.

.

جوزيه مورينيو.. جنين التحول للهجوم للاقتراب من الواقعية

1 min read

سأدافع بأكبر كم من المهاجمين ) جملة قمت بصياغتها علي لسان البرتغالي وهو يلعب أمام برشلونة في الكامب نو قبل أن يركض مندفعا نحو جماهير برشلونة رافعا سبابته لأعلي كأنه يقول انا سبشيال وان.

إيجور بانديف ودييجو ميليتو وصمويل إيتو وخلفهم ويسلي سنايدر ..كان نموذجا ل 4-2-1-3 في كيفية إقناع إيتو أن يجاور في لحظة تشيفو في خط الدفاع ثم يصبح بجوار مليتو أثناء وصول الكرة لمنطقة الجزاء ، كان يقوم بركن حافلته دون أن يغفل التحول السريع للهجوم قبل أن يصبح الزمن عدوا له تماما مثلما كان عدوا لساكي ولأخرين.

في كتابي اللعبة الحلم قلت أن فترة قوة أي مدرب لن تتجاوز عقد من الزمان وما عكس ذلك فهو إستثناء ويعتمد علي مدي قدرة المدرب علي التطور وتوقع ماذا ينتظره من المنافسين وإعداد خطط جديدة لذلك ، جوارديولا علي سبيل المثال مهموما بالفرق التي تلعب امامه برأس حربة تحيل وصول الكرة من قلب دفاعه إلي لاعب الوسط  وهو ما جعله يلجأ لفكرة الكرات القطرية في أوقات الموسم الماضي.

كي تستيقظ من غفوتك ستجد أن الجميع قد ذهب بعيدا وانت لازال تستخدم المبادىء ، لذلك مقبول منك الأخطاء في تلك المرحلة ولكن يجب عليك أن تختار طريقك الجديد بكل قوة لإنك في النهاية لن تجد دي خيا منقذا لك في كل الأوقات.

مورينيو قال ( يا ليتكم شاهدتم ماذا قلت للاعبين بين شوطي المباراة ) ولكننا شاهدنا ما أقدم عليه جوزيه في الشوط الثاني أمام واتفورد ، ومن هنا ستبدأ الرحلة الجديدة.

فالنسيا واشلي يونج ، بوجبا وماتيش وفيلايني ، سانشيز ولوكاكو ولينجارد ..هل أكون مبالغا لو إستخدمت الكلمات الإنجليزية   OMGالتي تقال عند رؤية شىء غير معتاد ، سباعي هجومي مع لاعب يميل إلي الدفاع ( ماتيش ) ، مورينيو يلعب بأكبر كم من المهاجمين ولكن عندما تري من كان متقدما ومن كان متأخرا ستعرف أن ( الدفاع في عقل وقلب مورينيو حتي لو أشرك سبعة مهاجمين )
للمرة الثانية يستخدم البرتغالي أحد لاعبي الوسط للوقوف بين قلبي الدفاع أثناء بناء الهجمات من الخلف ، أندير هيريرا أمام توتنهام والأن خمن من الذي يقف أمام واتفورد ؟ إنه الفيلايني !.

حسنا يا سبشيال وان أتفهم أنك تلعب بسمالينج وليندلوف كقلبي دفاع وهما لا يليقا بتاريخ مانشستر يونايتد خاصة وأن الجميع ما زال يتذكر ريو فيرديناند وفيدتش ولكن كيف يلعب فيلايني كإرتكاز متاخر ؟ ألم تعتمد عليه مرارا في الجزء الهجومي خلف لوكاكو ؟
روبرتو مارتينيز جعل فيلايني أحد أهم الأوراق التي تقوم بحجز المدافعين لخلق مساحة كبري بين فيتسل وبين هازارد يتحرك فيها البلجيكي للعمق ، وعند تحول الكرة لأحد الأطراف يصبح فيلايني هو رأس الحربة الذي يعاون لوكاكو داخل منطقة الجزاء ..ألا يتشابه سانشيز ولو قليلا مع هازارد ؟ ، ألا يحتاج إلي خدعة يتحرك فيها للعمق بينما يحجز فيلايني لاعبي الوسط ؟ ..أعرف ما دار بعقل مورينيو.

تخيلت للحظة أنني في MNF  وأسال مورينيو لماذا جعلت فيلايني متأخرا وماتيش متقدما ؟ سيجيبني بتجهم شديد 🙁 ألا تعرف أن يونج وفالنسيا سيتحولا إلي أجنحة هجومية وهذا يعني أن أحافظ علي ثنائية الوسط بين لاعب وسط يميل إلي الدفاع وأعني ماتيش بجوار بوجبا الذي يميل إلي الهجوم ).

