أخر الأخبار
الرئيسية » فن » رمضان 2019 برعاية «إعلام المصريين» مسلسلات أقل، صناعة مهددة.. هل نعود لـ «زمن تمثيلية الساعة 8»؟

رمضان 2019 برعاية «إعلام المصريين» مسلسلات أقل، صناعة مهددة.. هل نعود لـ «زمن تمثيلية الساعة 8»؟

رمضان 2019 برعاية «إعلام المصريين»
مسلسلات أقل، صناعة مهددة.. هل نعود لـ «زمن تمثيلية الساعة 8»؟

في مثل هذه الأيام من كل عام تزدحم مكاتب شركات الإنتاج الفني في مصر بنجوم الدراما، لعقد اجتماعات وتحضيرات موسم مسلسلات رمضان، الذي يتزامن مع شهر مايو المقبل، وتتحول حساباتهم على مواقع التواصل إلى منصات دعاية مُبكرة للأعمال الجديدة. لكن الجديد هذا العام أن شركات الإنتاج أغلقت أبوابها أمام الجميع، فيما امتلأت صفحات نجوم الدراما برسائل الشكوى والإحباط من توقف صناعة الدراما في مصر.

لا حديث في الوسط الفني سوى ما تشهده صناعة الدراما حاليًا من توقف  شبه كامل لنشاطها، وهي الصناعة الفنية الأهم والأضخم في مصر من الناحية الاقتصادية والفنية، وازداد الحديث سخونة بعد خروج عدد من الفنانين وصُنّاع الدراما عن صمتهم تجاه التطورات السلبية، مثل ما نشرته المخرجة كاملة أبو ذكرى منذ أيام حول توقف الإنتاج الدرامي تمامًا، والممثلة غادة عبد الرازق حول تلقيها تهديدات بمنعها من العمل بأوامر من جهات سيادية.

الجديد هذا العام أن صناعة الدراما لا تشهد أزمات تسويق أو ضعف سيناريوهات، أو غيرها من المشاكل التي عانت منها في السنوات الأخيرة، ولكن الأزمة ببساطة أنه لا مسلسلات في رمضان 2019، حيث سيقل العدد بشكل كبير، فتشير التوقعات إلى أن الموسم المقبل قد يشهد على الأكثر تواجد 18 مسلسلًا، أغلبها إنتاج شركة «سينرجي» التابعة لـ «إعلام المصريين»، في استكمال لخطوات بدأتها لاحتكار صناعة الإعلام والفن بكافة فروعه في مصر.

كيف تحولت الصناعة في عام واحد؟
لفهم ما جرى لصناعة المسلسلات هذه الأيام يجب النظر إلى مقدمات الأزمة، والتي بدأت منذ ما يقارب من  3 سنوات، حينما كان موسم رمضان يضمّ أكثر من 30 مسلسلًا متنوع الجهات الإنتاجية والمحتويات الفنية، ووقتها كانت هناك دائرة شبه مستقرة للصناعة، تبدأ بوجود شركات إنتاج متنافسة وقنوات فضائية تشتري هذه الأعمال، في إطار تنافسي أيضًا، وتربح من الإعلانات، وكانت مشاكل الوسط وقتها تتمثّل في ارتفاع ميزانية المسلسلات، وارتفاع أجور بعض النجوم، وتناقص نسب الإعلانات بسبب التنافس بين القنوات والشركات على النجوم والعروض الحصرية للمسلسلات.

ومع النقاشات الموسمية لصُنّاع الدراما حول هذه المشاكل، كانت الدولة تجهز خطة للسيطرة على السوق بالكامل، بدأت في يونيو 2017 بتصريحات من رئيس الجمهورية وعدد من المسئولين بعدم رضاهم عن محتوى المسلسلات ورغبتهم في تقويمها، وتحوّل الأمر إلى إجراءات رقابية بالجملة كإنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للجنة الدراما، وكتابة السيناريوهات بالأمر، والتوجيهات السيادية كما ظهر في تشابه مضمون معظم مسلسلات الموسم الماضي، وظهور مكثف لظباط الشرطة والجيش في قصص المسلسلات.

لم يكن ذلك كافيًا، بل امتدت السيطرة في الوقت نفسه للقنوات الفضائية، والتي أصبحت معظمها تحت إدارة مجموعة «إعلام المصريين»، والتي تمتلك أيضًا شركة «سينرجي» للإنتاج الفني، وعين رئيسها تامر مرسي رئيسًا للمجموعة، وهي الخطوة التي تسببت في الأزمة الكبرى للدراما، بتحوّل أحد صُنّاعها إلى متحكم وحيد في جهات شرائها وعرضها.

تملك «إعلام المصريين» التي استحوذت عليها شركة «إيجل كابيتال للاستثمارات المالية» -وهي صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية- عدة مؤسسات إعلامية من ضمنها قنوات «أون»، وجريدة «صوت الأمة»، وتليفزيون «الحياة» وموقع «دوت مصر»، فضلًا عن مؤسسة «اليوم السابع» الصحفية.

موسم تامر مرسي
أولى نتائج احتكار تامر مرسي الواضح لسوق الدراما المصرية بدأت العام الماضي بإضعاف منافسيه،  واستبعاد عدد من المسلسلات من موسم العرض في مصر كمسلسل «لدنيا أقوال أخرى»، و«أرض النفاق» لشركة «العدل جروب»، ومسلسل «أهو ده اللي صار» لشركة «بي لينك» للمنتج السوري محمد مشيش، ولكن بعد سيطرته على مجموعة قنوات أخرى مثل «الحياة» و«أون تي في»، وتردد أنباء عن شراء الشركة أيضًا لأسهم في «سي بي سي»، وشراكته مع  «دي ميديا» المالكة لقناة «دي إم سي»، فلم يعد لهؤلاء المنتجين مكانًا لعرض مسلسلاتهم في مصر.

أحد المخرجين الشباب والذي عمل في موسم رمضان الأخير، تحدث عما يجري رافضًا ذِكر اسمه، وقال إن تامر مرسي كان ينتج من 5 إلى 8 مسلسلات كل موسم بجانب المنتجين الآخرين، وعندما تحوّل إلى مالك لجهات العرض أصبحت شركته تخطط لإنتاج ما يقارب 12 مسلسلًا لتوزيعها على قنوات «إعلام المصريين» ليحتكر الإنتاج والعرض معًا.

وكشف المصدر أن نتيجة لذلك الاحتكار توقف عدد كبير من المنتجين عن العمل هذا العام، مثل المنتج محمد مشيش والمنتجة مها سليم، وشركة «العدل جروب» والمنتج أحمد السبكي أيضًا، بعد أن أنتجوا جميعًا 8 مسلسلات في رمضان الماضي، وأضاف أن بعضهم اتجه إلى السينما كالعدل والسبكي، والأخير أوقف النشاط الدرامي تمامًا، واتجه للسينما، أما المنتج مشيش فقد علم منذ إلغاء عرض مسلسله «أهو ده اللي صار» أنه لن يستطيع الاستمرار في سوق الإنتاج المصري، ويتردد أنه نقل نشاطه إلى بيروت بعد أن كان يخطط لإنتاج مسلسل بطولة ياسر جلال العام المقبل.

وتوقع المصدر نفسه أن يلجأ تامر مرسي لإعطاء المساحة لبعض المنتجين بإنتاج وعرض 5 أو 6 مسلسلات بجانب أعماله لنفي الاحتكار، ليصبح عدد مسلسلات رمضان 18 مسلسلًا تُعرض على ما يقارب من  6 إلى 7 قنوات فقط. ما اعتبره المصدر قليلًا، موضحًا أنه لا يتناسب مع حجم الانتاج الدرامي في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هناك تكهنات وأحاديث في الوسط الفني تدور حول أن الرئيس نفسه غاضب من حجم الإنتاج الدرامي وأجور النجوم ومن صناعة المسلسلات بالتحديد، لذلك توسعت «إعلام المصريين» في الإنتاج للسينما، والبرامج، والمسرحيات.

وبحسب المصدر نفسه، فإنه «في الوقت الحالي تستطيع أن تبيع أي فيلم أو مسرحية أو برنامج مهما كانت تكلفته أو فكرته ولكن لا تنتج مسلسلًا».

وكشف لنا المصدر أيضًا عن سبب هجوم غادة عبد الرازق المفاجيء على «إعلام المصريين» واتهامها للشركة بتهديدها بالمنع من العمل بتوجيهات من المخابرات والجيش، وذلك يرجع لخلاف شخصي بينها وبين تامر مرسي منذ الموسم الماضي أثناء وبعد إنتاج مسلسلها «ضد مجهول» معه، وهي تعلم أنه لن ينتج لها مسلسلًا العام المقبل لذلك قررت الحديث بهذه الطريقة أملًا في إحراج تامر مرسي أمام الجيش والمخابرات، وفقًا للمصدر.

