الرئيسية / رياضة / بعد إصابة 9 بالصليبي.. “ملاعب الشتاء تصطاد اللاعبين”

بعد إصابة 9 بالصليبي.. “ملاعب الشتاء تصطاد اللاعبين”

في واحدة من أكثر الليالي عبثًا بقلوب عشاق الساحرة المستديرة، انتفضت قلوب المحبين، إثر سقوط 3 من أصحاب الرداء الأزرق داخل أرضية ملعب طنطا، الذي حمل بعدها ذكرى سيئة للقادمين من محافظة الإسكندرية.

ربما أشد المتشائمين في عالم كرة القدم لن يدور في مخيلته يومًا أن يصاب 3 لاعبين من فريقه في مباراة واحدة، لكن هذا ما حدث منتصف فبراير من العام الماضي، عندما أصيب محمود سيد، لاعب سموحة، بقطع في الرباط الصليبي ليتم استبداله على الفور ونقله للمستشفى، والدفع بحسام حسن بدلاً منه، كما غادر أحمد حسن مكي الملعب مصابًا، ودفع مؤمن سليمان، المدير الفني لسموحة، بإسلام سرى.

الإصابة الثالثة ستظل المشهد الأكثر تعلقا بالأذهان، فقد اضطر الفريق السكندري لإجراء التغيير الثالث بعد إصابة عمر سعد بالرباط الصليبي، ليحل بدلًا منه أيمن أشرف.

لم تتوقف الإصابات بسبب الملاعب خلال السنة الماضية، ما دفعنا للبحث عن سبب تكرار الإصابات، والإجابة عن التساؤل الذي طالما فرض نفسه: هل فصل الشتاء وحده يقف خلف المشاهد التي نراها في ملاعبنا، أم أن هناك أسباباً أكبر من ذلك؟

ستاد القاهرة

ما شاهدناه بدا وكأنه يخالف الإجراءات الدولية في صيانة الملاعب، لهذا انتظرنا رئيس هيئة استاد القاهرة في مكتبه ما يقرب من ساعة، حتى سمح لنا بالدخول لمناقشته. منذ الوهلة الأولى، استقبلنا بملامح متأهبة وتحفظ واضح، تزايد تحفظه بمجرد علمه سبب تواجدنا، وتحدثنا معه حول سوء أرضية الملعب، لكنه لم يعترف بذلك في البداية، وأخبرنا أن حالة الملعب في الوقت الراهن أفضل بكثير من أوقات سابقة.

تبادلنا الحديث بشكل ودي، لتعزيز الثقة، ومع مضي الوقت اعترف بظهور ملعب القاهرة في الأيام الماضية بشكل أقل مما بدا عليه خلال فصل الصيف. وأرجع السبب إلى أن الاستاد بني على مستوى منخفض عن سطح الأرض 25 مترا، لذلك تصل إليه البرودة بشكل أكبر، ولحمايته دائما ما يتم تغطيته في فترات المساء وحتى بزوغ الشمس.

تبددت مخاوف رئيس هيئة استاد القاهرة حيالنا بعض الشيء، وكشف لنا ملامح خطة تحسين حالة الملعب، وقال إنهم يفكرون في تغيير أرضية الاستاد مع نهاية الموسم الجاري، عن طريق الاستعانة بشركة عالمية. حاولنا التعرف منه بشكل أكثر تفصيلا عن تكلفة تغيير أرضية ملعب بحجم استاد القاهرة، فأجاب على الفور: “تكلفة تغيير أرضية الملعب بواسطة شركة مصرية في حدود 250 ألف جنيه، أما في حالة الاستعانة بشركة عالمية تستخدم أفضل نوع “نجيلة” فتتكلف 9 ملايين جنيه، وهذا هو الفارق بين المحلي والأجنبي”.

م نكتف بالحديث مع رئيس هيئة استاد القاهرة، ونقلنا تساؤلاتنا إلى المهندس المختص بصيانة الملعب، الذي برر سوء أرضية الملعب باستضافته مباريات 3 فرق هي الأهلي والزمالك والنصر، بالإضافة لإقامة مصر المقاصة مبارياته على الملعب خلال الفترة الأخيرة.

ولم يعف المهندس المختص الشتاء من المسؤولية، حيث يرى أنه خلال فترة الشتاء لا تحصل “النجيلة” على الوقت الكافي للنمو، كما يحدث خلال فصل الصيف، وما يتم استهلاكه من عشب خلال المباريات لا يتم تعويضه.

وأثناء الحديث معه قدم لنا معلومة ربما كانت صادمة بعض الشيء، حيث كشف أن متوسط الساعات التي يتحملها الملعب شهريا هو 40 ساعة في الشهر الواحد ما بين مباريات وتدريبات.

ستاد بتروسبورت

محطتنا التالية، كانت ملعب بتروسبورت ، وعلى مدى ما يقرب من الأربع ساعات رصدنا ما يدور داخل الملعب من عمليات صيانة، تحت إشراف مهندس زراعي، وليس شركة متخصصة، كما هو الحال في استادي برج العرب والقاهرة.

بمعدات حديثة دخل عمال الصيانة لأرض الملعب، أعدادهم لم تتجاوز الـ 8 أفراد، غالبيتهم يقومون برش أرضية الملعب ببعض الرمال لتغطية الأماكن المتهالكة.

يرى خالد يوسف، مدير ملعب بتروسبورت، أن سوء أرضية ملعب بتروسبورت، سببه احتضان الملعب مباريات طوال العام بمعدل 500 ساعة سنويا، بالإضافة لإقامة تدريبات بعض الفرق عليه، وهذا المعدل يعتبر مرتفعاً للغاية والمتوسط هو 200 ساعة فقط سنويا. وقال إن تغيير أرضية الملعب يكلف 300 ألف جنيه.ملعب بتروسبورت لم يتعاقد مع شركة صيانة لرعايته، لكن يشرف عليه مهندس متخصص تم تعيينه من قبل إدارة النادي، تواصلنا معه وشرح لنا كيفية صيانة استاد بتروسبورت.

أرجع المهندس، المسؤول عن ملعب بتروسبورت، تدهور حال أرضية الملعب إلى برودة فصل الشتاء وكثرة إقامة المباريات عليه، وقال: البرد يجعل النبات يتعرض للموت، لذلك يجب دائما تغطية الملعب ليلاً خوفاً من الصقيع.

ستاد الإسكندرية

يقول المثل العربي “ليس من رأى كَمَن سَمع” ؛ لذا سافرنا إلى الإسكندرية لرصد عملية الصيانة بشكل مباشر. كانت طريقة الري المستخدمة تبدو وكأنها طريقة قديمة هجرتها غالبية الدول المقدمة، لكن الملعب ظهر بشكل أفضل من سابقيه، لعدم وقوعه تحت طاولة ضغط المباريات، إلا أنه عانى مثل غيره من ملاعب مصر من مشاكل عدة، بسبب عدم وجود نظام متكامل للحفاظ على المنشآت الرياضية.

شرح لنا شريف سعد، مدير استاد الإسكندرية، ضوابط وشروط الحفاظ على أرضيات الملاعب، وبرر سوء أرضية الملاعب بأن هناك معدل استخدام للملاعب وبالتأكيد لا يطبق في مصر، فملاعب أوروبا لا تقام عليها سوى مباريات بمعدل 200 ساعة سنويا، وهذا ما يجعلها دائما بحالة جيدة.

كان المسؤول عن ملعب الإسكندرية هو أول شخص نقابله يرفض تحميل فصل الشتاء مسؤولية ما وصلت إليه ملاعب مصر، مؤكدا أن الشتاء في الدول الأوروبية أشد بكثير عما نحن فيه، لكن الأزمة تكمن في الضغط الزائد على الملاعب، وعدم وجود وقت كافٍ لإراحة الملاعب.

ووضع “روشتة” علاج لأزمة سوء أرضية الملاعب، أهمها تحديد ملاعب لإقامة مباريات الأهلي والزمالك الإفريقية فقط، بالإضافة أيضا لمباريات منتخب مصر، وتوزيع الملاعب بشكل عادل بين الفرق، لضمان عدم وجود حمل زائد على ملعب دون الآخر.

عن Mostafa Mohamed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*