أخر الأخبار
الرئيسية » عاجل » أحد صقور الداخليه و”أسطوره” لن تتكرر

أحد صقور الداخليه و”أسطوره” لن تتكرر

أحد صقور الداخليه وأسطورة لن تتكرر 

كتب / وليد العسيرى    



حينما نطلق معنى أسطوره لابد وأن نعرف جيدا معنى كلمة أسطوره فى معجم العربيه

أُسْطورة ( اسم ):
خُرافة ، حديث ملفَّق لا أصل له
علم الأساطير : علم يبحث في مجموعة الأساطير المعروفة والشائعة لدى شَعْب من الشعوب وخاصّة الأساطير المتعلِّقة بالآلهة والأبطال الخرافيِّين عند شعب ما فالمراد هنا بالأسطوره هو رجل فاق خيال الناس لأفعاله التى لا أصل لها من الفعل ولأن السابقين قبله لم يفعلوا مايفعله، فينكر فعله او يقال عنه أسطورى لما يفعله من أفعال تفوق إدراك الفهم لدى العامه، ذلك الرجل الذى اتكلم عنه اليوم فى ملف لم يسع كل تاريخه المبهر والمسطر فى التاريخ ،رجل افتقدته وزارة الداخليه فى مصر، ونأمل أن يتكرر أمثاله فى زمن الأقليه إن لم تكن النوادر.

بدايه الأسطورة

جاء رجلا إلى قسم الأزبكية قد بلغ من العمر أرذله يتكئ على عصاه متسخآ فى ثيابه واضحا عليه الإعياء الشديد ومصابا أعلى جبهته اليمنى ليقوم بتحرير محضرا لمن قاموا بالإعتداء عليه ، وعندما دخل إلى القسم وجد مجموعة من ضباط القسم يلعبون ويتسامرون فإذا به ينادى عليهم،  فيرد أحدهم قائلاً:” مالك عاوز ايه على أخر الليل؟”، فيجيب الرجل :”أريد أن احرر محضرا فى من قام بضربي” فيجيب الضابط فى استهزاء “أترزع لحد ما نشوفلك صرفة”.

ولكن العجوز لم ينتظر الضابط وتوجه على الفور إلى مكتب مأمور القسم، وعندما قرع الباب ودخل عليه قائلا :”أريد أن احرر محضرا والسادة الضباط لا يستجيبوا لى”، فإذا بالمأمور ينهال على ذلك العجوز سبآ قائلا له : إيه اللى جابك هنا يا حيوان أنزل اترزع تحت” ، وماكان من الرجل العجوز إلا أن يطرح العصا على الأرض ويزيل الكمامة التي كان يضعها على جرحه الزائف، ناظرا إلى المأمور الذى تسمرت قدماه فور وضوح الرؤية لوجه ذلك العجوز.

ثم ذهب وجلس على مكتب المأمور أمرآ له قائلاً :” اجمع لى كل البهوات بتوع القسم وأنت على رأسهم”،ولقد أعطى جزائات لكل ضباط قسم الأزبكية، إنه وزير الداخلية الأسبق اللواء “أحمد رشدي” الذى قام بعزل نجله عندما طلب منه مكافأة له ولزملائه،، ومن هنا بدأت أسطورة ذلك الرجل الذى احبه الشعب وكرهته يد الفساد.

         وزير الداخليه الأسبق : أحمد رشدى

قد تولى منصب مدير جهاز أمن الدولة تولى المنصب فى 30 مارس 1981
“أحمد رشدي محمود عيد من مواليد مدينة بركة السبع محافظة المنوفية هو وزير الداخلية المصري من 1984 حتى 1986. لقب ب”قاهر المخدرات”. هو أول وزير للداخلية ينال إحترام الشعب بجميع طوائفه وحارب تجار المخدرات وقاد حملة ناجحة عليهم. استقال من وزارة الداخلية بعد أحداث الأمن المركزي في مصر 1986 الشهيرة .

وعندما خرج من الوزارة آسف الجميع لخروجه كان خسارة كبيرة للقيم والمبادئ ،وهو أول من قام بعملية انضباط للشارع واجبر قيادات الداخلية على النزول للشارع من اجل راحة وأمن وأمان المواطن المصري، وانتخب عضوا بمجلس الشعب عن دائرة بركة السبع محافظة المنوفية.

وتردد انه الذي اكتشف “رأفت الهجان”ورشحه لضباط المخابرات العامة لتجنيده عندما كان جهاز المخابرات يبحث عن شخص له جذور إجرامية ليتمكن من التعامل مع الإسرائيلين.

في فترة الثمانينات، كانت منطقة الباطنية بالقاهرة، لها شهرة كبيرة كمركز لتجارة المخدرات في مصر، حيث يقطنها عدد كبير من تجار المخدرات، ويتردد عليها المدمنون، وفي عهد اللواء أحمد رشدي تم القضاء على عدد كبير من التجار بالمنطقة، وعلى لسان أحمد رشدي، قام بحملات مكثفة بعدد كبير من ضباط شرطة بدلا من المخبرين والمرشدين، وقام بحملات تفتيش على أوقات متقاربة، وبعد فترة استطاع أن ينجح في القضاء على تجارة المخدرات بالباطنية، ويقول رشدي مبتسما: بعد خروجي من الوزارة انتشرت شائعة بوجود نوع جديد من المخدرات أطلق عليه التجار “باي باي رشدي”.