وتوقع المصدر أن نتيجة لهذه الأزمة سنشهد غياب عدة ظواهر عن سوق الدراما كالعرض الحصري مثلًا، مقابل السعي لعرض الأعمال في السوق الخليجي كما فعل عادل إمام العام الماضي بمسلسل «عوالم خفية». لكن المشكلة أن القنوات الخليجية لا تشتري المسلسلات المصرية بكمية كبيرة وتكتفي بعمل أو اثنين ومع عدد محدود من المنتجين، بحسب المصدر الذي أضاف أن المنتج اللبناني صادق الصباح الذي سينتج مسلسلًا لأحمد السقا وآخر لعلي ربيع، وتعرضهما قناة «إم بي سي مصر» البعيدة عن سيطرة «إعلام المصريين».

مصدر بشركة «العدل جروب» أكد صحة توقف نشاط الشركة في الإنتاج الدرامي، وقال إن هناك خلافًا قديمًا من الأساس بين المنتج جمال العدل وتامر مرسي، حين كان مرسي مالك للشركة الدعائية «سينرجي وايت» مع ياسر سليم، وكان المسؤول عن عرض المسلسلات على قناة «أون تي في»، حيث قام مرسي  بعرض مسلسلي «فوق مستوى الشبهات» و «سقوط حر» على قناة «أون تي في» في موسم 2016 بدون شراء حقوق المسلسل من شركة العدل، حيث رفعوا حلقات المسلسلين على القناة من موقع «يوتيوب»، وذلك بعد حذف شعار الشركة من الحلقات، بل وقاموا بنشر لافتات دعائية للمسلسلين في الشوارع.

وقرر مرسي بعدها الانتقام من منافسه في العامين الأخيرين بداية من فرض رقابة إضافية على أعمال «العدل جروب» التي تعرض على قنواته، إلى استبعاد مسلسلين له العام الماضي؛ «لدينا أقوال أخرى»، و«أرض النفاق». وذلك بالإضافة إلى فرض شروط تعجيزية على أعماله المقبلة؛ ألا يتجاوز سعر بيع المسلسل  لقنواته الفضائية الـ 50 مليون جنيه فقط، واشتراط تقديم السيناريو كاملًا، فضلًا عن الحلقات لإجازتها قبل العرض، وتضييقات أخرى أجبرته على التوقف هذا العام.

وأشار المصدر بـ «العدل جروب» إلى معاناة الشركة العام الماضي في إنتاج مسلسل «نسر الصعيد» لمحمد رمضان، بسبب تدخلات الجيش في المضمون والإنتاج، حتى أن محمد رمضان تغيّب عن تصوير المسلسل لفترات بسبب أدائه للخدمة العسكرية، وذلك بجانب تواجد أفراد من الجيش في مواقع التصوير وتدخلهم في معظم تفاصيل العمل، حتى أنه كان يصل أحيانًا إلى موقع التصوير بسيارات القوات المسلحة.

أما المنتج عصام شعبان، مالك شركة «كنج توت» للإنتاج، فقال  إن هناك أزمة بالفعل وهناك حلول لها. وبحسب شعبان، فإن الكفتين حتى الآن متساويتان بنسبة 50% إلى  50%. لكن الوقت يمر بدون تقديم حلول لذلك، ومن الصعب أن تزيد نسبة الحلول في المعادلة، ورفض شعبان تحميل شخص واحد مسؤولية الأزمة، أو وجود احتكار في السوق وأكد أن الأزمة ليست مفتعلة وغير مقصودة و«محدش مستقصد حد».

وأضاف شعبان أن أزمة الدراما هي أزمة إقتصادية في الأساس بسبب قلة الإعلانات وهي حالة إقتصادية عامة، لأن الصناعة دائرة بين المعلنين والمنتجين والقنوات، فإذا كانت القنوات تربح من الإعلانات فستدفع حقوق المسلسل للمنتج والذي سيستطيع الإنتاج بعد ذلك ،ولكن بوجود مشكلة في الإعلانات والموارد، أصبحت هناك أزمة في دائرة الصناعة واقتصادها.

وبالنظر إلى ما يُنشر في المواقع والصحف المصرية هذه الأيام، فإن كل المؤشرات تدل على تواجد 18 مسلسلًا فقط في موسم رمضان الذي يتبقى على انطلاقه 5 أشهر، ولم يعلن رسميًا حتى الآن سوى عن تواجد مسلسلين فقط هما «البرنسيسة بيسة» لمي عزالدين و «كلبش3» لأمير كرارة، في الوقت الذي تعاقد فيه محمد رمضان وأحمد فهمي على مسلسلين من إنتاج تامر مرسي، وتشير التوقعات إلى إنتاج أعمال أخرى لمصطفى شعبان ودينا الشربيني ومصطفى خاطر.

أما قائمة الغائبين فتزداد يوميًا بأسماء النجوم والمسلسلات المؤجلة، بجانب المهددين بالغياب كعادل إمام الذي قد يغيب للمرة الأولى منذ 7 سنوات، بسبب اعتراض رقابي على مضمون مسلسله الجديد، الذي قيل أنه يدور حول شخصية طبيب الرئيس، ولصعوبة تسويق المسلسل، وكذلك لارتفاع أجره، بجانب قائمة أخرى تضمّ هند صبري، ومنى زكي، وعمرو يوسف، وإياد نصار، وغادة عبد الرازق، ويسرا، وطارق لطفي، ويحيى الفخراني، وياسر جلال، وغيرهم من وجوه الدراما المعروفة في السنوات الأخيرة.

خسائر دراما 2019
ويبدو أن رقم «18» كعدد لمسلسلات رمضان المقبل هو الرقم الرسمي التقريبي الذي استقرت عليه الدولة، فبجانب تأكيد المصادر أن المسلسلات لن تتعدى هذا الرقم، وأن القنوات ستلجأ للبرامج لملء أوقات الإرسال في رمضان، فإن الوجه الإعلامي توفيق عكاشة، العائد برعاية «سينرجي» و«إعلام المصريين»، تفرغ مؤخرًا في برنامجه- الذي تبثه «الحياة»- للحديث عن أجور الفنانين الضخمة وانتقادهم، وتحدث عن خطة تقضي بعرض 18 مسلسلًا في رمضان بواقع 3 مسلسلات لكل قناة.

رقم 18 أو ما يقاربه، يتمّ تداوله في الوسط الفني، فمثلًا في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي ، الثلاثاء، الماضى  قال شريف منير، في إطار دردشته حول إنه لا يعمل منذ فترة: «ما تقلقوش همّا 15 مسلسل.. الموضوع منتهي»، وذلك قبل أن نسمع أصوات ضحكات الجمهور.

ويعتبر ذلك العدد كارثة بالنسبة لحجم السوق الدرامي في مصر على كل المستويات، فقد تأتي الدراما المصرية للمرة الأولى في تاريخها أقل عددًا من نظيرتها في لبنان وسوريا والكويت والذين ينتجون في موسم رمضان من 10 إلى 20 مسلسلًا. هذا بخلاف النقطة الأهم والرئيسية، والتي ذكرتها المخرجة كاملة أبو ذكري، التي توقف مسلسلها أيضًا، حول تهديد الأزمة لأكثر من 2 مليون عامل في هذه الصناعة من مختلف المجالات.

وبالإضافة إلى ذلك، كشف المخرج الشاب كريم مدحت، على صفحته بفيسبوك، حول« قرارات جديدة من جانب جهة مسيطرة على الدراما»، تقضي بعدم بيع المسلسل لأكثر من قناة، ولكل قناة حد أقصى في الشراء لا يتعدى 4 مسلسلات، ولا تتعدى قيمة العمل الواحد 50 مليون جنيه، وهو بالمناسبة يتوافق مع الخطة التي طرحها توفيق عكاشة في برنامجه، وقدّر كريم، بحسب معلوماته، أن الصناعة كانت تصرف إجماليًا 2 مليار جنيه وتحقق إيرادات 4 مليار جنيه، وهي النسبة التي أصبحت في يد جهة واحدة في الدولة بموسم 2019.  من قراءة المشهد، يبدو أن الدولة المصرية، تحن للعودة لأيام ريادة التلفزيون المصري، حين كانت هي وحدها المسؤولة عن الإنتاج، فتخطط لذلك ولكن بالشروط الجديدة وبمتطلبات اللحظة. فبعد سيطرتها على سوق القنوات الفضائية، تستحوذ الآن على سوق الدراما، لتستطيع لملمة المشهد الفني والإعلامي، وتصبح هي مرة أخرى اللاعب الأساسي على الساحة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*