.

.

قانون الأحوال الشخصية الجديد يفجر الحرب الباردة بين «المشايخ» ونواب البرلمان

من جديد يدخل مجلس النواب فى «صدام» مع مشيخة الأزهر الشريف، حيث أعلن عدد من نواب البرلمان رفضهم التسريبات المتعلقة بمشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الأزهر، مطالبين بضرورة قيام الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بالأخذ بمشروعات قوانين النواب.

يأتى هذا في الوقت الذي اقتربت فيه مشيخة الأزهر على تقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية للبرلمان خلال الأيام المقبلة، بعد الانتهاء من صياغته من قبل اللجنة القانونية التي شكلها «الطيب»، ووفقًا لتأكيدات المصادر فإن الساعات الأخيرة شهدت مفاجأة، بموافقة هيئة كبار العلماء على مطالب الرئيس بتجريم أى زواج بدون توثيق، كما تضمن المشروع مواد تخص مسألة الشبكة، وهل هى من حق المرأة، أم الرجل حال وقوع خلاف؟، وامتثالا لأوامر وتعليمات الشريعة الإسلامية، فقد تمت مراعاة ذلك فى إقرار مشروع مواد القانون، وتم الاتفاق على أنه إذا كان الخلاف منها فإنها ترد، أما إن كان الخلاف منه فلا ترد له الشبكة، إذا كان عقد القران ولم يدخل بها فله نصف الشبكة فقط.

وفيما يتعلق بالمهر أشار إلى أن للمرأة أن تتنازل عن نصفه طواعية، وألا تجبر البنت على الزواج من شخص، فالأب عليه دور المشورة دون إجبار.

ومن مواد المشروع أن الخطبة أو قراءة الفاتحة بين الشباب والفتيات ليست وعدا بالزواج، وأنه إذا كانت الفتاة هى السبب الرئيسى فى فسخ الخطبة فعليه أن ترد له مستحقاته وهداياه، وكذلك العكس، فالخطبة مجرد فرصة للتعارف فى الحدود الشرعية وليست وعدا بالزواج.

كما ذكر قانون الأحوال الشخصية نصا، أن الزواج السرى الذى يتم بين الفتيات والشباب فى الجامعات أو غيرها، عبر تحرير ورقة يطلق عليه عرفي بدون شهود مجرد زملاء لهم سواء بالجامعة أو الشغل وبدون الإشهار يعد زنا وباطلا ويملأ الشارع بالأطفال غير الشرعيين، وأنه بموجب المشروع سيجرم ذلك النوع من الزواج باعتباره «زنا»، فهذا الزواج باطل ولا يعلم به أحد سوى بعض الطلاب، حتى إذا وقع حمل تخلى الشاب عن الفتاة وضاع حقها وحق الرضيع في الاسم والرعاية وخلافه.

بموجب المشروع سيجرم كل زواج يتم بدون توثيق، وتحت السن القانونية والمحدد بـ18 عاما، وذلك لأن مراعاة أولي الأمر أمر منصوص عليه شرعا، وبالتالى فإن المشروع قضى بأن إقرار الزواج العرفي دون السن أمر مخالف للمشروع، مشددا على تجريم زواج القاصرات دون 18 سنة، امتثالا لما أقره الحاكم.

سادت حالة من الغضب بين عدد من النواب مقدمي مشروع قانون الأحوال الشخصية، بعد قيام مشيخة الأزهر بإعداد مشروع قانون خاص بها، دون النظر إلى مشروعات القوانين التي يتقدمون بها، لافتين إلى أن الدكتور أحمد الطيب سبق وأعلن من قبل أنه لن يتدخل في إصدار أي تشريعات خاصة بالأحوال الشخصية، وأن مسألة التشريع حق أصيل للبرلمان، ودور الأزهر مراجعة مواد القانون من الناحية الشرعية، وطالبت النائبة هالة أبو السعد، الأزهر بتوضيح أسباب قيامه بإعداد مشروع القانون، رغم أن ذلك ليس من ضمن اختصاصاته، ويوجد نواب انتهوا بالفعل من مشروع قانون في ذات الصدد.

وأضافت أبو السعد، أن الأزهر وفق تصريحات اللجنة التشريعية بمجلس النواب كان سببًا مباشرًا في تأجيل مناقشة البرلمان لمشروعات القوانين المقدمة من النواب، بسبب تأخره في إرسال رده وموقفه منها إلى اللجنة قبل عقد جلسات الحوار المجتمعية حوله، منتقدة بدء الأزهر في إعداد القانون على أساس إنصاف طرف دون الآخر، وتجاهل مصلحة الصغير التي يجب أن تكون المرجع الأساسي للقانون.

وأشارت النائبة إلى أن شيخ الأزهر نفسه أكد قبل ذلك أن مؤسسة الأزهر ليست جهة تشريع ودورها في قانون الأحوال الشخصية هو إبداء الرأي في المواد قطعية الثبوت والدلالة، منوهة بأن المواد قطعية الثبوت والدلالة يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، بما يفند أي سبب منطقي لإعداد الأزهر قانونا متكاملا.

وطالب النائب محمد فؤاد، مقدم مشروع قانون الأحوال الشخصية الأزهر، بالرد على مشاريع القوانين المحالة من البرلمان في شأن الأحوال الشخصية، مؤكدا أن المناقشات الحالية اقتصرت على طرح الأزهر دون ما تم إرساله من نواب الشعب.

وأضاف فؤاد، أنه حسب الدستور وحسب أيضًا تأكيد الدكتور أحمد الطيب قبل ذلك، فإن التشريع هو حق أصيل للنواب، وأن الأزهر الشريف يتعاون بإبداء الرأي فيما يرد إليه من قوانين، ووجه رسالة إلى الأزهر: “نلتمس منكم القيام على هذه الأمانة وهي إبداء الرأي، هذا ومن المنتظر قيام النواب بجمع توقيعات لرفض قانون الأزهر الجديد والمطالبة بمناقشة قوانين النواب فقط، وهو ما يعتبر صدامًا جديدًا بين المجلس والأزهر، كما حدث من قبل مع توقعات لتعديل قانون الأزهر والمواد المتعلقة باختيار منصب شيخ الأزهر وأعضاء هيئة كبار العلماء.

في الوقت نفسه، تمسك الأزهر بحقه الكامل في إصدار قانون الأحوال الشخصية دون غيره وفقا لنص المادة 7 من الدستور والتي تنص على: الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. مطالبا لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب بضرورة الأخذ فقط بمقترح قانونه المقدم في هذا الشأن، وإلا سيتم الطعن عليه بعدم الدستورية فيما بعد.

وذكرت مصادر مقربة من الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن الأزهر لا يمانع في قيام النواب بوضع تعديلات على القانون المقدم من المشيخة طالما يصب في صالح الأسرة والمرأة بشرط ألا يكون النص مخالفًا للشرع، مثل مطالبة النواب بتوثيق الطلاق.

ومن المنتظر قيام لجنة الشئون الدينية بالبرلمان بفتح حوار بين النواب على قانون الأزهر الجديد قبل تقديمه للجلسة العامة للبرلمان والمنتظر في شهر فبراير المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE