمن الوطني، والضرورات الأساسية، لكن ستبقى الهزيمة قائمة إذا لم نعرف الطريق الذي يفتح الحدود المغلقة بين هذه الدول، واستغلال إمكاناتها..

 

بتوقيت مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE