أخر الأخبار
الرئيسية » عاجل » منظومة التعليم فى مصر من عام 1818 مقارنة بعام 2018

منظومة التعليم فى مصر من عام 1818 مقارنة بعام 2018

كتب / وليد العسيرى 

      اهتمام محمد على بالتعليم بمختلف اقسامه

عظم شأن التعليم والثقافة في العهد المملوكي، فغدت القاهرة مهبط العلماء والأدباء، وخلفت القاهرة مدينة بغدادفي ميدان العلوم والمعرفة والفنون. ولما غزا العثمانيونمصر، تحولت القاهرة إلى مدينة ثانوية قليلة الشأن، وأخذت العلوم في الانحطاط وأفل نجم الثقافة والتعليم، وعمّ الجهل والتخلف. فلم يكن العثمانيون أصحاب أي ماضٍ في العلم أو الثقافة لينقلونها إلى البلاد التي وقعت تحت سيطرتهم، إضافة إلى أنهم كانوا يجهلون اللغة العربية على الرغم من أنهم يدينون بالدين الإسلامي، فكانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية في عهدهم الطويل؛ لذا انحط شأن اللغة العربية، وندر نبوغ العلماء والأدباء والمفكرين، فكان أكثر ما كتب في هذا العصر إنما هو من قبيل الشروح والحواشي علي المصنفات القديمة – واقتصر التعليم في عهد العثمانيين على الأزهر والكتاتيب، واندثرت المدارس التي أنشأت في عصر المماليك. 
كان التعليم الأزهري قاصراً على العلوم الشرعية وبعض الحساب اللازم لضبط أحكام المواريث. أما العلوم العملية فلم يكن لها أدنى نصيب في التعليم الأزهري. كذلك اندثرت دور الكتب التي كانت تزخر بها القاهرة في عهد المماليك ولم يتبقى منها إلا مكتبة الجامع الأزهر.

بلغ انحطاط العلم والتعليم في مصر في أواخر الحكم العثماني أدنى مستوياته حتى تولى محمد علي باشا حكم مصر عام 1805 م. فقام بانشاء المدارس ونظم التعليم وأتى بالمعلمين من أوروبا وأرسل البعثات التعليمية إلى الخارج، وأحدث نهضة علمية كبيرة تخدم طموحاته في بناء مصر الحديثة.

النهضة التعليمية في عصر محمد علي
         محمد على ومتابعة التعليم

تطلع محمد علي إلى بناء دولة قوية في مصر والشام والحجاز، ولم يكن من سبيل لتحقيق ذلك إلا بالعلم الذي هو أساس كل نهضة، فقام بوضع نظام تعليمي حديث يضمن تنشئة جيل من أبناء البلاد قادر على تحمل المسؤولية في عملية الإصلاح والنهوض بالبلاد، مع الإبقاء على الأزهر الشريف بتراثه العلمي والديني والانتفاع ببعض النابهين من طلابه مع طلاب المدارس النظامية، وإرسال بعض هؤلاء في بعثات علمية إلى أوروبا.
قامت سياسة محمد علي التعليمية على المحاور الآتية:

إقامة المدارس وفقاً للنظم الحديثة، وإنشاء ديوان خاص بهانقل المعارف والعلوم الاوربية إلى مصر. وتم ذلك عن طريق:استقدام المدرسين الأجانب إلى مصر.إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا.الترجمة عن اللغات الأوربيةالنهوض بالطباعة باعتبارها أهم وسيلة لنقل الحضارة والثقافة الأوربية:أولاً: إقامة المدارس وإنشاء ديوان خاص بها. شملت المدارس التي أنشاها محمد علي كل مراحل التعليم من المرحلة الأولية والثانوية والتعليم الخاص. وكان التلاميذ يساقون قسراً إلى المدارس بعد إجبار أولياء أمورهم على إرسالهم ولو أدى الأمر إلى انتزاعهم بالقوة؛ هذا على الرغم من المغريات التي بذلتها الدولة لترغيب الأهالي في تعليم أولادهم، فكانت المدارس تتولى إيواء التلاميذ وإطعامهم وتقدم لهم الملابس والرواتب الشهرية.

بلغ عدد المدارس الابتدائية التي انشأها محمد علي 66 مدرسة منها 40 بالوجه البحري وعدد 26 مدرسة في الوجه القبلي. كما أنشأ مدرستين تجهيزيتين أحدهما في القاهرةوالأخرى في الإسكندرية. أما المدارس التخصصية أو العالية، فشملت مدارس للطب والهندسة والطب البيطريوالزراعة واللغات، ومدارس حربية للطوبجية والخيالة والبيادة. هذا إلى جانب مدارس للموسيقا والفنون والصناعات. كان بالقطر المصري نحو 10000 (عشرة آلاف) تلميذ ينتظمون في هذه المدارس … ومن أهم المدارس العالية التي أنشأها محمد علي

مدرسة الطب: أنشأها محمد علي بناء على مشورة من الطبيب الفرنسي كلوت بك، الذي استقدمه محمد علي ليكون طبيباً ورئيساً لجراحي الجيش المصري فأشار على محمد علي بإنشاء مدرسة للطب يلتحق بها الطلبة المصريون، فتم إنشاؤها في عام 1827م في أبي زعبل. كما أنشأت مدرسة ملحقة بها لتعليم اللغة الفرنسية، حيث كانت هيئة التدريس في مدرسة الطب تتكون من أساتذة فرنسيين وقلة من الإيطاليين. وبعد مضي خمس سنوات على إنشاء هذه المدرسة، وقع الاختيار على اثني عشر طالباً من أوائل الخريجين ليكونوا أول بعثة لدراسة الطب في فرنسا عام 1832م. وعندما عاد هؤلاء الطلبة كلفتهم إدارة المدرسة بترجمة بعض أمهات كتب الطب إلى جانب اشتغالهم كمعيدين ومساعدين للاساتذة الأجانب.مدرسة الطب البيطري: بدأت في رشيد عام 1828م، ثم الحقت بعد سنتين بمدرسة الطب البشري في إبي زعبل، وكان مديرها فرنسياً. ولما نقلت مدرسة الطب البشري إلىقصر العيني في عام 1837م انتقلت مدرسة الطب البيطري إلى شبرا.المدارس الفنية: وتشمل المدارس الزراعية والهندسية. أما المدارس الزراعية، فكان أهمها مدرسة الزراعة بشبرا الخيمة، التي بدأت الدراسة بها عام 1833م والمدرسة الزراعية بنبروه التي انشأت عام 1836م. وكانت هيئة التدريس في هذه المدارس من أعضاء البعثة الزراعية الذين عادوا من أوروبا ومنهم يوسف افندي الذي تولى إدارة مدرسة نبروه الزراعية. أما المدارس الهندسية فقد عني بها محمد علي عناية خاصة نظراً لاحتياج البلاد إلى مهندسين لمسح الأرض وحفر الترع وإنشاء القناطر والجسور وتشييد المصانع ودراسة طبقات الأرض للبحث عن المعادن. وخدمة الجيش ببناء الثكنات والطوابي والاستحكامات. وكانت آخر مدرسة للهندسة أنشئت في عهد محمد علي هي مدرسة بولاق عام 1834م، التي نظمت على نسق مدرسة الهندسة بباريس، ثم انضمت إليها مدرسة المهندسين بالقناطر الخيرية ومدرسة المعادن بمصر القديمة.المدارس الصناعية: وكان أهمها: أ- مدرسة العمليات، أو الفنون والصنائع التي أنشئت عام 1837م بهدف تخريج الصناع المهرة ب- مدرسة الكيمياء، التي أنشئت في مصر القديمة لدراسة الصناعات الكيميائية ج- مدرسة المعادن، التي أنشئت في عام 1834م لدراسة كل ما يتعلق بالصناعات المعدنية.مدرسة الألسن: أمر محمد علي بإنشائها عام 1835م باسم مدرسة الترجمة، ثم تغير اسمها إلى ” مدرسة الألسن “. ويرجع الفضل في إنشائها إلى اقتراح من رفاعة الطهطاويالذي تولى إدارة المدرسة واختار للدراسة فيها ثمانين طالباً، وعني فيها بتدريس اللغتين العربية والفرنسية، تليهما اللغة التركية والإنجليزية.

وايضا تطور فكر “محمد على” لوجود حركة الترجمه

اهتمامه بالتعليم فى مختلف اقسامه

اهتم محمد علي بحركة الترجمة من اللغات الاجنبية في مختلف العلوم وكان حريصا على التاكد من كفاءة ومهارة أعضاء البعثات العلمية عند عودتهم إلى مصر حيث كان يأمر كل واحد منهم بترجمة كتاب في العلم أو الفن الذي تخصص في دراسته وفي عهد محمد علي نهضت اللغة العربية بعد ان اصبحت لغة الكتب والتدريس في مختلف العلوم، واخرجت المطبعة الاميرية ببولاق عدد كبير من الكتب العربية المؤلفة والمترجمة في مختلف العلوم والفنون كالطب والرياضيات والعلوم الإنسانية والجولوجيا والعلوم الحربية وغيرها. ذلك أن خطط محمد علي الاصلاحية والعسكرية كانت تتطلب كتبا مترجمة عن اللغات الاجنبية تساير التقدم العلمي الحديث كما حرص محمد علي على شراء الكتب العلمية التي يشير بها كبار موظفيه من أوروبا ويأمر بترجمتها إلى العربية خاصة إذا كانت تختص بالعلوم العسكرية اوالهندسية اوالطبية – وفي مدرسة الطب قامت هيئة من المترجمين بترجمة الكتب الطبية إلى العربية وكان أول كتاب طبي مترجم في هذه المدرسة هو كتاب ( القول الصريح في علم التشريح ) وكان يراجع ترجمة الكتب الطبية عددمن المحررين، ويصحح لغتها ومصطلحاتها طائفة من شيوخ الأزهر. 
كما شارك الطلبة المصرين بعد عودتهم من البعثات العلمية في ترجمة امهات الكتب الطبية وكذلك كان الحال في مدرسة الزراعة، حيث قامت هيئة التدريس من أعضاء البعثات العلنية بترجمة الكتب الخاصة بعلوم النبات من الفرنسية إلى العربية. وكذلك الحال في مدرسة الهندسة، – وفي عام 1835م أمر محمد علي بإنشاء مدرسة الترجمة التي تغيّر اسمها إلى مدرسة الألسن التي أنشئت بهدف إعداد مترجمين في مختلف العلوم والفنون، وإعداد مدرسين لتدريس اللغة الفرنسية في المدارس وقد بلغت اعداد الكتب التي ترجمت على يد خريجي مدرسة الالسن حوالي 2000 كتاب.

_____________________________________

وعلى الصعيد الأخر لعام 2018 وعلى الرغم من مرور أكثر من 200 عام كان من الطبيعى تطور التعليم ليصل فى عام 2018 إلى أزهى عصور التقدم فى التعليم ولكن للأسف وكأن العقارب تدور للخلف من تقدم التعليم قديما إلى تدهور التعليم حديثا هذه هى المعادله الصحيحه ، فشل التعليم بكل مقاييسه فى مصر

يواجه نظام التعليم فى مصر مشكلات جسام ، وتحديات عظام ، هوت بكل مكونات العملية التعليمية الى منحدر سحيق ، وهوة عميقة ، ونشرت الفوضى والعشوائية والتخبط فى كل مراحلها ، حتى أن كل وزير أو مسئول يأتى ينقض ما فعله سلفه ، ويغير ما أرساه سابقه ، مما يولد الاحساس عند المتأمل أن المجتمع يفتقد سياسة تعليمية واضحة المعالم ، محددة المراحل ، متميزة الأهداف والغايات ، ويزداد عجب المرء عندما يعلم أن النظام يدرك ذلك ، يقول الدكتور حسين كمال بهاء الدين ، والذى شغل منصب وزير التعليم لأربعة عشر عاما ، فى كلامه أمام رئيس الجمهورية بتاريخ 20 مايو 2004 : ( لسنا وحدنا نحن وزراء التعليم المسئولين عن انهيار العملية التعليمية من الابتدائى حتى الجامعة ، خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية ، فهناك شريك فى تحمل هذه المسئولية ، وهو السيستم – يقصد النظام – الذى حكم مسيرتنا ) ، واذا كان الوزير الذى تولى أمر التعليم زهاء عقد ونصف من الزمان يقر بعملية الانهيار الشامل ، ألا يحق للانسان المصرى أن يسأل : وماذا كان يفعل طوال تلك السنوات ؟! واذا كان النظام شريكا لوزراء التعليم فى جريمة الافساد كما يقول الوزير ، ألا يحق لنا أن نسأل أيضا : أليس الوزير جزءا من النظام ؟! أليس كل وزير يضع ويشارك ويرعى وينفذ سياسات النظام ؟! ، والأمر لا يحتاج الى كثير من الذكاء لفهمه وادراك أبعاده ، فالتعليم الجيد هو سر قوة المجتمعات ، وسبب تقدمها ، والعامل الرئيسى فى نهضتها ، والاستثمار الحقيقى لمواردها البشرية ، وبدونه تفسد العقول والضمائر والأذواق ، وينتشر الفساد والفوضى ، ويدب الوهن والضعف فى مناحى الحياة المختلفة ، والأمر لا يقف عند ذلك ، فالتعليم الردئ قرين الظلم والاستبداد ، أى أنه لازمة للأنظمة المستعبدة لشعوبها ، فالجهلاء والبلهاء والمشوهون عقليا ونفسيا لا يتحركون دفاعا عن حقوقهم ، ولا يتململون من أجل حياة عزيزة وكريمة .

وموضوع العنف الذى أصبح ظاهرة متفشية فى مراحل التعليم المختلفة ، موضوع شديد الخطورة والأهمية ، لأن ضرره وعواقبه تتعدى لتؤثر على الطالب فى سلوكياته ومستقبل حياته ، وبالتالى على المجتمع بأكمله ، والشئ المثير للانتباه هنا تغافل الجميع عن هذا الخطر الداهم ، فلا المسئولين حركوا ساكنا ، ولا مؤسسات المجتمع وأجهزته ومنظماته أولت الأمر العناية التى يستحقها ، ولا الباحثين والدارسين وأعداد لا حصر لها من أقسام الاجتماع وعلم النفس فى الجامعات المختلفة شحذوا هممهم فى دراسة المشكلة وتمحيصها ، وتقديم الحلول والتوصيات بشأنها ، وكأن المشكلة لا تعنيهم ، ولا تشغل بالهم ، رغم أنها وأمثالها جزء من صميم عملهم واهتماماتهم ، بل وأيضا من صميم واجباتهم ، ويتناول هذا المقال الجوانب المختلفة للعنف فى العملية التعليمية المصرية.

وللأسف الشديد صرح رئيس محكمة الأحداث

حسب صحيفة الأهرام ، فى 20-3-2010 ، أن قضايا المخدرات تحظى بأعلى نسبة بين قضايا الأحداث ، وأن %90 من المتهمين فيها هم من طلاب المدارس ،

،لا نحمل مؤسسة التعليم كل الأخطاء،

ولكن الجانب الأسرى أيضا عليه العامل الأساسى، الأسرة هى البيئة الأولى للطفل ، وبصلاح تلك البيئة ، وشيوع روح المحبة واللين والرفق بين الأبوين ، وحدبهما ورعايتهما للأبناء ، ونصحهما وإرشادهما واهتمامهما بهم ، والحديث اليهم ، وتذكيرهم بالخصال الحميدة ، والتصرفات القويمة ، وتنفيرهم من العادات القبيحة ، والأفعال المشينة ، بفعل تلك الأشياء وغيرها ستضمن الأسرة ذرية صالحة قويمة ، تتخلق بما تربت عليه ، وتواصل مسيرتها فى الحياة بدون اضطرابات أو انحرافات .

ولابد من الارتقاء بمنظومة التعليم لأنها الهدف الوحيد الذى ترتقى به الدول المتقدمه ويتوجب علينا كمؤسسه تعليميه وكأسره تربويه تصدير شباب وجيل واعد اخلاقيا وعلميا حفظ الله مصر وحفظ أهلها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*