ثم يكمل دون أن يبدو علي وجه ذرة إنفعال ولكن بكلمات تبدو كالطلقات : ماتيش هنا ايها المتحذلق سيحاول إستعادة الكرة بسرعة والضغط علي لاعبي واتفورد ومن ثم سيصبح الخيار الأول لهم هو إرسال الكرات الطويلة وبالتالي سيصبح وجود فيلايني مقبولا في خط الدفاع لمساندة ليندلوف وسمالينج دون أزمة.ما رأيك ؟ إجابة تبدو عبقرية ومعقولة جدا . هل تتفق معه الأن ؟ ربما أمات برأسك إيجابا وأنت تقرأ ذلك .. أعتذر لك أنت مخطىء
كنت سأتقبل ذلك  لمورينيو إذا كانت تلك خطته أثناء تحول واتفورد من الدفاع للهجوم ولكن عندما يصبح واتفورد في حالة هجوم طبيعية  كان يجب أن يكون فيلايني هو المتقدم وماتيش هو المتأخر ، كان يجب أن يكون هناك رغبة من لاعبي مانشستر في إستخلاص الكرة في الجزء الأخير من الملعب بدلا من أن تتنقل الكرة من بقعة إلي أخري في أرض الملعب وفي النهاية تأتي تسديدة أندري جراي في شباك دي خيا وتري ماتيش وفيلايني

الأمر تكرر أيضا في الشوط الأول ولكن دي خيا أنقذ الكرة..

مورينيو ( جنين التحول للهجوم ) فكر أولا في سحب لينجارد واللعب بمارسيال لزيادة عنصر السرعة في الخط الهجومي مع إندفاع واتفورد ولكن خمن ماذا فعل أفضل مدرب في البريمرليج في أول شهر من الموسم الحالي؟

خافي جارسيا المدير الفني لواتفورد والذي حصل علي جائزة أفضل مدرب لشهر أغسطس قام في نفس اللحظة بسحب يانمات وأقحم فيمينا واللذان يلعبا في الجانب الأيمن لواتفورد المجابه لجبهة سانشيز قبل خروجه لزيادة الضغط علي الجبهة المضادة.

لا فائدة .. ماكتومناي بدلا من سانشيز ، عاد جوزيه لأفكاره بمحاولة تأمين خط الوسط والدفاع رغم أن واتفورد أندفع بكثافة كادت تكلفه الكثير ، ولكن اللاعبين الذين إعتادوا علي التراجع كثيرا والإعتماد علي مهارتهم الفردية فقدوا جزء كبيرا من تلك المهارة في حتي محاولة تمرير الكرة بشكل سليم وهو ما حدث في ثلاثية مارسيال ولوكاكو وسانشيز ( تشعر وكأنهم نسوا الكرة ) ربما فقط لوكاكو مازال محتفظا بما قدمه أثناء كأس العالم.

إذا كنت مهووسا بألعاب الفيديو في كرة القدم هناك نوعان الأول من يهتم بنقل الكرات حتي يصل للمرمي ويسجل وهناك من يرسل الكرة للاعبين الأسرع ويغضط علي زر السرعة ثم يسدد ، ربما يسجل الثاني أهدافا أكثر ويفوز ولكن في النهاية هو ليس ( حريفا ) ولذلك وضعت الشركات الصانعة لتلك الألعاب صعوبات أكبر تجبرك علي لعب كرة القدم لا ألعاب القوي.

العبارة السابقة ربما هي التوصيف الأمثل لحالة تحول مورينيو نحو الهجوم ، الأمر لا يتوقف فقط علي إشراك أكبر كم من اللاعبين المهاجمين أو الإعتماد علي السرعات أثناء التحول من الدفاع أو الهجوم أو حتي الفكرة التقليدية بتمركز المهاجمين خلف ظهيري الجنب أثناء إنطلاق المنافس نحو الهجوم.

البرتغالي يحتاج من اللاعبين علي الأقل وضع الكرة في المكان المناسب والتبادل الثنائي ( الأيسر للجميع ) وبعض الأفكار الخداعية البسيطة كي يستفيد من قائمته أو بالأدق كي يكون واقعيا.

(هذا المدرب يبدو واقعيا ) ..أكره تلك العبارة المستفزة التي ليس لها معني ، ما معني أن تكون مدربا لمانشستر يونايتد ؟ أليس معني ذلك أن تقدم كرة قدم تمتاز بالهجوم والتوازن ..أليست تلك الواقعية ؟ أم أن الواقعية كلمة لمرادف يختفي في عقول البعض حول الدفاع وخطف المنافس وفقط.

إذا إمتلكت قائمة بها بوجبا وسانشيز ولوكاكو ومارسيال وفالنسيا ويونج ، كي تكون واقعيا يجب أن تمتلك الكرة ، هؤلاء عناصر تحب أن تمتلك الكرة لا أن تتركها للمنافس ثم ينقضون عليهم ، قد ينجح أسلوبك في مرة أثنان أو في موسم ولكن ثق تماما أن العالم يتطور حولك وأنت تلعب بنفس الفكرة ، ستصبح مقرؤا للجميع.

أخيرا .. الدرس المتكرر في التاريخ أنه لا أحد يتعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE