أخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وآراء » حامد إبراهيم يكتب فى ذكرى مولده .. اشتقنا إليك يا رسول الله

حامد إبراهيم يكتب فى ذكرى مولده .. اشتقنا إليك يا رسول الله

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين, اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,وبعد.
نقرأ في القرآن كثيرا قول الله تعالى في سورة النور: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ), وقوله – سبحانه – في سورة المائدة:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )
وإذا كنا نقول عن مولد النبي –صل الله عليه وسلم- :مولد النور فهذا على سبيل الحقيقة لا علي سبيل المجاز فقط .فالنور مع النبي كان نورا حقيقيا كما كان نورا معنويا.
أما النور الحقيقي المحسوس فقد خرج معه أثناء ولادته من بطن أمه فأضاء له قصور بُصرى بالشام. وجاء في سيرة ابن هشام وفي تفسير الطبري أن أحد الصحابة – خالد بن معدان- قال يارسول الله أخبرنا عن نفسك ؛(قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام)حديث صحيح. وهناك روايات تدل على أن هذا النور خرج معه وقت الولادة.
وفي صحيح مسلم ( أن رجلا سأل الصحابي جابر بن سَمُرَة أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال :لا, بل كان مثل الشمس والقمر مستديرا). وجعل الله وجه النبي مشرقا متهللا كأن عليه نور، حتى حبات عرقه كانت مثل اللؤلؤ كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
وأما النور المعنوي فيتمثل في الهداية والوحي والعلم الذي بَلَّغه النبي للناس فنقلهم من ظلمات الشرك والجهل والظلم … إلى واحة التوحيد والإيمان والعلم والهدى,فكان بمثابة السراج الذي يعطي الوهج ليضيئ للناس طريقهم وينير لهم عقولهم وبصائرهم,قال الله -تعالى- في سورة الأحزاب:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46)).
_ ولد – صل الله عليه وسلم- باتفاق العلماء والمؤرخين في عام الفيل وكانت حادثة الفيل في شهر المحرم , وكانت الولادة بعدها بخمسين ليلة تقريبا. أي في ربيع الأول ويوافقه شهر أبريل سنة 571م, أما تحديد اليوم بالضبط فهذا فيه تباين في الروايات كما ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله.والمشهور 12ربيع.


والذي يريد أن يدرك حجم هذا النور ومدى تأثيره في الناس لابد أن يقرأ كيف كان حال العالم قبل مولده –صل الله عليه وسلم- حيث كان العالم في ظلمات الكفر والشرك فعبد الناس الحجرو الشجر والحيوان والكواكب والنار وغيرها,وظلمات المعاملات والسلوكيات المنحرفة كالتعامل بالربا وممارسة الزنا وإغارة القوي على الضعيف,وظلمات الأعراف المجتمعية الفاسدة كالعصبية وعدم احترام المرأة وتضييع حقوقها في الميراث , واختيار الزوج ,وأخذ المَهْر وغيره, وظلمات الأخلاق الفاسدة كأكل الحقوق وظلم الضعيف ,-وإن كان عندهم بقايا من بعض الأخلاقيات المحمودة كالنجدة والشهامة والكرم.-
وظلمات الظلم والتعدي والبغي حتى وصل الأمر إلى محاولة البغي على يت الله الحرام من قبل أبرهة الحبشي إلا أن الله –عزوجل- أهلكه وحفظ بيته الحرام.
ولهذا الحال من الظلم والظلمات غضب الله على أهل الأرض ففي صحيح مسلم : (..وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ).
ولكن رحمة الله تداركت البشرية فكان مولد سيدنا محمد – صل الله عليه وسلم – ليكون النور الذي سيبدد هذا الظلام , وليكون الوحي الذي سينزل إليه هو الهادي من الضلال والآخذ بيد البشرية الحائرة التائهة إلى مرفأ الأمان والإيمان.
فجاء – صل الله عليه وسلم – بالتوحيد وبالعبادة لله وحده لاشريك له ليبدد ظلمات الشرك, وبالأخلاق المحمودة ليتمم مكارم الأخلاق وبالتشريعات التي تكفل وحدة المجتمع المسلم وقوته وتآلفه فأمر بالتعاون على البر والتقوى وبالحب في الله وبالتيسير على المُعسر وبالتفريج عن المكروب …, ونهى عن كل ما يوغر الصدور ويفسد العلاقات فنهى عن التحاسد والتناجش والتدابر والتقاطع وعن البيع على البيع والخِطبة على الخِطبة وعن الكذب والكِبر والاحتقار للغير وعن التعدي على الدماء والأعراض والأموال…إلخ.مما يُقَوِّضُ بنيان المجتمع المسلم ويهدد وحدته ويضعف تماسك أفراده.
ولما طَبَّقَ المؤمنون ماجاء به النبي –صل الله عليه وسلم-انتقلوا إلى الهدى بعد الضلال ,
فصلاة الله وسلامه على نبينا محمد الذي ربى الله به هؤلاء الناس فجعلهم مؤمنين أطهار بعد كفرهم ,وسادة أحرار بعد رِقِّهم , وجعلهم قادة للأمم بعد أن كانوا رُعاة للغنم ,وفتح لهم بهذا الدين قلوب العباد قبل فتح الأراضي والبلاد.


وبهذا النور تغنى الشعراء قديما وحديثا معترفين بفضل الله ورحمته في إرسال النبي – صل الله عليه وسلم – وممتدحين للحبيب ومُقدِّرين له ولجهاده في تبليغ دين ربه -عز وجل – مُصَوِّرين لهذا النور الحقيقي المحسوس والمعنوي المُدرك الملموس.فقد قال كعب بن زهير :
إن الرسول لنور يُستضاء به مهند من سيوف الله مسلول


وإذا كان بعض الناس يحتفلون بمولده – صلى الله عليه وسلم – بالموسيقى والغناء والرقص وما شابه مما يسمونه بالمديح, وذلك منذ الدولة الفاطمية حتى الآن , وتحدث مخالفات شرعية في هذه الاحتفالات مثل السرقة ولعب الميسر واختلاط الرجال والنساء وما يؤدي إليه من فساد وأحيانا تجد من يشرب المسكرات والمخدرات. فلهذا وغيره منع وجَرَّم وحَرَّم العلماء الاحتفال بهذه الطريقة.لأن النبي لم يحتفل بمولده هكذا ولا الصحابة ولا التابعين وهؤلاء هم خير القرون وهم من يُقتدى بهم في أمر الدين.ومن خالفهم وادّعى أن احتفاله هذا من الدين فليذكر دليله من كتابٍ أو سنةٍ أومن فعلِ الصحابة والتابعين الذين كان حُبُّهم واتّباعهم للنبي أكثر منا بمراحل , وإن لم يستطع أن يذكر دليلا أو حُجة فليعلم أنه أخطأ وارتكب بدعة وضلالة في دين الله عليه أن يتوب منها. ولماذا يحتفل بالمولد فقط دون الوفاة فوفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت في نفس اليوم.
…..
أما من أراد أن يحتفل حقا بمولده – صلى الله عليه وسلم – فليكن احتفاله عملا يُؤجَرُ عليه . يكون إقتداءا وتأسيا به بترك المنكرات والبعد عن المحرمات ,وطَرْق أبواب الخيرات كالصيام تقربا إلى الله,والصدقة على المحتاج , وإدخال السرور على المسلمين ,وتفريج كرباتهم ,وكثرة الصلاة والسلام عليه, واتباع سنته والدعوة إلى دينه ,وتعلم سيرته,والعمل بشريعته, وإتقان كل فرد لعمله وتقوية الروابط بين المسلمين والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و توعية المسلمين بحقيقة دينهم وكيفية العمل به وله ,وكل هذا يحتاج لترسيخ الإيمان في القلب وكثرة العبادة لإصلاح النفس ثم الانطلاق لإصلاح المجتمع وتعمير الأرض. ليعُمَّ الخير والنور الذي جاء به النبي –صل الله عليه وسلم-.
اللهم ارزقنا محبتك ومحبته ,وطاعتك وطاعته, والاقتداء به والفوز بشفاعته والقرب منه يارب العالمين.

تعليق واحد

  1. صلي الله عليه واله وسلم
    ما شاء الله لا قوة إلا بالله دكتور حامد…زادكم الله علما ونفعكم ونفع بكم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*