القضاء على أسطورة “الباطنية”
                     صوره أرشيفيه

اعتبر اللواء أحمد رشدي أن مكافحة المخدرات قضية أمن قومي وليست قضية جنائية، فحارب تجار المخدرات وقاد حملات ناجحة ضدهم وضد أوكارهم، وهو الوحيد الذى تمكن من منع الحشيش فى مصر كلها لمدة 6 أشهر متوالية، كما نجح فى القضاء على أسطورة حي “الباطنية”، والذى كانت له شهرة كبيرة كمركز لتجارة المخدرات فى مصر، كما كان محل سكن أعداد كبيرة من تجار المخدرات، ويتردد عليه المدمنون وصغار التجار، حيث قام بحملات مكثفة بأعداد كبيرة من ضباط الشرطة بدلا من المخبرين والمرشدين الذين يتمّ التنسيق بينهم وبين التجار، وقام بحملات تفتيش على أوقات متقاربة وبشكل مفاجئ.

اكتشف “رشدى” أن سر عدم نجاح الحملات على “الباطنية” هو أن رجال الشرطة السريين المزروعين كمرشدين للمباحث هناك، هم ذاتهم الذين يُحذّرون تجار المخدرات ليأخذوا حذرهم ويقومون بإخفاء بضاعتهم فى سراديب سرية غير معلومة، فتم إعداد خطة متقنة، وأصدر الأوامر لجميع رجال الشرطة بالحى بحضور اجتماع طارئ مع وزير الداخلية، وبمجرد أن تم التأكد من خلو الحى من المرشدين السريين المتواصلين مع تجار المخدرات، انطلقت سيارات الشرطة المصفحة محملة بالقوات، دون أن تعلم إلى أين وجهتها بالضبط، وذلك ضمانا للسرية ونجاح العملية، وفى الطريق تمّ إعلامهم بتفاصيل مهمتهم وبأنها فى حي الباطنية.

                    صوره أرشيفيه

بهذه الخطة نجحت العملية، وتساقط رجال مافيا المخدرات بعد مباغتتهم فى واحدة من أكبر عمليات مباحث المخدرات فى تاريخها، ولم يكتف “رشدى” بذلك، ولكنه عمل على إعادة هيبة الدولة بقوة إلى تلك البؤرة، عبر متابعة الحملة السابقة بحملة كبيرة لتطهير إدارة مكافحة المخدرات بالوزارة، وذلك بعد أن وصل الأمر إلى تمكن مهربي المخدرات من جمع ملفات ضباط شرطة مكافحة المخدرات، فضم عناصر جديدة إلى الإدارة يجهلها المهربون، وقام بتحديث خطط الرقابة على المنافذ التي يتمّ تهريب المخدرات من خلالها، مستعينًا بالكلاب البوليسية المدربة فى التفتيش والفحص، وركز على مكافحة زراعة المخدرات داخليًّا، عبر مهاجمة وتدمير مزارع نبات الخشخاش، والتي تركزت فى سيناء بشكل أساسي.

التآمر للإطاحة بـه

طور المهربون أساليب وحتوى تجارتهم إلى التجارة فى البودرة البيضاء، مثل: “الهرويين والكوكايين” وغيرهما، وذلك لسهولة نقلها وإخفائها، ولضخامة أرباحها وسرعة دوران رأس المال فيها، لتغرق مصر فى بحر قذر من السموم البيضاء بشكل سريع وغامض، تبع ذلك انتشار وازدهار تجارة الأدوية المخدرة، مثل: “الماك ستون فورت، والترام ادول” وغيرهما، فطور اللواء أحمد رشدي أسلوب المقاومة والمكافحة، ودرب الكلاب البوليسية على الأنواع الجديدة، وشدد الرقابة على الصيدليات وشركات الأدوية، ومنافذ التهريب وأوكار التجارة والتخزين.

كانت نتيجة أساليب أحمد رشدي الجديدة أن أعلنت شبكات تجارة المخدرات وأعوانها الكبار الفاسدون فى الدولة، حربا ضروسا وقتالا ضاريا ضد هذا الوزير الذى لم يترك لهم منفذا لتجارتهم، وقطع عليهم كل طريق، ففكروا وخططوا ودبروا المؤامرات للإطاحة به، وهو ما قاد فى نهاية المطاف إلى استقالة “رشدى” من وزارة الداخلية بعد أحداث الأمن المركزي الشهيرة فى 28 فبراير 1986، وكان رحيله سببا فى حزن وأسف الكثيرين من المواطنين المدنيين ومن رجال أجهزة الشرطة، وبعدها تمّ انتخابه عضوا فى مجلس الشعب عن دائرة بركة السبع بمحافظة المنوفية.

كان رحيل اللواء أحمد رشدي عن الوزارة خبرا سعيدا للكثيرين من الخارجين عن القانون وعصابات تهريب وتجارة المواد المخدرة، إلى حد احتفالهم بهذا الرحيل عبر طقوس وممارسات ربما تحمل طابعا طريفا وساخرا يفجر البكاء قدر قدرته على تفجير الضحك.

ويقول “رشدى” في نفسه مبتسمًا: “بعد خروجي من الوزارة انتشرت شائعة بشأن وجود نوع جديد من المخدرات، أطلق التجار عليها اسم باي باي رشدي”.

أحمد رشدى وزير الداخليه الأسبق

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*