.

.

إسلام صلاح يكتب : بداية رحلة الإنسان الوجودية من الناحية الدينية و الطبيعة النفسية

بدأت رحلة الإنسان عندما أخبر الله ملائكته بالنبأ العظيم ألا وهو خلق الانسان وجعله خليفة في الإرض و هنا سألت الملائكة للأستفهام والأستعلام “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” و هذا لما رأوا ما فعله الجن من قبل خلق الإنسان، فأجابهم المولي عز وجل قائلاً “إني أعلم مالا تعلمون ” ثم يبين الله شرف آدم عليهم في العلم حين قال ” يا آدم أنبئهم بأسمائهم ” وقال ابن عباس رضي الله عنه إن الله علم آدم أسماء كل شئ ، وبذلك فقد تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بنعمة العقل الذي ثمرته العلم فإن العقل هو الآلة في تحصيل معرفة الله، وهو العضو الوحيد الذي اذا فُقد في الإنسان يكون غير مكلف، وبعد ما أنبئهم آدم بالأسماء أمرهم الله أن يسجدوا لآدم فسجد الملائكة كلهم أجمعين إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين، ومن هنا بدأ أول أختبار لآدم ومن بعده ذريته حينما قال إبليس أنظرني إلي يوم يبعثون فقال له الله عز وجل إنك من المُنظرين قال إبليس فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. عندئذ ظهر للإنسان عدوا مبينا كما وصفه الله تعالى لآدم و حذره هو وزوجته من أن يخرجهما الشيطان من الجنة، وبيّن الله لنا قدرات الشيطان في إغواء الإنسان حيث قال إبليس ” ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ” فليغيرون خلق الله ، وهكذا فقد قال رسول الله ‘ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم في العروق ‘ و رغم كل هذه التحذيرات التي تلقاها آدم لعدم اتباع الشيطان إلا أن الشيطان استطاع أن يوسوس ويزين لآدم الشجرة التي أمرهم الله بعدم الأكل منها، فأزلهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وبعد الاكل من الشجرة قال الله لهم اهبطوا منها ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين. وأما الشجرة التي أكل منها آدم وحواء فليس لها اي علاقة بالتفاح كما هو متداول بيننا اليوم ، والذين يعتقدون انه إن لم يأكل آدم من الشجرة لأصبحنا الآن نولد في الجنة فهذا غير موجود إلا في مخيلتهم لأن ماهو كائ هون وما سيكون الي أن تقوم الساعة مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل خلق آدم، وللتوضيح أكثر فإن الله تعالي قال لملائكته ” إني جاعل في الأرض خليفة ” وهنا إشارة واضحة أن الإنسان مخلوق لكي يخلف الأرض وليس الجنة، واثناء هذه القصة يرشدنا الله إلي طباع الإنسان المهلكة ، إذ قال تعالي ” ولقد عهدنا إلي آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما” وهنا يأتي النسيان كطبع من الطباع النفسية التي فطر الله الإنسان بها، والنسيان هنا هو ترك العهد الذي عهدنا به الله أن لا نشرك به شيء ولا نتبع الشيطان، وإن كنا قد نسينا هذا العهد فإن الله سبحانه يخبرنا بأن أبونا آدم قد نسي هو أيضا. ونختم قصة آدم في الملأ الأعلى وقصته مع الشيطان الرجيم الذي هو عدو بني آدم اللدود،

قال تعالي ” قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدي فمن اتبع هواي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” وهذا كان القانون الكوني الأول للإنسان بأن من يتبع هدي الله في هذه الحياة فلا يعرف الخوف أو الحزن . وهكذا فقد اختصرنا قصة آدم فيما قد ينفعنا في سياق رحلة الإنسان، وللحديث بقية بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE