.

.

 وليد الأشول يكتب الاعلام في مواجهة التحديات البيئيه والسكانيه   لماذا الإعلام البيئي؟

 وليد الأشول يكتب الاعلام في مواجهة التحديات البيئيه والسكانيه   لماذا الإعلام البيئي؟

يقودنا للكلام عن المشاكل التي يواجهها هذا النوع من الاعلام في وطننا العربي، ومن أهمها عدم توفر المعلومات للجمهور ولوسائل الاعلام وفي هذه الحالة فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وبذلك لا نستطيع الكلام عن التوعية البيئية والاعلام البيئي والتثقيف البيئي في غياب بنك معلومات وآليات لتخزين وتوفير وتداول المعلومة في هذا المجال. ونحن في العصر الرقمي وعصر الانترنت، فالأمر يتعلق في المقام الاول بتقديم البيانات والمعلومات والمعطيات اذا اردنا ان نؤثر في الرأي العام ونؤثر في الادراك والسلوك عند المستقبل. من المشاكل التي يعاني منها الاعلام البيئي كذلك اعتماده على الوسائل التقليدية وعدم تكيفه مع الوسائط العصرية الحديثة التي تتناغم وتتناسق مع العصر الرقمي لمواكبة التطور المعلوماتي والمعرفي. ما زلنا في الوطن العربي نضع العربة امام الثيران ونتكلم عن الإعلام البيئي ونحن نفتقد للكادر الاعلامي المتخصص والمتمرس والمؤهل في الإعلام البيئي. وهنا يجب ان نلاحظ عدم استجابة اقسام وكليات الإعلام لمتطلبات واحتياجات السوق وعدم التنسيق الكافي بين المؤسسات الإعلامية من جهة والمؤسسات الاكاديمية من جهة أخرى. الإعلام البيئي كتخصص وكمجال إعلامي استراتيجي ما زال في مرحلته الجنينية يعاني من غياب استراتيجية إعلامية بيئية، وما زال اعلام مناسبات يبرز عند ظهور المشاكل والأزمات البيئية وخلال المناسبات كالاحتفال باليوم الوطني او اليوم العالمي للبيئة ثم يختفي لأجل غير مسمى. في ظل هذا الزخم من المشاكل نلاحظ كذلك عدم تحديد أولويات مجالات الرسالة الإعلامية البيئية، كالتركيز على المستوطنات البشرية والتصحر والبيئة البحرية والصناعة العشوائية ومصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الملائمة وصيانة الطبيعة وندرة المياه. والسبب في هذا الخلل يعود بالدرجة الأولى إلى وجود فجوة كبيرة بين الإعلاميين والقائمين بالاتصال من جهة والمؤسسات البيئية من جهة أخرى. الإعلام البيئي يعاني كذلك من نقص في الميزانية وضعف الامكانيات والوسائل المادية والبشرية على حد سواء، وهذا راجع بالدرجة الاولى إلى غياب الوعي البيئي في المجتمع انطلاقاً من رجل الشارع إلى صانع القرار. من المشاكل التي يعاني منها الاعلام البيئي كذلك غياب منهاج اعلامي واضح للتعامل مع القضايا البيئية وتفشي ظاهرة اللامبالاة وعدم الاهتمام بالقضايا البيئية في المجتمع، سواء على المستوى الفردي او العائلي او المؤسساتي او ما يتعلق بالمجتمع المدني او المجتمع السياسي او تعلق الامر بالمدرسة او الاسرة او المسجد. وكثيرون هم اولئك الذين يظنون ان القضايا البيئية هي من اختصاص وسائل الاعلام والمؤسسة الحكومية التي تشرف على قضايا البئية فقط لا غير، وهذا التوجه خاطيء لأن البيئة هي مسئولية الجميع. دور الاعلام البيئي ما هي الادوار وما هي المهام التي تلقى على عاتق الاعلام البيئي والتي يجب ان يجسدها في ارض الواقع حتى نحقق ثقافة بيئية ووعياً بيئياً من شأنهما ترشيد السلوك البيئي في المجتمع ومن ثم العيش في بيئة نظيفة وسليمة؟ فمهمة الاعلام البيئي تتحدد بالدرجة الاولى في نشر التوعية والثقافة البيئية باسلوب وبلغة وبتقنيات تكون سلسة بسيطة ومفهومة وجذابة للمستقبل، بعيدة عن المصطلحات الفنية واللغة العلمية التي تنفر القاريء وتجعله يهرب من كل شيء له علاقة بالبيئة، من مهام الإعلام البيئي كذلك الاهتمام بقضايا البيئة وحمايتها بصفة دورية ومستمرة وعلى مدار السنة، اي ليس بطريقة موسمية او مناسباتية. فالهدف اذا هو ترشيد السلوك البيئي عن طريق الوعي والثقافة والادراك البيئي. وهذا لا يتحقق بطبيعة الحال الا عن طريق توفير المعلومات والبيانات والمعطيات والاحصائيات المتعلقة بالبيئة. فالبيئة جزء من الانسان لانها هي المحيط الذي يحتضن الكائن البشري بابعاده المادية والفكرية والمعنوية والروحية، والامن البيئى لا يقل اهمية عن الامن الغذائي وعن الامن الاستراتيجي. ومن هنا تتحدد مهام الاعلام البيئي في تشجيع السلوك البيئي الايجابي عند الافراد والجماعات والمؤسسات وكذلك العمل على تبني ووضع وتطوير برامج تعليمية وتربوية على مستوى المؤسسات التعليمية لحماية البيئة ونشر الثقافة البيئية والسلوك البيئي الناضج والواعي. فإذا تربى النشء منذ نعومة اظافره على معرفة البيئة واصولها واهميتها فإنه لا محالة سينمو ويترعرع ويكبر على احترام البيئة وحبها والعمل على المحافظة عليها وصيانتها وهذا هو السلوك الحضاري الذي تتمناه اية دولة وتعمل على تحقيقه. فإذا دخلت اجندة البيئة المناهج التربوية والاسرة والجمعية والمؤسسة ومختلف مكونات ومؤسسات المجتمع فإنها بذلك تدخل ادراك الفرد وسلوكه. فالمسئولية اذا هنا هي مسئولية الجميع وليست مسئولية الاعلام فقط. الاعلام البيئي له دور كذلك على مستوى التشريع والقوانين سواء محليا او دوليا في اطار المنظمات المختصة لمعالجة القضايا البيئية التي تتطلب مسئولية ومهمة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وكذلك مهمة ومسئولية المنظومة الدولية فالمشاكل البيئية الكبيرة والخطيرة في ايامنا هذه تأتي من الدول المتقدمة والدول الصناعية التي ضربت وتضرب عرض الحائط الاعراف والقوانين الدولية في مجال البيئة، كدفن النفايات النووية والقيام بالتجارب النووية وكذلك الاخطار والمشاكل التي ترتبت على غرق حاملات البترول العملاقة وتفجير آبار البترول وحادثة تشرنوبيل وحادثة بوبال وغيرها من الكوارث التي كانت انعكاساتها وخيمة، ليس فقط على الدول التي وقعت فيها وانما على البشرية جمعاء. فعلى غرار ما جاء به اعلان ابوظبي فإن الاعلام البيئي العربي يواجه تحديات كبيرة وامامه مهام جسام، فهو بحاجة إلى قاعدة معلومات بيئية مركزية تكون تحت تصرف الاجهزة والمؤسسات الاعلامية والبيئية. اذا اردنا ان يكون لدينا اعلام بيئي فعال وقوي فهذا يعني اننا بحاجة إلى كادر اعلامي متخصص ومتمرس يقبل على ورش عمل ودورات تدريبية بصفة دورية ومستمرة حتى يكون في مستوى المسئولية. الاعلام البيئي كذلك بحاجة إلى طرح علمي منطقي سلس مفهوم وواضح يقوم على المنطق والبرهان والادلة والمعطيات والتعمق في شرح القضايا البيئية التي يعالجها، ويجب ان يكون بعيدا كل البعد عن السرد والوصف والاثارة والتغطية السطحية المبسطة. الاعلام البيئي العربي بحاجة كذلك للتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية بالبيئة والعمل على تكامل الانشطة والمهام من اجل توعية بيئية فعالة. التحدي كبير والمسئولية اكبر تتطلب الجد والاجتهاد والعمل والتنسيق بروح القرن الحادي والعشرين ومنطق العصر الرقمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE