.

.

رجل المبادئ الأول مالا تعرفه عن “كامل”

محمد إبراهيم كامل

رجل المبادئ الأول وعنوان الوطنيه فى زمن الأقليه.

كتب وليد العسيرى

محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية المصري الأسبق.

                  محمد إبراهيم كامل

حينما نتكلم عن المبادئ فلابد وأن نذكر “محمد إبراهيم كامل” وزير خارجية مصر فى عهد الرئيس الراحل السادات ولأننا تكلمنا عن رجل المبادئ “كامل” فهو رجل المبادئ الأول فى وطنيته وتفهمه للمشهد السياسى على الصعيد المستقبلى الذى نفاه كثير من الصحفيين فى ملفاتهم التعريفيه لشخصية “كامل” كسياسة وفهم وهذا ماينفى قولهم تماما كل الشواهد وأكبر دليل ما دار بين “السادات” و “كامل” فى أمر استقالة كامل من منصبه كوزيرا لخارجية مصر وهذا المنصب ايضا لا يصح بكل المقاييس فى تحليلات بعض الصحفيين عن عدم فهم “كامل” للموقف الدولى ولا عن قرارات “الرئيس السادات”

     “السادات” و “كامل”

إذ أنه كوزيرا لخارجية مصر هو أدرى بكل العلاقات الخارجيه لكل دول العالم وموقفهم تجاه مصر

من الشخصيات الرئيسية التي شاركت في مفاوضات اتفاقية “كامب ديفيد” حيث استقال خلال المفاوضات بين السادات ومع كارتر ورئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت مناحم بيجن

نبذه عن وزير الخارجيه الأسبق ؟

وزير الخارجيه الأسبق محمد إبراهيم

محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية المصري الأسبق الذي استقال من منصبه عشية التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد. وجاءت استقالة كامل بعد خلافه مع الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي وقع المعاهدة بين بلاده وإسرائيل عام 1979 وكان كامل رفيق كفاح مع السادات ضد قوات الاحتلال والقصر الملكي في مصر في سنوات شبابهما، وقد التحق بالخارجية المصرية وترقى فيها إلى أن اختاره وزيرا للخارجية بعد استقالة سلفه إسماعيل فهمي وزميله محمود رياض وزير الدولة للشؤون الخارجية احتجاجا على الزيارة التاريخية للسادات في نوفمبر/ تشرين الثاني لمدينة القدس المحتلة فيما عرف بمبادرة السلام.

وكتب كامل في كتابه “السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد” المنشور في القاهرة بداية الثمانينيات أن “ما قبل به السادات بعيد جدا عن السلام العادل”، وانتقد كل اتفاقات كامب ديفد لكونها لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره

وقد لمع نجم محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية المصري خلال مفاوضات كامب ديفيد بولاية ميريلاند الأمريكية عندما رافق الرئيس المصري الراحل أنور السادات في سبتمبر أيلول عام 1978، ثم عندما استقال من منصبه في السادس عشر من نفس الشهر بسبب حجم التنازلات التي قدمها الرئيس المصري الراحل لإسرائيل في ذلك الحين حول القضية الفلسطينية.

وبعد يوم واحد من استقالته وقع الرئيس السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن اتفاقيات كامب ديفيد في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، والتي أدت إلى توقيع أول اتفاق سلام بين دولة عربية وإسرائيل في مارس آذار من العام التالي 1979.

الحوار الذى دار بين “السادات” و “كامل”

كي نفهم تعالوا نقرأ حوار السادات مع كامل عند تقديم كامل استقالته في اليوم قبل الأخير من كامب ديفيد (

و الحقيقة انه حوار تاريخي فعلا.

في الساعه ١١ صباحا ذهب كامل للسادات في كابينته.

كامل: انا عاوز أتكلم معاك مش كوزير خارجيه بيكلم رئيس الجمهوريه لكن كصديق و اخ اصغر.

السادات: قول اللي عندك مباشره.

كامل: انا قريت مشروع كارتر السلام. مش ده اللي انت كنت عاوزه لما روحت القدس. و بالتأكيد المشروع ده مش متكامل. المشروع الامريكي حيعمل سلام مستقل ببن مصر و اسرائيل بمعزل عن الضفه و القطاع. اسرائيل حتعمل سلام مع مصر لكن ده حيطلق أيدها انها تضم الاراضي المحتله.

انت عارف الاعلام الاسرائيلي قوي قد ايه. ارجوك متوقعش الاتفاقيه دي لانها حتكون مدمره و حتخلي العرب ينقلبوا ضدنا.

السادات: انت مش عارف حاجه عن العرب. لو سبنا العرب لوحدهم عمرهم ما حيحلوا المشاكل. و الاحتلال الاسرائيلي حيستمر لما لا نهايه. الموضوع حينتهي ان اسرائيل حتاخد كل الاراضي العربيه و العرب مش حيرفعوا صباع واحد عشان يوقفهوهم. و العرب حيبقوا مبسوطين جدا بالبيانات و الشعارات الفارغه و الصوت العالي و هوه ده اللي بيعملوه من الاول.

كامل: اللي بتقوله مش صحيح بشكل كامل. العرب وقفوا ورا السادات في حرب ٧٣. دلوقتي و عجز الامريكان بادي انهم يفرضوا سلام كامل، مش ده وقت نرجع فيه للعرب؟ انا أوعدك ان الامه العربيه مستنيه أشاره من السادات و تنتهي بها الخلافات زي سحابه صيف.

السادات: لكن مشروع كارتر بيدي الفلسطينين حكم ذاتي. و بيلغي الحكم العسكري الاسرائليي في الضفه و القطاع. و كارتر وعدني انه شخصيا حيعمل شيئ للفلسطينين عند أعاده انتخابه.

انت مس فاهم حاجات كتير عن مشاكل مصر. الاقتصاد منهار. الخدمات تقترب من الصفر. احنا محتاجين سلام عشان نلقط نفسنا و نوجه الموارد للتنميه. مصر القويه بس هي اللي تقدر تساعد الفلسطينيين. و مصر ضعفت بسبب الصراع اللي مش بينتهي.

كامل: لو انت شايف ان ده الوضع الداخلي و ان ده بيجبرنا اننا نوصل لاتفاق مرحلي موقت يبقي قول كده و أعلنه.

السادات: لو انا قلت كده ازاي العرب و الروس حيتصرفوا؟ انا عارف انا باعمل ايه و حاخد مبادرتي للنهايه.

كامل: طيب في الحاله دي ارجوك اقبل استقالتي.

السادات (و يبدو انه توقع الاستقاله): إذن خلي امر الاستقاله سر لحد اما نرجع مصر. و خليك هادي. اهدي كده و كل شيئ حيبقي كويس في الاخر.

———— انتهي نقل الحوار.

استقال سلفه إسماعيل فهمي بعد أن أعلن السادات عزمه القيام بزيارته التاريخية للقدس في التاسع من نوفمبر تشرين الثاني عام 1977. وخلال الثمانينيات نشر محمد إبراهيم كامل مذكراته التي حملت عنوان “السلام الضائع في كامب ديفيد” والتي ندد فيها بالاتفاقيات لإخفاق السادات في الإصرار على انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة، والنص على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وقال “إن ما قبله السادات في ذلك الحين كان بعيدا تماما عن السلام العادل”.

وتنبأ في مذكراته أيضا بمستقبل مظلم للمنطقة بأسرها حيث قال “إن تلك الاتفاقيات ستؤدي إلى عزلة مصر وستسمح للدولة الصهيونية بحرية مطلقة في ممارسة سياسة القتل والإرهاب في المنطقة مستخدمة السلاح الأمريكي كمخلب لها”، وقال أيضا إن الأفكار الأمريكية التي طرحت في كامب ديفيد كانت تهدف على إضفاء غطاء شرعي للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

حصل محمد إبراهيم كامل على إجازة الحقوق في الأربعينيات وقضى وقتا مع السادات في نفس الزنزانة في عام 1946في تهمة مقتل وزير المالية أمين عثمان. وقد برأت المحكمة ساحة الرجلين عام 1948. وبعد الإطاحة بالملكية عام 1952 التحق كامل بوزارة الخارجية عام 1955 وعمل سفيرا في ألمانيا والسويد والكونغو قبل أن يصبح وزيرا للخارجية

وقد توفي الوزير الأسبق عن عمر يناهز الرابعة والسبعين بعد صراع طويل مع المرض يوم الخميس 6/9/1422 هـ – الموافق 22/11/2001 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE